في ذكرى استشهاده !
مصطفى عكاوي، حكاية واقعية من روائع التراث النضالي الوطني. مصطفى عكاوي إحدى حكايات عوالم القدس ، قريبٌ وصديقٌ ورفيق وشريك. مصطفى عكاوي، مزيجٌ ثقافيّ نضاليّ ثوري واقعي. مصطفى عكاوي، بطلٌ واقعيّ شعبيّ، أعطى عن وعيٍّ كلَّ ما يملك من أجل أن يكون نموذجًا لقائدٍ ميداني تعاطى معه المحتل المستعمر بأنه العدو الحقيقي الذي لم يستطع الوصول إليه.
مصطفى عكاوي، التزم ومارس وطور كل أساليب العمل النضالي السرّي السياسي والثقافي والميداني. مصطفى جاء طالبًا لدراسة الطب في رومانيا على حسابه الخاص، وتعرفتُ عليه بحكم صلة القرابة (النّسب)، وتطوّرت العلاقة وأخذت أبعادًا نضالية.
أشاع مصطفى عكاوي صورةً نمطيةً عن خصائصه بأنه ذاك الشاب الذي يمازح، وكل شيء يتعامل معه بكوميدية، حتى أنه عندما صعد للمسرح للتمثيل في إحدى الحفلات مع رفاقه وأصدقائه أحمد وسهيل ويكر، أكّد هذه الصورة النمطية. وفي أحد أيام الصيف جاء مصطفى ووضع قرارًا مفاجئًا ومباشرًا وحاسمًا، بأنه يريد أن يعود للقدس كثائرٍ وليس كطبيب، بالرّغم من أنّه كان في السنة الثالثة ولم يتبقَّ على تخرجه سوى سنتين. حاورته كثيرًا ولكنّه كان مُصرًا على قراره.
عاد مصطفى للقدس بصمتٍ، وعمل 12 عامًا بصمتٍ، وشكّل حالة متقدمة وواعية وجابه المحتل بكافة الأشكال، ورتّب لمعاركٍ مستقبلية معه.
مصطفى شكّل حالةً قياديةً ميدانية مُتقدمةً، لم يُعتَقل نتيجة خطأ ارتكبه ولكنّه اعتقل نتيجة خطأ الإجابة عليه ما زال معلّق! مصطفى عكاوي قائد بمواصفات استثنائية وله أثرٌ ميدانيّ أدمى المحتل المستعمر، مصطفى عكاوي عندما سلّمتُ عليه في رومانيا لأودّعه منها، وسلّمتُ عليه في المرة الثانية، قلتُ له: هذه اليدُ اختلَفَت؛ أصبحت أكثر صلابة وأكثر تماسك، أجابني: هذه اليد لم تعُدْ لي، صارت يدٌ للوطن وللقدس!
مصطفى عكّاوي، هناك الكثير الذي لا يُمكن قوله فيه، والكثير الذي سيُقال عنه مستقبلًا! شوارع وأزقة القدس وعوالمها وسوق العطارين واللّحامين وسوق القماش يذكر هذا البطل الميداني المقدسي، الذي كان ينسج ويُقطّب بالإبرة عمله النضالي.
مصطفى عكاوي تعامل معه الشاباك بكلّ قسوة لينتزع منه أيَّ كلمةٍ، لكنّه أبى. حتى اغتاله يأسًا منه!
مصطفى، أعلم أنّ قلبك المرهف المُحِبّ الضحوك تحوّل إلى حجرٍ من أحجار قدسِنا الصّلبة التي عبرت التاريخ بكلّ تحولاته، لينتج أحد ابطال مدينتنا !
تحيةً لكَ ولروحِك التي ما زالت تشع لتضيء أزقة مدينتنا، وتنيرها، وتضفي عبقًا خاصًا يفوح من شوارعها، إنّها تهمس باسمِك ليسمعه المناضلون الثائرون، ويجلسون ليسمعوا من حجارتها قصةَ قائدٍ ثوريّ حقيقيّ!

