بينما تنحسر عصابات التكفير وتقترب من نهاية وجودها في العراق وسوريا، تمد هذه العصابات جرائمها لسيناء لتعطينا إشارة بوجوب اجتثاث هذا الخطر من جذوره واستئصال منابته.
لا يمكن الجزم إذا ما كانت خسارة التنظيم للسيطرة المباشرة على الأرض تكفي لردعه عن جرائمه، أم أن هناك طور آخر من الإرهاب الداعشي ستقوده الخلايا المتفرقة للتنظيم، ولهذا السيناريو الأخير ما يدعمه، فالرغبة الاستعمارية في الاستثمار في عصابات الموت والمقاتلين بالوكالة لم تنته بعد، والأصح أنها لن تنتهي إلا حين يدفع المستعمر ثمناً مباشراً لهذا الاعتداء على المنطقة وعلى شعوبها.
يلتقي مع هذه الرغبة الاستعمارية الغربية موقف بعض نظم الرجعية العربية، التي لا تجد لها استثمار إلا في نشر ثقافة التكفير، واستعداء مكونات الشعوب على بعضها البعض بواسطة خطاب طائفي تضخ المليارات دعماً له، دون أن تتدبر ولو للحظة في الارتداد الحتمي لهذا التهديد على أراضيها ونحور حكامها، بل وتواصل افتعال وإشعال الحروب التفتيتية في البلدان العربية بما يتيح استباحتها بشكل أكبر من منظومة السيطرة الغربية.
لا يبدو أن تنظيم الموت تخلي حتى عن فكرة السيطرة على الأرض فعديد المقاتلين الأجانب يجري نقلهم وضخهم في مناطق مثل سيناء، ليشكلوا حزام يقطع الاتصال بين فلسطين ومصر، وينفذ مهام التفتيت والاستنزاف لموارد ال قطر العربي الأهم، وفق سير عملياتي يتلاءم تماماً مع الرغبة الصهيونية والإمبريالية، على نحو يستحيل معه تصديق عدم التورط الغربي بالتوجيه والتحكم المباشر.
علينا أن نفهم أن مراقبة سلوك دُمى الموت هذه، فائدته الرئيسية ليس في البحث عن إدانة لها، فحكم الشعوب واضح وصريح بحق هذه العصابات، ولكن الحقيقة هي أن سلوك هذه القوى يوحي لحد كبير بالنوايا الغربية ويسمح باستشراف مسبق لأهداف واتجاهات هذه القوى.
لا يمكن الاستخفاف بالتهديد الجدي الذي تمثله هذه العصابات، لما تحمله من شحنة تفجيرية للمجتمعات، وقدرة على استغلال أي حالة فوضى أو ارتباك حتى لو كانت مؤقتة، وبلغة أخرى لا يمكن مواجهة هذه القوى بتلك السياسات والإجراءات التي قد تصلح لمواجهة عصابة إجرامية أو فرقة إرهابية صغيرة.
هذا يستدعي موقف عربي حقيقي لتعرية هذه العصابات ومن يدعمها، يسهم فيه كل أحرار العرب، ويمتد لتشكيل جبهات وطنية عربية في كل قطر عربي تأتلف في إطار جبهة قومية عربية تواجه هؤلاء القتلة، عبر كافة الأدوات والمجالات ، سياسياً وفكرياً وحتى عسكرياً متى ما استلزم الأمر.

