أعلن القيادي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ، عمر شحادة، أنّ لقاءً سيجمع بين وفدٍ من الجبهة الشعبية وآخر من حركة فتح، خارج الأراضي المحتلة، مطلع الشهر المقبل، بهدف النقاش حول عقد اجتماع المجلس الوطني الفلسطيني، الذي أقرّته اللجنة التنفيذية خلال اجتماعها الأخير.
وقال شحادة أنّ هذا الاجتماع يأتي لمعالجة موضوع المجلس الوطني الفلسطيني والتحديات التي تواجه الشعب الفلسطيني، باعتبار أن "فتح" و"الجبهة الشعبية" هما التنظيمان المؤسسان لمنظمة التحرير"، كما يأتي للوقوف على علاج الوضع المتدهور في الساحة الفلسطينية، وفي منظمة التحرير، ومن أجل علاج الأزمة الوطنية الشاملة".
وأوضح أنها سيتم خلال الاجتماع العمل على "وضع النقاط على الحروف بخصوص التحديات الوطنية الكبرى التي تواجه الشعب الفلسطيني وسبل مواجهتها عبر التوافق الوطني على استراتيجية وطنية موحدة، وعلى انعقاد مجلس وطني جديد توحيدي ينهي الانقسام ويعيد مكانة منظمة التحرير كقائد موحد للشعب الفلسطيني، وممثل شرعي وحيد له في كل مكان".
وأضاف شحادة أن "الجبهة الشعبية لا ترى في رام الله وسطاً وحيداً للشعب الفلسطيني، بل على العكس من ذلك، فإن غالبية الشعب الفلسطيني تعيش في المخيمات وفي قطاع غزة والأراضي المحتلة في العام 1948. ولذلك ما يطرح عن انعقاد المجلس الوطني لا يضيف جديداً، ولا يعكس دقة. وفي الوقت ذاته، فإن الجبهة لن تقبل تكريس حالة الانقسام وقطع الطريق على مواجهة المؤامرات المحدقة بالشعب الفلسطيني".
وأكد القيادي في الجبهة الشعبية، أنّ "الاتفاق على عقد هذا اللقاء تم قبل إعلان الجبهة موقفاً بعدم المشاركة في المجلس الوطني الفلسطيني، ولا يزال هذا الموعد قائماً حتى اللحظة".
وبشأن موقف "الجبهة الشعبية" الرافض للمشاركة في جلسة المجلس الوطني نهاية الشهر المقبل، قال شحادة إن "الجبهة لن تقبل ولن تستسلم لموضوع عقد المجلس الوطني الفلسطيني اجتماعاً نهاية إبريل المقبل، وهي لا ترى في انعقاده على هذه الشاكلة تجديداً للشرعية، أو أسلوباً للرد على الخطر الداهم الذي يمثله الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بتبنيه للحل الإسرائيلي للقضية الفلسطينية، وما يسمى بصفقة القرن، القائمة على تمزيق الأرض والشعب والهوية، وصولاً إلى تمزيق منظمة التحرير الفلسطينية، المنجز الوطني الأهم لشعبنا في نضاله الوطني المعاصر".
وتابع قائلًا: "على العكس تماماً، نحن نرى في انعقاد مجلس وطني انفرادي خطورة على جهود الوحدة الوطنية، وعلى تنفيذ اتفاقيات المصالحة، وترسيخاً للانقسام، وتشظياً للتمثيل الفلسطيني، وهو الأمر الذي يجد فيه رئيس حكومة الاحتلال ضالته بتكريس الانقسام، وفرض ما يسمى بصفقة ترامب والحل الإسرائيلي الإقليمي على حساب حقوق الشعب الفلسطيني وثوابته الوطنية، وعلى حساب ممثله الشرعي والوحيد منظمة التحرير".
وأكد شحادة أنّ الجبهة "لا ترى في ما يساق من ذرائع وأسباب أساساً مقنعاً لانعقاد المجلس الوطني بصورة انفرادية؛ لأن الأسباب التي تطرح، هي من أجل تجديد الشرعية الفلسطينية، والجبهة ترفض عقده تحت الاحتلال، وفي ظل غياب قطاع واسع من الفلسطينيين، وبالقفز عن عقد اجتماع للجنة التحضيرية التي تعتبر الأداة الأساسية للتحضير للمجلس الوطني".
وشدّد على أهمية تنفيذ قرارات اللجنة التحضيرية التي عقدت اجتماعاً في بيروت مطلع العام الماضي، وهو الاجتماع الذي شاركت فيه كافة القوى الوطنية والإسلامية. مضيفًا "في الوقت نفسه وضعت مجموعة من القرارات تضمن عقد اجتماع لمجلس وطني جديد ومنتخب بمشاركة الجميع، يمثل الأداة والإرادة الكافية للتصدي لمحاولات تصفية القضية الفلسطينية وتقويض الثوابت الوطنية".
وأضاف "وفق الوثيقة التي صدرت عن اللجنة التحضيرية، بمشاركة كافة القوى، فإنه يجب التوصل إلى مجلس وطني، بعضوية جديدة، تتم عبر الانتخابات والتوافق الوطني في الأماكن التي يتعذر فيها إجراء انتخابات، الأمر الذي يفسح المجال لأبناء الشعب الفلسطيني أن يقرروا من يمثلهم، ويقرروا مصيرهم بأنفسهم بديلاً عن أي هيئات بيروقراطية عفا عليها الزمن ولم تعد تمثل الموقف الحقيقي لأبناء الشعب الفلسطيني، سواء داخل الأرض المحتلة أو خارجها".
ونفى شحادة وجود أي توافق خلال اجتماع اللجنة التنفيذية، الأسبوع الماضي، على انعقاد مجلس وطني. وقال "بالعكس، الجبهة الشعبية عبرت عن رفضها لانعقاد هذا المجلس وطالبته بالالتزام بقرارات التوافق الوطني، وباتفاق المصالحة، وتنفيذ قرارات اللجنة التحضيرية لانعقاد المجلس الوطني في بيروت مطلع العام الماضي، والتي اتخذت مجموعة من القرارات على الجميع تنفيذها، وأن نكف عن عقد لقاءات واجتماعات، كما جرى في المجلس المركزي، لا تجد طريقها للتنفيذ".
وتابع "على العكس نرى أن من يريد مواجهة مؤامرة ترامب والحل الإسرائيلي، ومؤامرة تصفية القضية الفلسطينية والحل الإقليمي وتجاوز الطرف الفلسطيني لا سبيل أمامه إلا الإذعان لقوانين التحرر الوطني، القائمة على الوحدة والمقاومة، باعتبارهما السبيل لتغيير الواقع الذي يتحدث عنه الرئيس الفلسطيني والقيادة الفلسطينية، عن سلطة بلا سلطة واحتلال بلا كلفة".

