مقدمة:
إن مهمة توصيف وتشخيص طبيعة المرحلة التي يعيشها الشعب الفلسطيني، قد تبدو سهلة، لأن الاحتلال بطبيعته الاحلالية الاستيطانية الإلغائية للشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة، أمر بين وجلي، ولا يحتاج إلى كثير من نقاش أو توضيح، لكثرة الأدلة والبراهين التي يقدمها الاحتلال ذاته في ممارساته اليومية، من بطش وقتل وتشريد وتهويد. إن وجود احتلال شعب لشعب آخر، أو دولة لأراضي دولة أخرى، يترتب عليه استلاب إرادته الحرة وحرمانه من بلورة شخصيته الوطنية ومنعه من تقرير مصيره وممارسة حياته بما يحقق طموحات وآمال أجياله، وتعني مباشرة حق هذا الشعب في النضال لنيل حريته واستقلاله. عوضا عن أن الحالة الفلسطينية فريدة من حيث أنه تم اختلاق شعب، ودولة "إسرائيل" لم تكن موجودة أصلا، لتحل محل السكان الأصليين، بدعاوى وأساطير تاريخية، حرمتهم من التمتع بالحرية والاستقلال كبقية شعوب المنطقة. واستدعى ذلك أكبر عمليتين متعاكستين، تهجير وتشريد السكان الأصليين إلى دول الطوق المحيطة بفلسطين، بما يصل إلى حوالي 900000 ألف نسمة. وبالمقابل أكبر عملية استقدام مهاجرين يهود من بلادهم البعيدة من مختلف ارجاء اصقاع الأرض.
لقد مارس الشعب الفلسطيني النضال والكفاح لتحقيق التحرر الوطني لسنوات طويلة، ومازال. وتتمسك الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وعدد آخر من القوى الفلسطينية، بأن الشعب الفلسطيني مازال يعيش في مرحلة تحرر وطني. ويأتي هذا الإصرار على أن مرحلة التحرر الوطني مازالت قائمة ومستمرة رغم المتغيرات الداخلية والخارجية، الإقليمية والدولية التي عصفت بالعالم والمنطقة العربية والإقليم، في محاولة لتصويب الاختلال الذي تسبب به اتفاق أوسلو بين منظمة التحرير الفلسطينية وحركة فتح تحديداً، وكيان العدو "إسرائيل".
صحيح أن اتفاق أوسلو وما تلاه من اتفاقيات، سياسية وأمنية واقتصادية، لم تنهِ القضية الفلسطينية، ولم تنهِ حالة الرفض لهذا العدو، واستمرت المقاومة بأشكال مختلفة. لكنها أيضا لم تنهِ الاحتلال وتحقق الاستقلال والسيادة على أرضنا وثرواتنا، ودخلنا في معضلة جديدة، وهي تشخيص المرحلة، هل نحن في مرحلة تحرر وطني؟ أو في مرحلة بناء الدولة؟
في فهم وتشخيص طبيعة الصراع:
إن وعي الإنسان وتطلعاته هو وعي تاريخي، ينمو ويتطور بالتفاعل مع معطيات الواقع في كل مرحلة من مراحل التاريخ. فمسألة التحرر الوطني، نمت وتصاعد زخمها بعد الحرب العالمية الثانية، في ظل صعود الاتحاد السوفييتي وانقسام العالم إلى قطبين، وانحاز قطبه الاشتراكي إلى دعم الشعوب وثوراتها الوطنية للتحرر من نير الاحتلال والاستعمار. انتشرت القيم التحررية كالنار في الهشيم، أخذت مكانها في القاموس السياسي على مستوى العالم، وفرضت كجزء من منظومة القيم العالمية، في المواثيق والشرائع الدولية، التي كانت في طور التشكل في حينه.
بهذا المعنى، فإن قضية التحرر الوطني والتحرير، ليست مسألة وجدانية أو فلسفية عن حق الشعوب في تقرير مصيرها، حق الشعوب في مقاومة المحتل، والدفاع عن حريتها وتحررها، فإن مهمة التحرر الوطني، ينبغي أن تتوفر لها عوامل وشروط، تحول هذا الفهم الوجداني أو الفلسفي، إلى تطلعات سياسية لبلورة الهوية الوطنية القومية الخاصة، لتحضر من خلالها إلى حيز الوجود السياسي بين الأمم، وهذا يحتاج إلى تصور يبنى على معطيات فاعلة، تسعى من خلالها عمليا إلى التحقق واقعا في الجغرافيا وفاعلة في التاريخ.
هل حكما كل شعب واقع تحت الاحتلال هو في مرحلة التحرر الوطني؟ ثمة الكثير من الأمثلة في الماضي والحاضر، لشعوب تحت الاحتلال، لكنها لم تضع أمامها مهمة التحرر الوطني! عوضا عن هناك شعوب لم تعتبر وجودها تحت سلطة شعب آخر احتلالا، بل رأت في اندماجها مصلحة، أو حتى استلهمته نموذجا ومثالا يحتذى!
إن وجود شعب أو دولة تقوم بفعل السيطرة (احتلال واضح وصارخ)، هو أحد العوامل المهمة لتشخيص الحالة، لكنه ليس العامل الوحيد. العامل الآخر هو طبيعة هذا الاحتلال، أهدافه ومراميه، أساليبه وأشكال سيطرته على الشعب الآخر. أي أن مستوى التصادم بين المتحكم والمتحكم بهم، فكلما عبر المحتل صراحة أو بالممارسة عن أهدافه في إلغاء الآخر، وجوده، ثقافته وشخصيته ولغته.. الخ، كلما اتسع هامش التصادم وضاق هامش التلاقي، وبالتالي يكون المحتل قد أسهم بنضوج ظروف الصراع، وصار التحرر كمهمة وطنية أكثر نضوجا وتبلورا. ويبقى العامل الأهم على الإطلاق، هو وعي الشعب المعني، أو أغلبيته الساحقة (كتلة تاريخية) إن من يتحكم بحاضره ومستقبله هو احتلال. وبالتالي تتشكل رغبة جامحة لدى معظمه للتمايز والاختلاف، أو قل للتخلص من هذا الاحتلال.
إذا اجتمعت هذه العوامل الثلاثة، سيطرة شعب على آخر، ومنع تحرره وتقدمه، نضوج ظروف الصراع، كتلة تاريخية ترفض استمرار الاحتلال، تصبح المهمة الراهنة أمام هذا الشعب، هي مهمة التحرر الوطني، لكن، هل يكفي ذلك لخوض النضال التحرري بكل أشكاله، وخصوصا بشكله المسلح؟ من التجارب التاريخية للشعوب نستلهم الدروس، دائما كانت الثورات الوطنية التحررية تحتاج إلى عمق استراتيجي محاذي في الجغرافيا، تستند له هذه الثورات، من الجزائر إلى كوبا وفيتنام.. الخ. إن تداخل المصالح وتشابكها، تعني بشكل أو بآخر تداخل الصراع، فلا وجود لصراع محصورة معطياته بـ احتلال ومقاومة. ومعزولة عن تداخل المصالح الإقليمية والعالمية. إن التحرر والاستقلال تعني إعادة صياغة جديدة للمنطقة، وبالتالي فإن القوى الفاعلة في المنطقة ستكون في حالة من القلق على مصالحها كما تراها، وبالأخص إذا كنا سنتحدث عن النضال الوطني الفلسطيني، في منطقة تشكل بموقعها وثرواتها من أهم وأعقد المناطق في العالم، والطرف الآخر المعادي هو "إسرائيل" التي تشكل مشروع إمبريالي في المنطقة، لها وظيفة قديمة ومستجدة، كذراع للتحكم والسيطرة في وعلى هذه المنطقة وما تمثله من ثروات وطرق ومعابر، بحار وموانئ ومخزون مائي وطاقة وكل ما يعنيه ذلك من مصالح.
أوسلو تدمير المرتكز الأساس في مرحلة التحرر الوطني الفلسطيني:
ينبغي أن لا نحصر ما جرى في أوسلو، بأنه مجرد انحراف إرادي (رغبوي) لفصيل فلسطيني نحو الاستسلام، وإن توفرت هذه الأسباب، من خلال فهمنا لطبيعة هذا الفصيل (حركة فتح) الطبقية، والتي تميل للقبول بالتسويات التي تلبي مصالح الشرائح الاجتماعية التي يمثلها، ولو على حساب مصالح الأغلبية الساحقة من الشعب الفلسطيني. كما أن قدرته وإن بلغت حد التفرد والتحكم بالقرار الوطني، ما كانت تستطيع مواجهة قوى الرفض على المستوى الوطني والقومي، لولا أن هناك تراكم إنجازات حققها العدو تظافرت وهيأت لما تحقق في الواقع، كانت أوسع من البقعة الجغرافية التي وقع فيها ولأجلها الاتفاق، شكلت عوامل دفع، ساعدت في تعطيل قدرات الأطراف الأخرى الرافضة لهذا الاتفاق على تعطيله أو افشاله.
إن أوسلو هو حلقة في سلسلة متواصلة، لم يولد في حينه، وليس محصورا ببقعة جغرافية بعينها، (الضفة وغزة، أو أراضي 67)، أو حتى كل الشعب الفلسطيني. إذا فهمنا أن أوسلو عمل على تزييف وعي الصراع لدى الشعب الفلسطيني والعربي، لنكون أمام حقيقة مزيفة أخرجتنا من مهمة تحرر وطني، بل ودخلنا في نزاع على مناطق ومعابر وقرى. الخ. إن سلسلة من الخسارات الاستراتيجية قد بدأت قبله. عندما ضرب ميزان القوى الذي استندت إليه الثورة الفلسطينية، والذي كان له الفضل في تشكيل حاضنة لفكرة التحرر الوطني ثم قاعدة مادية ولوجستية واسعة لمهام التحرر الوطني.
إن سلسلة الخسائر بدأت من كامب ديفيد وخروج مصر من الصراع 79، ثم حرب الخليج الأولى، الحرب العراقية الإيرانية 1980، ثم انحسار دور الثورة الفلسطينية في الخارج، بعد اجتياح لبنان 82. وتلا ذلك انهيار الاتحاد السوفييتي والمنظومة الاشتراكية التي تدور في فلكه، ثم حرب الخليج الثانية، حين ارتكب العراق الخطأ الاستراتيجي القاتل باجتياح الكويت عام 1990، وبعدها حرب الخليج الثالثة، 2003. لقد حققت هذه المحطات تبدلا استراتيجيا على ميدان الصراع، وأحدث الحلف المعادي نقلات عدة أسهمت في ضرب المرتكزات التي استندت لها الثورة الفلسطينية في صراعها مع العدو. ما تقدم ليس تبريرا لصاحب القرار الفلسطيني الذي ذهب باتجاه توقيع اتفاق أوسلو، بل هي مؤشر على فشله في إدارة الصراع. هذه التحولات على ميدان الصراع لم تأتِ دفعة واحدة، بل تحققت عبر محطات زمنية، لو كان خياره الاستمرار في مهمات التحرر الوطني، فهو سيعمد حكما للبحث عن توازنات بديلة، تؤمن وجود تحالفات لاستمرار العملية الكفاحية. إلا أن الطبيعة الطبقية للقيادة المتنفذة في منظمة التحرير الفلسطينية، التي استقوت بالخسائر لتبرير الالتحاق بركب الأنظمة، بل عملت وعن عمد إلى دفع قاطرة الخسائر إلى الأمام، كتمهيد لتبرير الجنوح نحو التسويات، فأسهم في تبديد المنجزات وخسارة عناصر القوة، الحروب الداخلية الفلسطينية - الفلسطينية، ثم اجهاض انتفاضة الحجارة، وغيرها من حروب وخلافات داخل معسكر الأصدقاء، كلها مؤشرات على رغبته في الانتقال إلى موقع آخر، يتساوق مع الأنظمة الرجعية العربية في مشاريعها التسووية على حساب الحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني.
اليوم نحن أمام واقع يعمل أوسلو بمفاعيله التدميرية على خنق ما تبقى من القضية الفلسطينية، إن جزء من قوى الثورة على الصعيد الفلسطيني (حركة فتح وما تمثل في الوسط الفلسطيني) تعتبر أن الشعب الفلسطيني قد اجتاز مرحلة التحرر الوطني، وهو حاليا في مرحلة بناء الدولة، ومقتضياتها، من أجهزة ومؤسسات وإدارات، سياسية وأمنية وقانونية واجتماعية، تربوية، صحية.. الخ. وبالتالي فإن المقاربة السياسية الداخلية والخارجية ستنطلق من التزامات الدولة! أي استنساخ نظام فلسطيني على شاكلة بقية الأنظمة العربية، يقوم بدور شبيه بدور بقية الأنظمة العربية، وتكون الدائرة قد اكتملت، عندما يتم القضاء على المرتكز الأساس في مقومات وجود حركة تحرر وطني فلسطيني.
الفكاك من أوسلو، إعادة بناء مرتكزات التحرر الوطني الفلسطيني:
من البديهي القول، أنه لا يمكن انجاز مهام مرحلة التحرر الوطني دون وجود كتلة تاريخية، متضررة من وجود الاحتلال ومستعدة لخوض النضال بكل أشكاله، وشكله الرئيس الكفاح الشعبي المسلح. وأحد أهم القوانين التي تحكم مرحلة التحرر الوطني، إنها تعمل على تشكيل جبهة واسعة، تضم كل المتضررين من الاحتلال، والرافضين له، والساعين للتحرر منه، وهذا يعني عملية فرز واضحة بين الرافضين لوجود الاحتلال والمتساوقين مع مشاريعه.
إن الإقرار بات ضروريا، بأن الطبقة التي أنتجها أوسلو وممثليها، وهي القيادة الحالية على مستوى القيادة الرسمية الفلسطينية في السلطة والمنظمة، يشكلون عامل اجهاض، أو كابح لتوفير كتلة تاريخية، تسعى للخلاص من الاحتلال، بل أن وظيفة أوسلو الأساسية هو إيجاد هذه الطبقة، وهذه القيادة لتقوم بهذه الوظيفة المحددة، وعليه فإن السعي لإعادة بناء الكتلة التاريخية يجب أن يكون خارج هذه الطبقة وممثليها. فخروج السلطة والطبقة التي تمثلها، ولا تزال تشكل رافع لها، وما تمثل في الشارع الفلسطيني، من مهام الثورة الوطنية المناهضة للاحتلال، والملتزمة بمهام مرحلة التحرر الوطني، ترك أثره السلبي البالغ على النضال الوطني الفلسطيني عموما، والتي صارت تعتبر أن المهمة الحالية هي بناء الدولة وليس التحرر الوطني، مستعينة طبعا بالأجهزة الأمنية التي استوعبت أعداداً كبيرة من كادر العمل الوطني، وحولتهم إلى أدوات يعملون لأولوية التنسيق الأمني مع الاحتلال، بالإضافة إلى اتفاقيات باريس الاقتصادية ومفاعيلها الاقتصادية الاجتماعية الثقافية، والتي صممت لاستيعاب شرائح واسعة من الشعب الفلسطيني في الضفة وغزة. فكيف يمكن تعويض خسارة فتح وما تمثل في الشارع الفلسطيني؟ وكيف يمكن أن نعمل على تشكيل جبهة وطنية عريضة على المستوى الفلسطيني؟ من هي القوى الوازنة في الشارع الفلسطيني والتي تستطيع انجاز هذه المهمة؟ بلورة جبهة وطنية عريضة، تحمل برنامجا سياسيا وطنيا عماده المقاومة، ويحظى بتمثيل شعبي كبير في الشارع الفلسطيني، ويستند إلى محور المقاومة على المستوى العربي والإقليمي.
بعد فشلها الذريع والمدمر من امتطاء ما سمي بالربيع العربي، هل أجرت حركة حماس مراجعة لسياساتها وأعادت تموضعها؟ فتخلت عما سمي السلطة، وارتفع منسوب الوطنية على حساب الأيديولوجيا الدينية، كما لمسنا من وثيقتها السياسية الجديدة، هل حركة حماس باتت جاهزة لتعويض خروج فتح؟ هل أدركت حماس دورها القادم، للحلول محل فتح في إعادة بلورة المشروع الوطني من جديد؟ إلى جانب حركة الجهاد والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، هل هذه القوى الثلاثة يمكن أن تشكل نواة الكتلة التاريخية الجديدة؟ لتكون قاطرة لإعادة بلورة مهام مرحلة التحرر الوطني الفلسطيني، عربيا وإقليميا ودوليا. إن المهمة المباشرة حاليا هي الحوار مع هذه القوى، حول تشكيل كتلة تاريخية ترفض الاحتلال وتسعى للتخلص منه، وتحمل برنامج وطنيا تحرريا وهو بالمعنى السياسي يقطع مع أوسلو وأدواته، ومتصادم مع الاحتلال.
إن إعادة التموضع الداخلي فلسطينيا، يجب أن يكون جزءا من إعادة التموضع الخارجي، أي استكمال إعادة بناء سلسلة مرتكزات التحرر الوطني على المستوى الإقليمي والدولي. ووفقا لذات القانون الذي يجمع كل المتضررين من الاحتلال والرافضين لوجوده والساعين للتصادم معه على المستوى الفلسطيني الداخلي، فإن توفير مرتكزات التحرر الوطني على المستوى الإقليمي والدولي يخضع لذات القانون، إن التحالفات لا تقوم على أساس أيديولوجي، بل على أساس دعم حقوق الشعب الفلسطيني التاريخية، وتخضع لمعايير في مقاربة مستوى العلاقة ومدياتها، الاستراتيجي البعيد والمتوسط والتكتيكي.
تؤدي الجمهورية الإسلامية في إيران ذات الدور التي قامت به سابقا مصر عبد الناصر، في رعاية ودعم حركات التحرر الوطني العربية، فهي قوة إقليمية كبيرة في المنطقة متصادمة مع المشاريع الامريكية في المنطقة والعالم، وتقوم تحالفاتها في العالم على هذا الأساس، وكذلك الامر في بقية سلسلة محور المقاومة في المنطقة، من سوريا والعراق والى لبنان. من الضروري فتح حوار واضح مع هذا المحور وعلى أرضية البرنامج السياسي الجامع لمحور المقاومة الفلسطيني الجديد. وقد بات ملحا أيضا الفرز بشكل واضح، بين محورين في المنطقة، محور يشكل جزءا من المشاريع الامريكية الإسرائيلية في المنطقة، وهو محور الرجعية العربية، ومحور آخر متصادم مع هذه المشاريع. وبالتالي فان محور المقاومة الفلسطيني هو جزء من محور المقاومة على المستوى الإقليمي، ولا يمكنه ان يؤدي دوره الفاعل في التصادم مع الاحتلال، بدون الاستناد الواضح إلى مرتكزات محور المقاومة في المنطقة.
إذا كان المطلوب الفكاك من قبضة أوسلو، فهذا يعني إعادة تموضع كلي خارج كامل التموضع الذي ساقنا إلى هذا المستنقع. وهذا يعني إعادة بناء شاملة لكل مرتكزات التحرر الوطني، واحترام للقوانين الناظمة التي تحكم مرحلة التحرر الوطني، وهي محكومة بفهم النتائج التي ترتبت عن الخضوع لشروط هذا الاتفاق، وهذه النتائج كما هو واضح ليست تكتيكية، بل هي تفرز استراتيجي عميق بشكل واضح، من هم داخل الكتلة التاريخية الرافضة للاحتلال بكل اصنافه، والكتلة الأخرى التي تشكل أدوات استمرار الاحتلال، ولو بأشكال وعناوين فلسطينية.

