Menu

مركز الصراع ومراكز الصمود

060418_ASH_00 (86)

بوابة الهدف

على طول سنوات الصراع بين الشعب العربي والكيان الصهيوني، تنقل مركز الثقل في جبهة الصمود العربي ضد الكيان، واليوم بات من الواضح أن غزة باتت مركز رئيسي من مراكز الصمود الفلسطيني والعربي في هذه المعركة، وهذا قد يوقعنا مجتمعين في جدلية رديئة ولكنها حاضرة، فيتم تناول غزة كمركز لهذا الصراع، وفي المقابل يتم دحض ذلك بإنكار مركزية "دور غزة" في مشروع التحرير وفي إجمالي المعركة مع العدو الصهيوني والقوى الامبريالية.

مرد هذا الخلل هو الخلط بين حقيقة المشروع التحرري وأدوات وحوامل هذا المشروع، فتحرير الأرض كامل الأرض هو هدف، ولكن تحرير بعض الأرض وتحويلها لقاعدة للجهد الوطني التحرري تتضافر مع غيرها وتشكل مركز اسناد له هو هدف تكتيكي يلعب دور الأداة في إجمالي مشروع التحرير، غزة اليوم هي رافعة للنضال الفلسطيني وليس هدف له، هذه حقيقة يدركها شعبنا في غزة وقواه الحية، وقد أحسن أهل غزة البرهنة عليها برفعهم لشعار وهدف العودة كعنوان لحراكهم الوطني.

غزة كذلك هي مجتمع وبشر وعائلات، معرضين لحصار واستنزاف وعدوان، وهم كذلك بحاجة لتوفير متطلبات الصمود والعيش الكريم بما يمكنهم من مواصلة دورهم الهام، وهذا صحيح وضروري طالما لم يتعارض او يلحق ضرر بالحقوق الوطنية الفلسطينية الكلية، بمعنى آخر، من المرفوض محاولة معالجة الوضع الإنساني لأهالي القطاع من خلال التفريط بالارتباط الكلي بالحقوق الوطنية، او من خلال اخراج غزة من الصراع أو تسكينها وحرمانها مما تقدمه ل فلسطين وقضيتها ككل.

وفي السؤال حول الأدوات، لا يمكن الرهان على أداة او رافعة واحدة وحيدة لهذا النضال، فهذا أولا إخلال بضرورة حشد كافة جهود وطاقات شعبنا في كافة مناطق وجوده ضد العدو الصهيوني، بل إن فيه تجاوز للدور الضروري للشعب العربي في الصراع، وتجاهل ايضا لأدوار الكثير من القوى الصديقة حقا للشعب الفلسطيني، وإغفال لفلسفة حركات التحرير القائمة على منع المحتل من الحصول على اي بقعة آمنة، فالمعادلة التحررية تقول بمد مساحات الاشتباك لكل شبر من الأرض المحتلة، وحرمان العدو من أي فرصة لالتقاط الأنفاس او تركيز الجهود على جبهة واحدة يسلط ثقله الناري والعسكري والسياسي ضدها ويحاصرها ويخمد مقاومتها.

لهذا كله، بات من الضروري البحث وطنيا عن سبل مد مساحات الاشتباك مع هذا العدو وتوسيعها وتعميق حضورها وزيادة ثقل كل نقطة من نقاط هذا الاشتباك، وهو ما يتطلب من الكل الوطني والكل العربي المنخرط في العداء للكيان الصهيوني أن يبحث عن موقع له في هذا الاشتباك، وعن أداة لتثمير دوره ضد العدو وفي مجالات استنزافه.

وأيضاً من البديهي أن يتم البحث عن كل ما بإمكانه تدعيم صمود جبهة غزة تسهم في تحرير الوطن والأرض العربية المحتلة، وهو ما يعني مكان لكل قضية تجابه المحتل في عنوان اشتباك محلي، على غرار مواجهة الحصار المفروض على غزة، أو التصدي لمخططات تهويد القدس ، والزحف الاستيطاني لابتلاع الضفة، ومصادرة الأراضي في أرضنا المحتلة عام 1948، فالمنطقي هو الاتصال بين عناوين الاشتباك المحلي مع أدوات الاحتلال وسياساته وبين العناوين الوطنية الكبرى لإجمالي الصراع مع هذا المحتل، ذلك دون اصطناع تضاد بين ضرورة التصدي لبرامج الاحتلال، وحفظ حواضن الصمود، والحفاظ على استحضار جوهر الصراع، ففي ذلك وقاية لشعبنا من مخاطر التسويات والصفقات الجزئية، وصيانة لقدرة شعبنا على الصمود.