Menu

وجهة نظر حول التيار الديمقراطي

غازي الصوراني

الحديث عن التيارالوطني الديمقراطي يفقد علميته ومنطقه حين يُبتذل إلى مستوى النظر لكارثة أوسلو، والتعامل معها وكأنها نتيجة نهائية أو خيار وحيد ممكن لحركة الصراع الصهيوني - الفلسطيني، وبالتالي التأسيس عليها وكأنها منصة الانطلاق لأية مهام قادمة.

إن البديل المطلوب، لا بد وأن يكون من خارج أوسلو، لأن غير ذلك يضع النضال الوطني الفلسطيني ضمن دينامية سياسية اقتصادية اجتماعية في منتهى الخطورة، بحكم القيود والهيمنة التي كرستها دولةالعدو الإسرائيلي في الاتفاقات الموقعة، وما تفرضه من وقائع مادية ميدانية، الأمر الذي يتيح لها تكريس مصالحها كإطار مرجعي يمكنها من استخدام عناصر تفوقها لتعزيز إنجازاتها من جانب، وقطع الطريق على محاولات النهوض الوطني الفلسطيني من جانب آخر بمساندة أمريكية شديدة الصراحة والوقاحة،والتي تم التعبير عنها على لسان الرئيس الامريكي دونالد ترامب ومستشاريه في حديثهم عن ما يسمى "بصفقة ترامب" في عدائها للحقوق الوطنية الفلسطينية في الحرية والعودة وتقرير المصير والدولة المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس ، وذلك بالتوازي مع عملية النضال السياسي الجماهيري لإنهاء الانقسام ودفنه وفق اتفاق القاهرة اكتوبر 2017، والبدء بالتحضير للانتخابات الديمقراطية للمجلس الوطني أينما كان ذلك ممكنا وللرئاسة والمجلس التشريعي كشرط لاستعادة وتجسيد وحدتنا الوطنية في اطار م.ت.ف من جهة وعبر نظام فلسطيني وطني تحرري وديمقراطي من جهة أخرى.       

بناء على ما تقدم، "فإن مفهوم التيار الوطني الديمقراطي يعني رؤية الواقع ومستجداته وحركته، لخدمة الرؤية الشاملة للصراع الوطني التحرري والاجتماعي الديمقراطي التي تنطلق من العداء والنضال ضد الوجود/ التحالف الامبريالي الصهيوني وتابعه الرجعي العربي الرسمي خاصة في السعودية وغيرها من دول الخليج.    

بهذا المعنى، تتضح فكرة القطع مع أوسلو ورفض ومقاومة الرباعية وصفقة ترامب والتطبيع العربي الرسمي ودويلة غزة المسخ وما يسمى بمؤتمرات ولجان الانقاذ المشبوهة، باعتبار ذلك الرفض منهجا وخيارا وتجسيدا للمقاومة الشعبية لكافة تلك المخططات التصفويةللقضية الفلسطينية.

هكذا تستقيم المعادلة وتنسجم، حيث يتجسد التيارالوطني الديمقراطي كعملية سياسية - اجتماعية – اقتصادية – ثقافية – كفاحية نقيضه لكل من المشروع المعادي، والفكر اليومي العاجز لليمين الفلسطيني.

يستدعي هذا الواقع من كافة القوى اليسارية والديمقراطية(الجبهتين الشعبية والديمقراطية وحزب الشعب وغيرهم من القوى والفعاليات التي تتوافق مع هذه المنطلقات ) العمل لتخطي الخلل، الذي حكم ممارسة المعارضة السياسية، إلى دور الرافعة وحامل مشروع التيار أو البديل الوطني الديمقراطي المنشود، بما هو تعبير عن مشروع وطني تحرري اجتماعي ديمقراطي إيجابي في جوهره ومظهره مرتبط ارتباطا وثيقا بمنظمة التحرير الفلسطينية ومواثيقها كممثل شرعي ووحيد واطاراً وطنياَ تعددياَ لشعبنا الفلسطيني.     

وبالتالي فإن تخطي الأزمة التي تعاني منها القوى الديمقراطية الفلسطينية، مشروط بقدرتها على إعادة بناء ذاتها، وفق استحقاقات التيار الوطني الديمقراطي المنشود، والانتقال بالعملية من المستوى الفصائلي الضيق إلى المستوى الوطني الشامل، ومن المستوى التنظيمي المحدود إلى مستوى فهمها كعملية بنائية ترتقي عبرها القوى الديمقراطية أو التيار الديمقراطي من مستوى الفعل المحدود لبعض القوى السياسية والشخصيات الاجتماعية إلى مستوى الحالة الديمقراطية الشاملة لعموم الشعب الفلسطيني، التي بدونها يستحيل ترجمة مفهوم التيار الوطني الديمقراطي والبديل المنشود.