من المتوقع أن تمرر حكومة نتنياهو في اجتماعها الأسبوعي يوم الأحد، مشروع قانون باسم "قانون القدس الكبرى" والذي يحظى بموافقة كافة أحزاب الائتلاف الحكومي العنصرية، الأمر الذي من شأنه التقدم به إلى الكنيست في أولى اجتماعاتها في دورتها الشتوية التي بدأت منذ أيام قليلة، يهدف هذا المشروع إلى ضم الكتل الاستيطانية في الضفة الغربية المحتلة، إلى سلطة بلدية القدس ويشكل هذا القرار لدى إقراره نهائياً من قبل الكنيست آخر المحاولات الإسرائيلية الرامية إلى ما تطلق عليه سلطات الاحتلال توحيد المدينة المقدسة المحتلة.
ويأتي هذا التوجه في سياق عمليات استيطانية محمومة في كافة أنحاء الضفة الغربية، خاصة في منطقة الأغوار، إلا أن استهداف مدينة القدس في الأسابيع الأخيرة، بشكل ملفت، يشير بشكل واضح على أن الساحة الفلسطينية ستشكل الفشل الأكبر والأهم على صعيد "حل الدولتين"، خاصة وأن العمليات الاستيطانية الأخيرة في القدس المحتلة، تتخذ أشكالاً عديدة، إثر المصادقة على بناء 700 وحدة استيطانية جديدة في جبل المكبر، وفي ذات السياق تجري عملية استحواذ مدروسة لأراضي مطار قلنديا ومنطقة كفر عقب لإقامة مخطط استيطاني عليها، علماً أن المفاوضات الفلسطينية – الإسرائيلية السابقة في عهد رئيس الحكومة الأسبق أولمرت، كانت قد تداولت مسألة إعادة تشغيل مطار قلنديا في إطار تسوية سياسية، حسب المصادر الفلسطينية آنذاك، في حال إقامة هذا المجمع الاستيطاني فوق أرض المطار والمناطق المحيطة، فإن ذلك يعني عزل تام لمدينتي البيرة ورام الله عن القدس المحتلة، وهو الأول من حيث حجمه منذ تسعينيات القرن الماضي، وحسب المصادر الإعلامية الإسرائيلية، فإن تم تحويل الميزانيات اللازمة لتنفيذ هذا المشروع، ما يعني أن المسألة لم تعد مجرد خطط، بل إجراءات تنفيذية على الأرض.
إجراءات تشطير المناطق الفلسطينية المحتلة، ووضع إسفين بين مدنها وقراها ومخيماتها في إطار هذا المشروع يعتبر الثاني في تاريخ الاستيطان بعد انشاء حي أبو غنيم الاستيطاني، من حيث المساحة ومن حيث استهدافاته بتقطيع أوصال ما تبقى من أرض فلسطين تحت الولاية الفلسطينية حسب اتفاق أوسلو.
الجامعة العربية نددت والسلطة الفلسطينية أدانت، ثم توعدت برفع الأمر إلى المحاكم الدولية، وهي وعود تطلق بشكل متواصل ومستمر بالتوازي مع كل مشروع استيطاني جديد، من دون أن نلحظ فعلاً عملياً، أو حتى محاولة جدية بهذا الخصوص، وذلك في إطار مراهن فاشلة على عملية سلام يقودها الراعي الأميركي في سياق صفقة القرن!

