Menu

تحليلبغض النظر عن ضعف نتنياهو الآن: معركتنا مع الاحتلال وليست مع رجلاً واحدا

بوابة الهدف/ أحمد.م.جابر

قالت جريدة هآرتس الصهيونية في تحليل كتبه يوسي فيتر إن نتنياهو الآن –بعد توصيات الشرطة- أصبح ضعيفا وأن شركاءه السياسيين يعرفون ذلك، وسيلعبون على هذه النقطة.

وكان نتنياهو قد عبر عن هذا الضعف في خطابه يوم الثلاثاء، الذي بدا مستدرا للتعاطف، حيث توجه إلى الجيش وتشدق بما وصفه إنجازاته في الأمم المتحدة، وما زعم إنه الإصلاحات التي أدخلها عندما كان وزيرا للمالية، منذ أكثر من عشر سنوات، في محاولة لكسب تعاطف الناخبين الذين مازالوا في المراحل الأولى من هضم توصيات الشرطة التي حملت الكثير من الاتهامات. نتنياهو صرح أنه لا يعتزم لا الاستقالة ولا الذهاب إلى انتخابات مبكرة، لم يعد لها معنى حاليا، مع اقتراب الانتخابات الطبيعية.

ولكن موقف نتنياهو يبقى ضعيفا، وهو عندما يعلن أنه لم يتلقى رشاوى، فقد كان هذا بالضبط ما قاله أيهود أولمرت منذ عشر سنوات، وهذا لم يكن دليل براءة وإنما أرسله إلى السجن، ويبدو أن نتنياهو حسب تحليل نشرته هآرتس أقرب ما يكون إلى مصير سلفه.

والتفاصيل التي كشفت عنها التوصيات تشرح كيف أن هذا الرجل متورط من قمة رأسه حتى أخمص قدميه، حتى قبل اتضاح التفاصيل بالقضية الثالثة (3000) والتي تحمل مخاطر تمس "الأمن القومي الصهيوني" بخصوص صفقة الغواصات الألمانية.

المدعي العام ماندلبليت كان فسر طول فترة التحقيقات بطبيعة التورط وكمية المعلومات الهائلة التي اكتشفت أثناء التحقيق، ومن الواضح أن الشرطة تمكنت من الإحاطة بكل هذه الوقائع التي تورط نتنياهو وكانت الضربة الكبرى الكشف عن وزير المالية الأسبق يائير لبيد كشاهد رئيسي، وهي فرصة يريد منها لابيد ليس فقط توجيه ضربة كبيرة لنتنياهو بل أيضا إظهار نفسه "كبطل قومي" رفض مخالفة القانون و"مهتم بصالح المواطن العادي" كما زعم أمس.

ولكن تبقى هذه نصف القصة فقط، فالاستطلاع الذي أجرته القناة العاشرة أمس كشف طبيعة المجتمع الصهيوني، واهتماماته الحقيقية، ويبدو أن عدوانية نتنياهو وتحالفه ضد الفلسطينيين، تأتي بنتائجها بعد أن حافظ نتنياهو على تقدمه وكذلك حزبه في الانتخابات، ما يعني أنه لو جرت الانتخابات اليوم فإن نتنياهو سيبقى رئيسا للحكومة إلا طبعا في حالة توجيه النيابة لاتهامات جنائية وسوقه إلى المحكمة، وليس من الواضح إن كانت مثل هذه الإدانة ستؤثر بمكانة الليكود، ولكن هذا مرجح برأينا بعد أن أصبح الليكود في السنوات الأخيرة عرض رجل واحد، وبعد أن أطاح نتنياهو بكل منافسيه المحتملين فلم يعد هناك بديل فعلي له على رأس هذا الحزب.

القاعدة الانتخابية لليمين ولليكود ولنتنياهو هي قاعدة ايدلوجية استيطانية متطرفة، ليس ت معنية كثيرا بالفساد بقدر ما هي معنية بالإجراءات السياسية والعسكرية ضد الفلسطينيين وتوسيع الاستيطان وسلب الأرض الفلسطينية، وهذا ما يفعله نتنياهو وحكومته على أكمل وجه.

بالنسبة لنا كفلسطينيين يجب أن نعي تماما أننا نحارب كيانا ونظاما محتلا وليس فردا، تحكمه مصالحه الذاتية في السياسة والايدلوجيا، لذلك لا مكان للاحتفال أو الغضب في حالة إدانة نتنياهو أو تبرئته لأن هذا لا يغير شيئا أبدا على جبهة الصراع.