Menu

توقيع اتفاقية كامب ديفيد عام 1979 م وتداعياتها السياسية

خلال توقيع الاتفاق

بوابة الهدف

اُعتبر توقيع الاتفاق المصري - "الإسرائيلي" (اتفاقية كامب ديفيد)، التي بدأت مفاوضاتها في أيلول/سبتمبر 1978م، واستكملت حلقاتها بتاريخ 26/3/1979، بعد مفاوضات طويلة ومعقدة بين الطرفين، اختراقاً كبيراً في جدار الممانعة والمقاطعة العربية الاحتلال "الإسرائيلي"، من خلال خروج أكبر دولة عربية "مصر"، من ساحة الصراع معه، إلى ساحة التفاوض، والاعتراف الرسمي والمُعلن بشرعية وجودها على الأرض الفلسطينية، وحقها في الوجود الآمن، وتطبيع العلاقات معها، والدخول معها في عدد من الاتفاقيات الثقافية والسياحية والتجارية، "لقد أثارت هذه الاتفاقية أحد أشد حملات الرفض، والاحتجاج في العالم العربي، وانطلقت المظاهرات في كل مكان، معبرة عن سخط جماهيري شامل".  
تمثل الرد الرسمي العربي والفلسطيني على تلك الاتفاقية، بفرض المقاطعة رسمياً على مصر، ونقل مقر الجامعة العربية من القاهرة إلى بغداد، واستكمل بتشكيل جبهة الصمود والتصدي، بمشاركة كل من الدول العربية التالية: (سوريا، العراق، ليبيا، الجزائر، اليمن الجنوبي) إضافة إلى منظمة التحرير الفلسطينية، التي على لسان رئيس لجنتها التنفيذية ياسر عرفات ، انتقد خطوة الرئيس أنور السادات المنفردة، وعدم تنسيقه مع العرب. ومن الواضح أن ياسر عرفات لم ينتقد الاتفاقية من حيث المبدأ بل انتقد انفراد الرئيس السادات بتلك الخطوة وعدم تنسيقه مع العرب بما في ذلك منظمة التحرير الفلسطينية، بما أبقى الباب مفتوحاً لمثل تلك الحلول السلمية، وهذا يخالف التوجه الرسمي للمنظمة آنذاك، خاصة وأن اتفاقية كامب ديفيد لم تتناول المسألة الفلسطينية، إلا من خلال مشروع الحكم الإداري الذاتي، حيث "يقسم إطار كامب ديفيد الشعب الفلسطيني إلى فئات منفصلة، ويقدم صيغاً مختلفة لمعالجة أوضاع كل فئة على حدا، فهو يركز الاهتمام على سكان الضفة الغربية وغزة، ثم يشير بعد ذلك إلى مجموعة ثانية من الفلسطينيين، تتألف من أولئك الذين شُردوا من الضفة الغربية وغزة عام 1967م، وأخيراً يشير بغموض إلى مشكلة اللاجئين.
أدت تلك الاتفاقية إلى انقسام النظام السياسي العربي إلى محورين، الأول: بقيادة مصر الذي سعى وعمل من أجل تحقيق تسوية سلمية مع إسرائيل. والثاني: بقيادة العراق وليبيا، والرافض للتفاوض مع العدو الإسرائيلي.
ترافق مع توقيع اتفاقية كامب ديفيد، العديد من الدعوات إلى تسوية القضية الفلسطينية على أساس الحكم الإداري الذاتي، على مستوى سكان الضفة الغربية وقطاع غزة، خاصة وأن اتفاقية كامب ديفيد بين مصر والعدو الإسرائيلي مقسمة إلى وثيقتين، الأولى، تتناول أسس علاقة العدو الإسرائيلي مع البلاد العربية ومستقبل الضفة الغربية وقطاع غزة، أما الثانية، فتحدد أسس معاهدة السلام بين مصر والعدو الإسرائيلي، وفيما يتعلق بالشعب الفلسطيني فقد دعت الاتفاقية إلى مشاركة ممثلي الشعب الفلسطيني في المفاوضات، واقترحت حكماً ذاتياً فلسطينياً في الضفة والقطاع بحيث تشترك في المفاوضات بشأنه وشأن مستقبله مصر والأردن والكيان الإسرائيلي، وممثلون عن الضفة والقطاع يضمهم في البداية وفدا مصر والأردن.
قوبلت تلك الاتفاقية بشقيها المصري والفلسطيني بالرفض من منظمة التحرير الفلسطينية وفصائلها، ولكن هذا الرفض لم يغلق الباب أمام مشاريع جديدة كان أبرزها مشروع الرئيس الأمريكي ريغان، الذي أعلنه أوائل أيلول/سبتمبر 1982م، بعد خروج المقاومة الفلسطينية من لبنان، مستغلاً الغزو الإسرائيلي للبنان ونتائجه، حيث تناولت تلك المبادرة سكان الضفة الغربية وقطاع غزة، وخصتهم بإعطائهم حكماً ذاتياً بالارتباط مع الأردن، وتجاهلت منظمة التحرير كممثل للشعب الفلسطيني، إضافة لإسقاطها لحق عودة اللاجئين الفلسطينيين، وحقهم في تقرير مصيرهم ودولتهم المستقلة.
بقيت منظمة التحرير الفلسطينية على مواقفها الرافضة للمبادرات السياسية المطروحة آنذاك، والمستندة على أساس الحكم الإداري الذاتي للسكان الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، ولكن في ذات الوقت لم يكن هذا الرفض قاطعاً، بل كانت تتطلع إلى تطوير هذه المبادرات بما يستجيب إلى رؤية حل الدولتين الذي أصبح ناظماً للفكر السياسي الفلسطيني، ففي البيان الذي أصدره المجلس المركزي الفلسطيني المنعقد في تشرين أول/نوفمبر 1982م، أكد أن هذا المشروع (مشروع ريغان) "لا يلبي الحقوق الثابتة لشعبنا تحت قيادة منظمة التحرير الفلسطينية، باعتباره يتجاهل حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني وحقه في إقامة دولة فلسطينية مستقلة بقيادة منظمة التحرير".