قالت القناة العاشرة الصهيونية نقلا عن سفير الكيان في العاصمة التشيكية براغ أن جمهورية التشيك بدأت بدراسة الاحتمالات والمخاطر لنقل سفارتها إلى القدس المحتلة. ونشرت رسالة من السفير الصهيوني في براغ تفيد بهذه التطورات وأنه تم في التشيك تشكيل فريق وزاري يتضمن مستشار الرئيس، ونائب وزير الخارجية ومستشار رئيس الوزراء لغرض التنسيق الداخلي (بشأن إمكانية نقل السفارة إلى القدس) كما جاء في رسالة السفير الصهيوني.
ولكن هذا ليس جديدا على كل حال فبعد إعلان ترامب قراره نقل سفارة بلاده إلى القدس المحتلة سارعت التشيك لإعلان تأييدها للقرار وقال وزير خارجيتها لوبومير زاوراليك إن بلاده ستدرس مع شركائها إمكانية نقل سفارتها إلى القدس المحتلة وسبق ذلك بيان لوزارة الخارجية جاء فيه "إن جمهورية التشيك تعترف بالقدس الغربية عاصمة لإسرائيل" وإن كان أشار إلى أن القدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطين في المستقبل.
الخطوة الأبرز كانت في تصويت البرلمان التشيكي في حزيران/يونيو الماضي غلى قرار يدعو للاعتراف بالقدس عاصمة للكيان وهو ما اعتبره الكيان الصهيوني "قرارا تاريخيا".
ويبدو أن التشيك رضخت للضغوط الصهيونية والأمريكية بعد أن تحولت إلى ما يشبه جمهورية موز متنقلة من النفوذ الروسي إلى الأمريكي، لدرجة أن الكيان لا يتردد على لسان سفيره في القول أن التشيك "خضعت للضغوط". ومن المعروف أن الولايات المتحدة تضخ استثمارات ضخمة في الاقتصاد التشيكي الضعيف.
جمهورية التشيك كانت أعلنت فور إنشائها إثر تفكك تشيكوسلوفاكيا الشيوعية عام 1990، عن إقامة علاقات دبلوماسية مع الكيان الصهيوني، لتذهب من أقصى الموقف السياسي إلى أقصاه ما عكس الاضطراب السياسي والقيمي الحاد الذي عانته نخب أوربا الشرقية بعد تفكك المعسكر الاشتراكي. حتى أن فاسلاف هافل أول رئيس للجمهورية الوليدة اختار الكيان الصهيوني كمحطة لأول زيارة خارجية يقوم بها.
وتأتي هذه الخطوة الأخيرة بدون معرفة تفاصيل الضغوط الصهيونية التي جعلت التشيك وهي دولة صغيرة ليس من مصلحتها البروز في ساحة صراع دولي، تغير موقفها، ولا يوجد أدلة ما عدا العلاقات التاريخية بين الكيان الصهيوني والتشيك و الاتجاه الصهيوني لرئيس وزرائها أندريه باييتش الذي يؤيد الكيان. وكان الرئيس التشيكي ميلوس زيمان قد قال لدانيال ميرون سفير العدو في التشيك أنه يريد أن يحذو حذو الولايات المتحدة. وقد تلقى مؤخرا رسالة من اللوبي الصهيوني-الأمريكي الآيباك أشاد فيها بنواياه. ومن المعروف أن زيمان عنصري قديم ومن أهم مشعلي نار الإسلاموفوبيا في أوربا. ورفض دخول اللاجئين إلى بلاده ووافق بعد ضغط أوربي على دخول بعض العائلات المسيحية العراقية ورفض دخول المسلمين.
ولكن يجب أن نتذكر أنه رغم العلاقات التي لم تعد بين الجانبين إلا في العام 1990 إلا أن هناك تاريخ قديم وخصوصا من العلاقات العسكرية بين التشيك (وتشيكوسلوفاكيا) عموما والكيان الصهيوني. ناهيك عن أن العلاقات مع الوكالة اليهودية تعود إلى مطلع القرن الماضي حيث ربطت علاقات وثيقة بين الرئيس التاريخي توماس مازاريغ مع التيارات الصهيونية في بلاده في ذلك الوقت وأمنوا له الدعم المالي والنفوذ منذ اشتغاله بالمحاماة وتوليه قضية هيلسنر اليهودي الذي اتهم بقتل فتاة مسيحية وأشعلت جريمته العداء لليهود في البلاد حينذاك.
وكان يان مازاريغ ابن الرئيس المذكور وزيرا للخارجية وداعما كبيرا للصهيونية وتدخل بقوة لمصلحة إقامة الكيان الصهيوني في عصبة الأمم عام 1946، وكانت تشيكوسلوفاكيا من أوائل الدول التي اعترفت بالكيان الصهيوني بعد شهر من إنشائه. ومن المعروف أن تشيكوسلوفاكيا كانت أبرز مزودي الكيان الصهيوني بالسلاح حتى ما قبل إقامة الدولة، وتدريب الجنود الصهاينة تمهيدا للجيش الصهيوني.
هو تاريخ طويل من دعم الكيان الصهيوني ولا يمكن تفسيره سوى بالنفوذ التاريخي للحركة الصهيونية واليهود في تشيكوسلوفاكيا وقدرة الحركة الصهيونية على شراء ضمائر وذمم السياسيين التشيك.

