Menu

محكمة التاريخ

e741b0722bbdf1e403939fc88e1fef30 copy

بوابة الهدف

بعد حوالي أسبوع من الآن سيجتمع المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية، لبحث الإجراءات الفلسطينية الملائمة رداً على القرار الأمريكي بخصوص القدس ، هذا المجلس ذاته كان له دور في المصادقة على العديد من الإجراءات الخاصة باتفاق أوسلو ومن بينها قرار إنشاء السلطة الفلسطينية، وهو ما يعني أن المجلس مؤهل من ناحية الصلاحيات لاتخاذ قرارات من العيار الثقيل.

باختصار بوسع المجلس إنفاذ كل المطالب الجماهيرية الوطنية، الخاصة بالعلاقة مع الكيان الصهيوني والإدارة الأمريكية، و بوسعه كذلك مواصلة إدارة الظهر لها، في اجتماعه الذي تم توجيه دعوة لحركتي حماس والجهاد الاسلامي للمشاركة فيه، وهذه المعطيات  تضعنا أمام مراجعة ضرورية لقابلية إجراءات المجلس للتنفيذ أولاً، حيث قام المجلس باتخاذ مجموعة من القرارات بمراجعة وتحديد العلاقة مع الكيان الصهيوني، وهي قرارات لم تنفذ، في إشارة واضحة للانتقائية في التعامل مع قرارات المجلس.

إن دور منظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي للفلسطينيين يتعرض للتقويض منذ توقيع اتفاق أوسلو وإنشاء السلطة الفلسطينية، وهو ما يعتبر أولى مهام هذا المجلس في دورته الحالية، أي اتخاذ قرارات تعيد لمنظمة التحرير اعتبارها ودورها وفعاليتها في قيادة كفاح الشعب الفلسطيني ضد الاحتلال، كذلك معالجة ملف تفعيل منظمة التحرير وضمها للفصائل الفلسطينية الأخرى واتخاذ خطوات عاجلة وحاسمة في هذا الملف، بجانب الإجراءات الضرورية لإزالة أي عقبات أمام تحقيق الوحدة الفلسطينية وإنهاء الانقسام.

إن المطلوب في هذا المحور هو تظهير قيادة فلسطينية موحدة وفاعلة وملتحمة مع نضالات شعبها وحراكه الجماهيري، تستطيع التعبير عن المطالب الفلسطينية وتحظى بدعم الجماهير وثقتها، وهو ما افتقدته معظم الهيئات القيادية الفلسطينية في ظل الانقسام والعجز السياسي، ويبدو كأرضية ضرورية لإصدار القرارات الملائمة الخاصة بالتصدي للاحتلال والإجراءات الأمريكية.

رهانات التسوية والمسار التفاوضي برعاية أمريكية ظهرت نتائجها الكارثية وهو أمر يقر به اصحاب هذه الرهانات، بما يلزمهم قبل غيرهم بحث خطوات وقرارات عاجلة لمغادرة هذا المسار، و اختطاط استراتيجية للمواجهة مع الاحتلال يسهم فيها الكل الفلسطيني.

سحب الاعتراف بالكيان الصهيوني، ووقف شامل وفوري للتنسيق الأمني، وقرارات عاجلة بدعم انتفاضة الشعب الفلسطيني، وتشكيل قيادة وطنية موحدة لها، تستند لمرجعية منظمة التحرير المظلة الجامعة للكل الفلسطيني، هذه الإجراءات ليست ترف او تصعيد راديكالي، بل قرارات لا مفر منها، فالحل اليوم هو محاصرة الاحتلال، والعمل على مقاطعته وملاحقته قانونيا في كل المحافل الدولية ذات الصلة، وتحضير الشارع الفلسطيني لتحمل أعباء هذه المرحلة والصمود فيها، عبر التوزيع العادل للموارد و للأعباء.

رسالة المجلس يجب أن تكون واضحة، انتهى زمن أوسلو، وخيارنا هو الكفاح لأجل حقوقنا الوطنية، والعمل لتجسيد الدولة على الأرض ومواجهة الاحتلال وكنسه، هذا يتطلب الكثير من الثقة في الذات الوطنية لكافة المكونات الفلسطينية المشاركة في اجتماع المجلس، والأهم هو الثقة في قدرة وإرادة جماهير شعبنا التي واجهت الاحتلال، وجماهير أمتنا وأحرار العالم الذين اثبتوا استعدادهم المستمر لدعم القضية الفلسطينية والالتفاف حولها.

شعبنا يمتلك الكثير من أوراق القوة، رغم الانحياز الفاضح من الإدارة الأمريكية والقوى الإمبريالية لمصلحة العدو، وعلينا أن نؤمن بقوة شعبنا وقدرته على تفعيل طاقاته، هذا هو دور المؤسسات القيادية والوطنية، اتخاذ قرار المواجهة وتوفير متطلباتها على كافة المستويات، إن السؤال اليوم ليس سؤال الأدوات فحسب بل سؤال القرار والاستعداد لتحمل المسؤولية التاريخية، فجميعنا سيحاسبنا التاريخ و ستحاكمنا الأجيال القادمة، ولا يجب أن نكون بأي حال من الأحوال جيل الاستسلام والتفريط بالحقوق الوطنية.