Menu

تصفية اللجوء الفلسطيني

تصفية اللجوء الفلسطيني

قطاع غزة - بوابة الهدف

في إطار سعي العدو وحلفاؤه لتصفية القضية الفلسطينية وفي المقدمة منها حق العودة للاجئين الفلسطينيين، تتزايد الهجمة على اللاجئ الفلسطيني، وكل ما يرتبط بحقوقه السياسية ومقومات صموده، في هذا السياق يأتي القرار السياسي الأمريكي بالعمل على تقليص وإنهاء دور"أنروا" بما تمثله من مكانة ومسؤولية تجاه اللاجئين الفلسطيين وحقوقهم وفقاً للقرارات الدولية، عدا عن المسؤولية في إغاثة وتشغيل اللاجئين حتى عودتهم إلى أراضيهم التي هجروا منها عام 1948.

لم يأت هذا الجهد الأمريكي بمعزل عن السعي التاريخي لتصفية حق العودة، وخزانات اللجوء الفلسطيني، سواء عبر خطط التهجير أو محاولات التوطين، وكذلك تجارب تدمير المخيمات الفلسطينية في لبنان و سوريا والعراق، على نحو بات معه الخناق يشتد على اللاجئ الفلسطيني فيما يتم تصفية مخيماته شيئا فشيئا.

تتناسى الدول الغربية في علاقتها مع "أنروا" أننا لا نتحدث عن علاقة تقليدية بين مؤسسة دولية ومانحيها، بل نتحدث عن مسؤلية هذه الدول الامبريالية التي تقاسمت العالم واخضعت فلسطين للإنتداب البريطاني، عن نكبة وتهجير أهل فلسطين، فما تمثله أونروا في هذه الحلقة هو المسؤولية الدولية عن حفظ أسباب بقاء اللاجئين الفلسطينيين لحين عودتهم لبلادهم، لكن يبدو أن قوى العدوان الامبريالي، تصر على توسيع حيز جريمتها التاريخية، لتلاحق اللاجئين في لجوؤهم وتسحق آمالهم في الحياة لحين عودتهم لبلادهم، بل وتصر على منح هذه البلاد للصهاينة وشطب الحقوق الوطنية الفلسطينية بشكل نهائي.

إن جوهر المسعى الأمريكي من هذه الاجراءات لا يرتبط بالموقف من السلطة أو سواها من الأجسام الفلسطينية، بل بالموقف من الوجود الفلسطيني بحد ذاته، وأكثر من ذلك بالموقف من حق الإنسان في الوجود في عالم تهيمن عليه الولايات المتحدة الامريكية باساطيلها وجبروتها، وهذا ما يضعنا أمام تحد تاريخي ومصيري، لا لأجل القضية الفلسطينية فحسب، بل لأجل شكل العالم الذي سنعيش فيه وتعيش فيه الأجيال القادمة من بعدنا.

التراخي الفلسطيني الرسمي المستمر في عجزه المقيم، هو الجسر الذي تمر فوقه المخططات التصفوية، فلم يعد الامتناع عن مساعدة المستعمر او الاحتجاج على ممارسته هو الموقف الوطني المطلوب، بل مواجهة هذه الأخطار والتصدي لها بكل السبل الممكنة هو الموقف المطلوب فلسطينيا وعربيا ومن كل شريف وحر على مستوى هذا العالم، وأكثر من هؤلاء جميعا يطلب ذلك من القيادة الفلسطينية، التي آن الأوان أن تتخذ موقف المواجهة مع العدوان أو أن تتنحى.