ربما ليس من المناسب كتابة هذا المنشور في هذا الوقت حيث يرتقي الشهداء تباعاً وحيث لم تجف دماء شهداء مسيرة العودة ولكني اقرأ مؤخراً مع ذوي الشهداء منشورات كثيرة ونلتقي مع باحثين ودارسين واعلاميين ممن يتناولون الحراك الشعبي لمعركة استعادة جثامين الشهداء .. ونلاحظ بأسف تجاهل معظم المنشورات والمقالات للدور الذي لعبه ذوو الشهداء في هذه المعركة التي بدأت بقوة في بداية تشرين أول 2015 وما زالت حتى اليوم حيث يحتجز الآن 20 شهيداً منهم اثنان من شهداء مسيرة العودة .. لا بأس أن يؤرخ الدارسون لهذه المرحلة الهامة من النضال الشعبي ولكن الأمانة التاريخية تستوجب الدقة في التوثيق وتجنب توزيع الأوسمة لمن كان يجلس على الرصيف عندما كان ذوو الشهداء ينصبون الخيام ويشعلون الميادين ويؤمون المدن والمحافظات حاملين راية استعادة أبنائهم دون مأسسة ودون توجيه أو مساعدة من أي جهة رسمية أو غير رسمية .. ربما استراح ذوو الشهداء قليلاً في هذه المرحلة لالتقاط الانفاس ولكن هذا لا يبرر تغييبهم عن الميدان وابعادهم عن معركتهم و "اقصاءهم" عن انجازهم الأكبر وهو توحيد أنفسهم في مواجهة صقيع الثلاجات ونجاحهم في خلق حاضنة شعبية التفت حولهم بكل قوة وهي الحملة الشعبية لاستعادة جثامين الشهداء ..
لم تنته المعركة بعد ولم يحن الوقت لتوزيع الأوسمة والدروع الخشبية .. وما زلنا على بعد ، نأمل أن لا يكون كبيراً، من تحقيق الانتصار بالافراج عن جميع الجثامين والقضاء نهائياً على هذه العقوبة القاسية .. وما زلنا عاجزين عن وضع آلية لمواجهة القوانين المشرعنة لهذه العقوبة .. ومواجهة انحياز المحكمة العليا في قراراتها العنصرية .. ولكن لم يفت الوقت للعمل على خلق إجماع شعبي وطني حول قضية احتجاز الجثامين النازفة والمؤلمة لعائلات الشهداء وصياغة استراتيجية مواجهة قانونية شعبية سياسية دولية بعيداً عن كل تفرد وانقسام وادعاء .. وبالشراكة مع أصحاب الجرح

