في وسط الزخم السياسي الهائل الذي أحاط بالقضية الفلسطينية مؤخراً على الصعيد الدولي، لا بد من ملاحظة بعض "تفاهات السياسة"، اجتماعات لمجلس الأمن خلال أسبوعين، وثلاثة اجتماعات للجمعية العامة للأمم المتحدة خلال ثلاثة أيام، شكلت إطاراً "جديداً" للتحولات السياسية انطلاقاً من بحث القضية الفلسطينية على السياسة الدولية وخريطة التحالفات بين الخصوم والأعداء والأصدقاء على الصعيد الدولي.
مع ذلك، فلا بد من التوقف أمام بعض التفاهات التي جرت خلال هذا الزخم السياسي الكبير، منها هي مندوبة الولايات المتحدة في المنظمة الدولية، نيكي هيلي، تقول أنها ستسجل أسماء الدول التي ستعترض على موقف الولايات المتحدة حول قرار القدس ، وإن ذلك جاء بتعليمات مباشرة من رئيسها ترامب، ستعمل هيلي "كعريف الفصل" مع أنها ليست بحاجة إلى تسجيل الأسماء، ذلك أن اللوحة المثبتة في صدر قاعة التصويت كفيلة تلقائياً بتسجيل كافة الأسماء، الموافقون والمعترضون والغياب والممتنعون، ما كان على هيلي أن تجهد نفسها بتسجيل الأسماء تلبية لأوامر رئيسها، فاللوحة الالكترونية كفيلة بذلك.
نيكي هيلي، ما غيرها، كانت قد قالت في آذار/مارس الماضي أثناء اجتماعات منظمة "ايباك" الصهيونية: "لماذا ارتدي حذاء بكعب عال؟ ليس من أجل الموضة بل من أجل أن أركل كل شيء كان خاطئاً"، وكانت تشرح كيف أن المنظمة الدولية توقف موقف العداء المباشر من إسرائيل، وهي بالتالي تلوح بكعب حذائها العالي هذا، في وجه كل دولة تصوت لصالح فلسطين.
ومن غرائب هذه السياسة البلهاء والمفردات الوقحة، أن كعب حذاء هيلي العالي ارتد إلى وجهها ووجه رئيسها، بعد أن تهاوت تهديدات أميركا للدول الضعيفة، واستخدام المساعدات الاقتصادية من أجل ترويع وترهيب هذه الدول كي لا يصوت إلى جانب الحقوق الفلسطينية، وما كان لكعبها العالي لهيلي سوى أن يصبح معزولاً كما الولايات المتحدة في قاع خزانة خاوية مغلقة بالغبار!

