Menu

سيرج تيون.. كلمات وفاء!

هاني حبيب

إنه سيرج تيون، باحث فرنسي، غاب عن الحياة قبل أسابيع قليلة، أحد أشهر من انتقد المحرقة اليهودية وشكك بروايتها من خلال العودة إلى ملفات التاريخ، بدأ حياته النضالية بمساندة الثورة الجزائرية منظماً ومشاركاً في المظاهرات الجماهيرية في العاصمة الفرنسية مندداً بالاحتلال الفرنسي للجزائر مطالباً برحيله، منظماً ومشاركاً في "حملة الحقائب" التي كانت تقدم دعماً لثوار الجزائر، عام 1961 زار قطاع غزة الذي كان يدار من قبل الحكومة المصرية، واطلع على أحوال المخيمات في القطاع، وفي وقت لاحق، زار مخيمات اللاجئين في لبنان و الأردن كما زار مخيمات تدريب رجالات الثورة الفلسطينية، ثم بات نصيراً للحركة الوطنية اللبنانية والمقاومة الفلسطينية حتى الحرب الإسرائيلية على لبنان 1982، داعياً إلى انسحاب اسرائيل من لبنان ومندداً بحربها عليه عام 2006، وحسب الكاتب والمترجم اللبناني صديق تيون، فإن أفكار هذا الأخير تتلخص أن لا جدوى من المؤامرات الدولية على القضية الفلسطينية، وأن الاحتلال الذي استمر بالقوة، ستشكل القوة الاتية الإسرائيلية سبباً لموت الدولة العبرية.

المواجهة الأبرز بين تيون والصهيونية العالمية تمثل فيما يسمى بقضية المحرقة اليهودية، العمود الفقري التي تقوم عليها الأسطورة حول إبادة اليهود على يد النازية، أصدر سيرج تيون كتاب "حقيقة تاريخية أم حقيقة سياسية" بمشاركة الباحث فريسون وبمقدمة من "ناعوم تشومسكي"، مؤيداً للنظريات المشككة بالمحرقة، مما حمل إدارة المركز الوطني الفرنسي للبحوث العلمية الذي شغل فيه تيون كباحث، على تشكيل لجنة حكمت عليه بالفصل بتهمة إنكار جريمة ضد الانسانية، بعدما أدت أبحاث فريسون، صديق وشريك تيون في الأعمال البحثية، إلى سن قانون فرنسي يعاقب كل من يشكك بالمحرقة اليهودية بالعقاب، وبات تيون ملاحقاً من قبل القوى الصهيونية ومنع من نشر أبحاثه متهماً بمعاداة السامية، مما دفعه إلى "الهجرة" إلى إيطاليا، أنشأ موقعاً الكترونياً للترويج لأفكاره، غادر إيطاليا بعد عامين عائداً إلى قريته الفرنسية ليتابع نضاله تحت أسماء مستعارة إلى أن توفي عن عمر 75 عاماً قبل أسابيع قليلة.

شكراً للكاتب والمترجم اللبناني صالح الأشمر، صديق وشريك سيرج تيون في النضال المناهض للإمبريالية والاستعمار والصهيونية الذي ألقى بعضاً من الضوء على سيرة هذا المناضل الأممي، صديق حركات التحرر في كل أنحاء العالم، وعلى الأخص صديق ثورتنا الفلسطينية وكفاح الشعب الفلسطيني واللبناني والجزائري، في وقت لم يسعفنا لكي نوفي هؤلاء بعضاً من وفاء!