Menu

تقريرقوانين يمينية في دورة الكنيست الشتوية: تعزيز الاحتلال وحماية نتنياهو

a2fcc8080f57b421938e7947ce276399

بوابة الهدف/منابعة خاصة

قبل ست سنوات، و3 سنوات على التوالي  عندما كان أفيغدور ليبرمان (إسرائيل بيتنا) وزيرا للخارجية الاحتلالية، اقترح قانونين، كان لرد فعل بنيامين نتنياهو عليهما مغزى كبيرا في تحليل سلوكه السياسي.

القانون الأول الذي اقترحه كان متعلقا بتشكيل لجنة تحقيق برلمانية للتحقيق في مصادر تمويل منظمات غير حكومية يسارية، في ذلك الوقت أعلن نتنياهو أنه سيصوت ضد الاقتراح، وقال حينها "اننا لا نحتاج الى تحقيقات في الكنيست ولا نحتاج الى لجان تحقيق". ولكن هاهو نتنياهو اليوم يدفع لهذا القانون ويريد نزع الشرعية عن هذه المنظمات.

القانون الثاني يعود ‘لى العام 2014، في ذلك الوقت اقترح ليبرمان رفع عتبة التصويت الانتخابي إلى 4%، بغرض لملمة المجال الحزبي، والقضاء على الوجود العربي في الكنيست، وقد أيده نتنياهو بشدة وتم التوافق حينها على 3.35%، وكانت النتيجة إلى جانب ضبط الفوضى الحزبية بالفعل، ضياع مئات الآلاف من الأصوات اليمينية، وبدلا من أن يكون نتنياهو مع مجموعة من الأحزاب الصغيرة يناور معها وجد نفسه مع حلفاء أقوياء أساسيين يفرضون أجنداتهم بقوة، كما فشلت الخطة ضد الوجود العربي، عبر تشكيل القائمة المشتركة وصعود القائمة إلى الكتلة الثالة في الكنيست.

وهاهو نتنياهو اليوم يريد مرة أخرى التراجع، وتخفيض مستوى الحسم لـ 2% لنفس الأسباب السابقة للمفارقة، بغرض إعادة تجميع أصوات اليمين والدفع بالمزيد من الأحزاب إلى الكنيست والاضرار بالقائمة العربية.

هذان التشريعان، سيطرحان في الدور الشتوي للكنيست الصهيونية، التي تبدأ أعمالها في ظل بوادر أزمة ائتلافية، ومواصلة التحقيقات مع رئيس حكومة الاحتلال، وجدول أعمال مزدحم بقوانين عنصرية ومثيرة للجدل.

والقوانين المعروضة على الكنيست هي ذاتها مثيرات الوتر في الائتلاف، وأبرزها قانون التجنيد الذي يثير حفيظة الفصائل الحريدية الأرثوذكسية، وكذلك ما يسمى "القانون الوطني" ومشروع القانون لحظر التحقيق مع رئيس الوزراء حتى انتهاء ولايته، والذي يستهدف منه نتنياهو حماية نفسه، وكذلك قانون أساس الكنيست الذي يستهدف تنظيم العلاقة بين المحكمة العليا والحكومةوالكنيست ويريد اليمين من هذا القانون تقليص نفوذ المحكمة العليا وخصوصا تدخلها في قضايا الاستيطان والاحتلال.

من القوانين الهامة التي تعود إلى منصة الكنيست أيضا قانون التوظيف الذي يتيح للوزراء تعيين كبار مساعديهم بدون مسابقة، وهو ما انتقده مشرعون وقانونيون. ما يسمى (قانون الجنسية العنصري) من المحتمل أن يصل في هذه الدورة إلى القراءة الأولى وسط هجمة يمينية شرسة لصالح تمريره بسرعة ومعارضة خجولة مترددة تخشى أن يسيء لصورة "‘إسرائيل".

بالعودة إلى قانون تشكيل اللجنة البرلمانية للتحقيق في تمويل المنظمات غير الحكومية قال المستشار القانوني للكنيست، إيال ينون، إن مثل هذه اللجنة، إذا ما أنشئت، ستعارض المبادئ الأساسية للحكم. بدوره قال ديفيد بيتان أن رئيس حكومة الاحتلال طلب  طلب من وزير السياحة ياريف ليفين العمل على صيغة جديدة لقانون المنظمات غير الحكومية. ومن الممكن جدا أن يفسر بيتان أن هذه الصيغة الجديدة للقانون ستكون كافية.

القانون ليس جديدا على وجه العموم، فهو موجود أصلا تحت اسم "قانون الشفافية" ولكن نتنياهو وجد أنه ليس كافيا، وضعيف جدا ويريد تقويته، بحيث أن أي منظمة غير ربحية تعمل ضد مصلحة قوات الجيش، سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة، أو أن تشجع فإن مقاطعة إسرائيل أن إيقاف ومنع من العمل في إسرائيل. ومن المتوقع أن يثير القانون ردود فعل غاضبة أوربية وأمريكية، حيث ينص هذا القانون على أنه يتعين على المنظمات غير الحكومية التي هي مصادر تمويل أولية هي حكومات أجنبية أن تبلغ السلطات الإسرائيلية بذلك.

من القوانين المثيرة أيضا قانون   القدس الكبرى والجنسية ، وهما تشريعان "وطنيان" يدعمهما نتنياهو شخصيا. وهنا أيضا، تطرق نتنياهو بشغف إلى مبادرات تشريعية راسخة بدأها أصلا أعضاء آخرون في الكنيست. وقد اقترح قانون الجنسية أولا من قبل عضو الكنيست آفي ديشتر، في حين اقترح أول قانون للقدس الكبرى من قبل وزير النقل يسرائيل كاتز. وقال عضو الكنيست بيتان إنه تلقى تعليمات من نتنياهو بإعطاء الأولوية لهذين القانونين من أجل ضمان تمريرهما في المستقبل القريب جدا.

مشروع "قانون الجنسية" يتضمن حتى حسب آراء صهيونية عناصر عنصرية بغيضة، تتعارض مع مبدأ المساواة حتى حسب الصيغة المشوهة في ما يسمى "وثيقة الاستقال". أما قانون القدس الكبرى سيمنح  سلطة بلدية القدس الاحتلالية  نفوذا بلديا على بعض مستوطنات الضفة الغربية المتاخمة للقدس، بما في ذلك مستوطنات الكتلة في عتصيون. والغرض منه هو توسيع الحدود البلدية للمدينة وتعزيز الأغلبية اليهودية مع استثناء المجتمعات الفلسطينية وقذفها خارج حدود بلدية القدس، وهي رسالة احتلالية واضحة بتعزيز القدس كمركز يهودي واحباط حل الدولتين وتقسيم القدس،  وحسب يؤاف كيش الذي كلف بتقديم مشروع القانون " لقد حان الوقت لاستعادة مكانة القدس وقوتها كعاصمة أبدية لإسرائيل" وتبعا له  سيتم تمديد الحدود لتشمل المستوطنات الأخرى مع الحفاظ على استقلالية البلديات .

قانون آخر يتعلق بمنع التحقيقات مع رئيس الوزراء زهم رئيس الائتلاف بيتان أنه لا علاقة له بالتحقيقات الجنائية الحالية في تعاملات نتنياهو. ووفقا له، فإن القانون يهدف إلى ضمان الحكم ولا يمكن تطبيقه على نتنياهو بأثر رجعي. ولكن على الرغم من هذا التفسير، فإنه من المستحيل تجاهل توقيت القانون والسياق. في محاولة لجعل هذا الدواء المر أسهل للابتلاع يقترح بيتان تشريعات للحد من بقاء رئيس الوزراء في الحكم لدورتين انتخابيتين أو ثماني سنوات .