Menu

فلسطين بوصلة الأحرار

تعبيـــرية

بوابة الهدف

شكلت القرارات الأمريكية ضد القدس وأهلها، والتي أعلنها دونالد ترامب في خطابه، امتداد للمحاولات الأمريكية منذ نشأة الكيان الصهيوني لحسم الصراع في مختلف الملفات لمصلحة هذا الكيان، فالقدس التي يناضل ويقاتل أهلها دفاعاً عن صمودهم فيها، وعن عروبتها وإنسانيتها، هي ملف عجز الصهاينة عن حسمه لمصلحتهم رغم كل ما امتلكوه من أدوات القمع، ورغم كل ما مارسوه ويمارسونه من جرائم بحق أهل هذه المدينة وأهل فلسطين.

إن هذا التحدي فرصة حقيقية لإعادة رسم الخارطة العربية، باتجاه استعادة المعركة مع العدو الصهيوني لأولويتها، والتخلص من كل أشكال التشرذم والضعف والاصطفاف الطائفي التي فتكت بالأمتين العربية والاسلامية ودمرت مقدراتها.

لقد أعادت الجماهير في العالمين العربي والإسلامي، ومعهم أحرار العالم، التحامهم بقضية فلسطين، وبشعبها المنتفض الصامد على أرضها، ولأول مرة منذ سنوات عدة نرى هذه الحشود في ميادين العالم، ونرى هذه الحيوية والصدق والعشق ل فلسطين وأرضها، والوفاء لقضيتها.

إن إصرار العدو الأمريكي على جريمته الجديدة ليس غريب عليه، ولكن الغريب كان هو إصرارنا على التشرذم والضعف والاقتتال الطائفي طيلة السنوات الماضية رغم تراكم جرائم قوى الهيمنة والاستعمار، الآن ليكن الشعار واحداً ولنرتقي لتحدي الدفاع عن وجودنا وكرامتنا ومعاني هذا الوجود، إن القضاء على المشروع الصهيوني ودحره وهزيمته، هو جزء من معركة العرب وأحرار العالم لدحر الاستعمار الذي عاد ليغرس أنيابه في منطقتنا.

هذا تحدي لكل القوى العربية الحية لإعادة النهوض وتجديد شعاراتها وبرامجها، بما يضمن انخراطها في معركة مواجهة المستعمر، ومعركة توحيد الجمهور العربي في التصدي للإجرام والعدوان اليومي على فلسطين وأهلها.

هذه معركة سيخسرها المعتدين، ومن تحالف معهم من نظم رجعية راهنت على تصفية القضية الفلسطينية في غفلة من الشعوب، ظنا منهم أن نيران الاحتراب الطائفي الذي أشعلوه ستشغل هذه الأمة عن مواجهة تحدياتها، فإذ بنيرانهم تنقلب عليهم لتحرق وجوههم.

النصر للشعوب التي أرادت الحياة والكرامة وقاتلت لأجلها، والتي انتفضت لتحمل قضيتها، وتعبر عن أخوتها الحقيقية وتضامنها وتلاحمها مع فلسطين وأهلها، والهزيمة والعار سيكون المصير المحتوم لمن تحالف مع الغزاة وقاتل معهم بألف سيف وألف خنجر يطعننا في الظهر.

فلسطين وأهلها وقواها السياسية ملزمة اليوم بإعلان الوحدة الوطنية، ونبذ كل خلافات الماضي، وإعلان آليات خوضهم لهذه المعركة وأهدافهم منها، كي لا يتم هدر هذه التضحيات، وذلك ابتداءً من إغلاق ملف التسوية والتفاوض، وإنهاء حقبة أوسلو بكل مفاعيلها وعلى رأسها التنسيق الأمني، إن استمرار هذا التنسيق الأمني لحظة واحدة هو جريمة بحق شعب فلسطين وبحق القدس وبحق هذه الأمة، هذه هي مهمة اجتماع المجلس المركزي المقبل، والذي لا يجب أن يخرج عن إجماع جماهير شعبنا وأمتنا الذين نزلوا للميادين لأجلها.