أعربت حكومة الوفاق الفلسطيني، اليوم الاثنين، عن رفضها لما اعتبرته "حملة تضليل وادّعاءات" من حركة حماس بشأن تجاهُل الحكومة احتياجات مشافي قطاع غزة من الوقود والدواء، في ظلّ رفضها –حماس- التمكين الشامل للحكومة من أداء مهامها في كافة المجالات بالقطاع، كما في الضفة الغربية المحتلة.
وفي الوقت الذي أعلنت فيه وزارة الصحة بغزّة توقّف الخدمات في مشفييْن "بسبب نفاد الوقود وعدم دفع حكومة الوفاق أيّة نفقات تشغيلية لها"، أشارت "الوفاق"، في جلستها الأسبوعيّة التي عقدتها اليوم بمدينة رام الله المُحتلة، إلى أنّها "ورّدت نحو 40 شاحنة من الدواء والمستلزمات الطبية لمشافي غزة قبل أسبوعين بقيمة 4 ملايين دولار.
وبتجاهلٍ منها للإجراءات العقابية التي تُواصل فرضها على القطاع، للشهر العاشر على التوالي، جدّدت الحكومة الإشارة إلى أنّها "تتحمل إنفاق نحو 100 مليون دولار شهريًا على القطاع، وتُواصل أداء مهامها تجاهه".
واتّهمت الحكومة "حركة حماس في غزّة بأنّها لا تزال تُواصل تحصيل الرسوم والضرائب لصالح خزينتها، وتستحوذ على كافة إيرادات القطاع، التي تكفي لتلبية احتياجات المستشفيات وغيرها من المؤسسات، وترفض في الوقت نفسه تحويل الإيرادات إلى الخزينة العامة".
وعن أزمة الوقود بشكلٍ خاص، قالت الحكومة إنّ "حماس" تقوم ببيع الوقود المصري للشركات الخاصة وبأسعار مرتفعة، بدلاً من استخدامه لزيادة القدرة الإنتاجية لمحطة التوليد بغزّة".
ورهَنت الحكومة أزمة "موظفي حماس بغزّة" بملفّ الجباية، بالقول أنّ "حماس ترفض تمكين الحكومة من تحصيل الضرائب والرسوم، والذي كان مُقررًا البدء به في الـ10 من الشهر الجاري"، وهو ما لم يتمّ، في الوقت الذي تطالب فيه حماس الحكومة بدفع رواتب موظفيها.
وقال مجلس وزراء "الوفاق": إنّ التمكين لن يتم إلّا بشكل كامل ومستوفٍ لكافة شروطه، مُشدّداً على أن "الجهة المعطلة هي التي تتحمل المسؤولية الكاملة عن معاناة أهلنا في قطاع غزة، وعن تعطيل مسيرة المصالحة".
من جهتها، عدّت حركة "حماس" أن ما ورد في بيان الحكومة من "معلومات مضللة واتهامات باطلة" للحركة، هي للتغطية على تقصيرها في القيام بواجباتها تجاه أهالي القطاع، وتبريرًا لاستمرار "الإجراءات العقابية" التي فرضتها السلطة على غزة.
وأكد فوزي برهوم المتحدث باسم الحركة في بيانٍ صحفي، أنها "قدمت كل ما هو مطلوب من أجل إنجاح المصالحة، وتصرفت بمسؤولية وطنية عالية من أجل تحقيق الوحدة وإنهاء الانقسام"، مُشددًا على أن "الحكومة مسؤولة مسؤولية كاملة عن إدارة شؤون قطاع غزة وتقديم الخدمات المطلوبة كافة".
وتأتي هذه المناكفات السياسيّة بين كلٍ من حكومة الوفاق في الضفة من جهة والمسؤولين في الهيئات الحكومية بغزّة من جهةٍ أخرى في الوقت الذي تتفاقم فيه معاناة الأهالي في القطاع في ظلّ الأزمات التي تعصف بهم، والتي شملت مُختلف مناحي حياتهم، من رواتب وكهرباء وعلاج ومياه وغيرها من مُتطلّبات العيش.
كما لا يزال الجمود والغموض يكتنفان ملفّ المصالحة، في ظلّ جملةٍ من العقبات تُواجه تطبيق الاتفاق الذي جرى توقيعه بين حركتيْ فتح وحماس في القاهرة يوم 12 أكتوبر 2017 برعاية مصرية، والذي تضمّن عدّة بنود لتحقيق المصالحة وإنهاء الانقسام، تُطبَّق على عدّة مراحل. لم يُنفّذ منها سوى المرحلة الأولى، التي تمثّلت بتسليم الوزارات والمقار الحكومية في قطاع غزة لحكومة الوفاق، تلاه تسليم معابر القطاع.
وفي ظلّ استمرار هذا الجمود في ملف المصالحة، تُواصل السلطة الفلسطينية إجراءاتها العقابية ضدّ غزّة للشهر العاشر على التوالي، والتي شملت خصومات في رواتب الموظفين وإحالة آلاف منهم للتقاعد المبكر، وتقليص الكهرباء، ومنع توريد أصناف من الأدوية ووقف عدد كبير من التحويلات الطبية للعلاج بالخارج وغيرها من الإجراءات، التي زادت من معاناة المواطنين في ظلّ الأزمات المعيشيّة والاقتصاديّة المُتفاقمة أصلاً، في الوقت الذي كانوا يُعوّلون فيه على أنّ اتفاق المصالحة سوف ينتشلهم من مُستنقع تلك الأزمات.
في سياقٍ منفصل، أشار مجلس وزراء "الوفاق" في جلسته اليوم إلى أنّ رئيس الوزراء رامي الحمدالله يُشارك في الاجتماع الطارئ للجنة تنسيق مساعدات الدول المانحة لفلسطين، الذي ينعقد في بروكسل نهاية يناير الجاري.
وقال "سيتم التأكيد خلال الاجتماع على أن المسار الاقتصادي ليس بديلاً عن المسار السياسي، وأن إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، واسترداد حقوق الشعب الفلسطيني هو الأساس لتحقيق النمو الاقتصادي، بالإضافة إلى استعراض الأزمة المالية الخانقة التي تواجه السلطة نتيجة الانخفاض الحاد في الدعم الخارجي، مع التركيز على حشد التمويل لتنفيذ عدد من المشاريع الاستراتيجية في قطاع غزة".
كما جدّد المجلس تنديده بإمعان الاحتلال في سياساته التي تستهدف الشعب الفلسطيني وأرضه ومُقدّساته، وطالب المجتمع الدولي بالوقوف عند مسؤولياته وتوفير الحماية الدولية للفلسطينيين. كما استنكرت الحكومة مُصادقة كنيست الاحتلال بالقراءة الأولى على قانون السماح باحتجاز جثامين الشهداء.
قرارات حكومية:
ووفقًا لما أوردته "وفا"، قرّر المجلس إحالة كل من مشروع قرار بقانون بشأن تعديل قانون مكافحة الفساد، ومشروع قرار بقانون معدل للقانون رقم (7) لسنة 1999م بشأن البيئة وتعديلاته، ومشروع نظام الاتحاد العام للصناعات الفلسطينية، إلى أعضاء مجلس الوزراء لدراستها لإبداء الملاحظات بشأنها، تمهيداً لاتخاذ المتقضي القانوني المناسب في جلسة مقبلة.

