سال الدم الطاهر على ثرى فلسطين في غزة الحرة، التي اختارت مجدداً كسر حصارها والتحامها في الكل الفلسطيني، ورفع عنوان العودة لتسمو به على جراحها، لتجدد تصويب البوصلة للطريق الذي ضل عنه الكثيرون، طريق العودة والحرية والاستقلال، وتعلن أنها أكبر من الحصار والعقوبات، ومن محاولات حشر الوطن في عناوين سلطة عاجزة تحت الاحتلال.
اختارت غزة اشتباكها مع العدو لترفعه فوق كل خلاف، وتعلنه عنوان لتمسك الشعب الفلسطيني، بأرضه و بحقه في العودة، وتعيد الاعتبار للأهداف الوطنية المركزية التي انطلق لأجلها كفاح الشعب الفلسطيني، ولعل الزحف الهائل بالأمس من جماهير شعبنا في غزة، والفعاليات في مدينة القدس المحتلة والضفة والـ48 ومواقع اللجوء والشتات كانت مفصل تاريخي في حلقات صمود شعبنا في وجه المخططات التصفوية، وهو ما يتطلب الكثير الكثير من الكل الفلسطيني.
قد يكون الشقاق حدث عادي تمر به الشعوب في كثير من مراحلها وحتى في مسيرة كفاحها الوطني، ولكن التحديات الكبرى تكون بوتقة تنصهر وتتكاتف فيها كافة القوى و تتلاحم وتستعيد وحدتها، وما أكدته غزة بالأمس أنها قادرة على إدراك هذه التحديات والوقوف موحدة في وجهها، وهو ما يجب أن يتم التقاطه وطنياً باتجاهات متعددة، تبدأ ببرنامج إنقاذ وطني لتعزيز صمود قطاع غزة المحاصر، والتفاف بفلسفة جديدة لمقاربة كامل الشأن الوطني، فلسفة عنوانها الوحدة لأجل التحرير والعودة.
إن تحقيق الوحدة لا يتطلب كبداية أكثر من برنامج وطني للمواجهة مع الاحتلال، تنتظم فيه كفاحات أبناء شعبنا ليعيدوا لكل شيء وزنه وطبيعته، تتضائل أسئلة الوزارات والحكومات، وتعود أسئلة الشهادة والعودة والتحرير لتحتل موقعها الطبيعي.
ليس من الدقيق القول أن محاولات تصفية القضية الفلسطينية قد دفنت، ولكن الحقيقة أن الباب قد فتحته جماهير فلسطين في غزة بالأمس لدفن هذه المخططات، ولشق طريق العودة للملايين من اللاجئين، فالعنوان لا يمكن أن يكون أوضح من الصورة المكثفة التي كانت بالأمس للتضحية والفداء والصبر والثبات، لقد كانت لحظة للحقيقة تسقط معها كل الأوهام، وإذا ما قدر لهذه المسيرات أن تستكمل حسب جدولها، وتعمل في خدمة كل عنوان كفاحي للشعب الفلسطيني الثائر في أرضه، فهي تمثل البرنامج الوطني الأقرب لنبض الشعب الفلسطيني، والأكثر التصاقاً بالبرنامج السياسي التحرري الذي قامت لأجله الثورة الفلسطينية، فحق العودة هو لب كفاح الشعب الفلسطيني، وتحت سقفه يمكن مواجهة كافة إجراءات الاحتلال ومحاولاته لتصفية القضية.
هذا عنوان لتلتحم معه جماهير الأمة العربية، ويلتف حوله أحرار العالم، وليكسروا حصار غزة، و يعلنوا وقوفهم في وجه الاستيطان في ضفة الصمود، و ضد سياسات الاستيلاء على الأراضي في أرضنا المحتلة عام 1948.
قضية فلسطين لن تسقط، وشعبها لن يستسلم، هناك من أعلن بالأمس صموده واستعداده للقتال، وزكى ذلك بزحف مئات الآلاف وبدماء الشهداء، معلنا اتصال السلسلة من كفاحات الشعب الفلسطيني، وأي كان حجم الخذلان أو الوفاء، فإن الراية لن تسقط، والمعركة ستستمر حتى التحرير الكامل.

