Menu

دوما "أمّ الهزائم" !

حاتم استانبولي

المندوب الروسي في مجلس الأمن

جلسة مجلس الأمن الدولي افتقدت للغة الدبلوماسية من قبل دول المحور وتبين أن دولاً مثل غواتيمالا واثيوبيا وكازاخستان أكثر مسؤولية من دول المحور (الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا).

إنّ الكذب والرياء كانا سيد الموقف في جلسة مجلس الأمن. في حين كانت الباصات التي تحمل المخطوفين والإرهابيين تخرج لتتجه كلٌ في مساره. كان مندوبو دول المحور يطلقون تصريحات عن الحصار والمساعدات والتجويع.

على ما يبدو فإن المستوى المتدني للإدارات السياسية في دول (المحور) تنعكس بشكل فاضح من خلال كلمات وسلوك مندوبيهم في مجلس الامن الدولي . ويشيعون عدم الثقة به وبإمكانية حفاظهم على الأمن والسلم الدوليين.

مندوب روسيا أكّد أن خبراءه ذهبوا إلى منطقة الهجوم المزعوم ولم يعثروا على أي أثر لهجومٍ كيماوي بل ذهب إلى أبعد من ذلك حيث صرح بأن مفتشيه لم يعثروا على أيّة ضحايا أو جثث. هذه التصريحات لم تلقَ صدًى لدى مندوبي دول المحور. وكانت كلماتهم معدة مسبقًا لتوجيه اتهام لكل من روسيا وإيران و سوريا بشكل واضح, وبدون أية لياقة دبلوماسية فإن المندوبة الأمريكية أطلقت مصطلح النظام الروسي والإيراني والسوري. وفي خطوة غير مسبوقة فإن مندوب روسيا وجه تحذيرًا مباشرًا للمندوبة الأمريكية بعدم استخدام هذا التعبير وإلّا فإنه سيوقف الجلسة. وكذلك فقد ذكّر المندوب الروسي مندوبة الولايات المتحدة بأن اعتداء دولتها العام الماضي على مطار الشعيرات كان معدًا قبل حادثة خان شيخون وقدّم إحداثيات الطرّاد الأمريكي وتاريخ إعداد الصواريخ لوضعه في الحالة القتالية وكيف تحرك من سردينيا في إيطاليا للقرب من قبرص. على ما يبدو فان المندوب الروسي أراد أن يرسل رسالة من خلال مجلس الأمن بأن روسيا لديها إحداثيات الطرادات الامريكية المعدّة للعدوان على سوريا خلال الـ24 أو 48 ساعة التي أعلن عنها ترامب.

أما لشريكتها بريطانيا فإن المندوب الروسي قدّم معلومات استخبارية فاجأت مندوبة بريطانيا حول حادثة اغتيال العميل الروسي سكيربال.

كل ذلك ترافق مع معلومة استخبارية قُدِّمت إلى FBI عن وجود ملفات مهمة تتعلق بتحقيقاتها.

أما عن العدوان الاسرائيلي على سوريا فإن اللافت أن روسيا أعلنت أن القصف هويته اسرائيلية وهذه أول مرة تقوم روسيا بهذا الإعلان في سوريا، وعلى ما يبدو فإن نتنياهو يريد أن يكون له السبق في العدوان، كي يرسل إشارةً إلى محمد بن سلمان بأن اسرائيل لا تحكمها أية قوانين دولية فهي الوحيدة التي تستطيع شنّ العدوان ولا أحد بإمكانه إيقافها، والفاتورة يجب أن تُدفع لـ"تل ابيب". لكن الإعلان الروسي عن هوية العدوان يحمل مؤشرًا جديدًا على "تل ابيب" أن تدرسه جيدًا. من الواضح أن هزيمة دوما هي أم الهزائم عسكريًا وسياسيًا فهي أفقدت دول المحور أدوات ضغطها وجمعت بيضات المعارضة في سلة تركيا التي سيكون لها دور هام في الحل السياسي, وفي المدى المتوسط سنشهد لقاءًا رباعيًا يضم كل من سوريا وإيران وتركيا وروسيا. دوما كانت هي الحلقة الأقوى لدول (المحور) في سوريا وسقوطها كان مدويًا حيث كان واضحًا أن أجهزة استخبارات بعينها طلبت من جيش الإسلام تأخير خروجه وقصف دمشق ليتسنى للقبعات البيضاء فبركة المشهد الكيماوي لاستثماره في التغطية على إخفاقهم في اتّهام روسيا في قضية العميل سكيربال. جلسة مجلس الأمن هذه كانت تاريخية حيث وفي العلن قدمت معلومات استخبارية وكان واضحًا أن المندوب الروسي كان يهدف للإشارة إلى أنه يملك من المعلومات الموثقة ما يكفي لسقوط الكثيرين في الهاوية، وقد بيّن هذا بطريقة دبلوماسية، وكأنه أرد القول إنّ "أفلامكم أصبحت مكشوفة ليست لنا وحدنا بل لكل العالم".

الكذب الفاضح لدول (المحور) التي حاولت استغلال حادثتي لندن ودوما المفتعلتيْن لترسم في أذهان العالم المشهد العالمي في الثلاثينيات من القرن الماضي، هي تهدف لشيطنة كل من روسيا وإيران وسوريا. ولكن جلسة مجلس الأمن أظهرت أن روسيا وسوريا وإيران تتعاملنَ بالحقائق وهُنَّ من يمسكنَ بالأرض ولديهنّ من الوقائع والمعلومات ما يدحض أحاديث دول المحور التي تقوم على أساس المزاعم والتقارير الصحفية الواردة، والتي لم تُدقَّق بعد.

روسيا وسوريا وإيران هم الجبهة التي تدافع عن القانون الدولي في كل من سوريا وفلسطين واليمن. في حين أن دول المحور هي من تطلق الأكاذيب منذ الحرب الكورية وحتى الحرب السورية. وكذبة القرن كانت إنشاء دولة المستعمر الاستيطاني في فلسطين وإطلاق كذبة "أن هذه الأرض بلا شعبٍ لشعبٍ بلا أرض" هذه الدولة التي كشف عدوانها على مطار الـT4 أن كل المعارك التي تدور في منطقتنا تهدف إلى دعم وجودها وتشريعه ولكن أمّ الهزائم في دوما أسقطت كل ذرائعهم. إن ما جرى في دوما شكّل سقوطًا نهائيًا لمشروع إسقاط الدولة السورية وأعاد الأمل إلى كلّ المقاومين بأن دمشق المقاومة سوف تعود لتشكل مركزًا وداعمًا لكلّ المقاومين لتغوّل المستعمر الاستيطاني. جلسة مجلس الأمن كانت صراعًا بين الحقيقة والكذب في أوضح تجلّياتها، بين من يدافع عن سيادة الدول واحترام خيارات الشعوب وبين من يدعم ويفرّخ المجموعات الإرهابية وينشرها لتعبث وتقتل وتهدم. هذه هي الصورة المنتشرة كانت في العراق والآن في ليبيا وسوريا.

الحقيقة ستفرض نفسها وعندما يتلاشى غبار المعارك في دوما ستظهر الحقائق المادية وشهود العيان الحقيقيون وسيُقاد عملاؤهم إلى المحاكم. سوريا ستُسقِط الأقنعة وتُنهي اللون الرمادي. كانوا يُعِدَّون دوما لأمّ انتصاراتهم فتحوّلت إلى أم هزائمهم.