تنظيم المسيرات والمظاهرات على الحدود الشرقية من قطاع غزة فاجئ الاحتلال الإسرائيلي أن شعب غزة يمتلك هذا الكم من المعنويات العالية والإرادة، والذي يعاني الانقسام السياسي والحصار المفروض عليه منذ سنوات طويلة، كما ان هذه الأجواء توحي بمتغيرات كبيرة بالنسبة للقضية الفلسطينية على الصعيدين الإقليمي والدولي ورسم الخريطة الجديدة للعالم ليس الفلسطينيون ببعيدين عنه لأن القضية الفلسطينية هي بقلب الصراع.
وتشهد التصريحات المتخبطة على المستوى السياسي للاحتلال الإسرائيلي، واستمرار المظاهرات على حدود قطاع غزة هو تحدي جديد للسياسة الأمريكية قبل السياسة الإسرائيلية، والمطالبات بوقف الاحتجاجات من قبل أطراف إقليمية ودولية لما لها تأثير مباشر على القرارات الأمريكية.
ولكن السؤال هل الاحتجاجات ستتطور إلى انتفاضة ثالثة تعم كافة أماكن التواجد الفلسطينية بالدول المجاورة لما لها تأثير مباشر على صفقة القرن ونقل السفارة الامريكية ب القدس .
النجاحات التي حققت يوم الأرض 30|3 منح سكان قطاع غزة حافزا جديدا اكبر لتوسيع المهمة وتعميمها للوصول إلى يوم النكبة 15|5 ، حيث أن الإجماع الوطني أكد على إحياء القضية الفلسطينية بعد أن قام الربيع العربي بطمسها وجعلها بعيدة عن سلم أولويات القضايا الرئيسية عربيا ودوليا، وقرارات صفعة القرن _ ترامب والقرارات المشؤومة من قبل السياسات العالمية أعطى بعدا استراتيجيا لتوسيع الفعاليات خارج فلسطين للدول المجاورة وتشمل الضفة الغربية وأراضي ال48 وهذا النموذج يعطى بعدا هاما لإسقاط كافة المراهنات البائسة على الشعب الفلسطيني. وبعد انتهاء حرب 51 يوم على غزة عام 2014م تحول قطاع غزة إلى مصدر احتكاك دائم وثابت وتأخذ مدا وجزرا بين المقاومة بغزة والكيان الصهيوني وحتى السياسة العامة لم تهدا وهي في حالة حراك مستمر وأن تجارب الشعب الفلسطيني كبيرة لمقارعة الكيان الصهيوني.
وتعتبر المسيرات على الحدود هي استمرار تاريخي للنضال الفلسطيني ضد المحتل سواء عهد الاستعمار الإنجليزي أو الكيان الصهيوني في الانتفاضة الأولى عام 1987م، وكانت الاحتجاجات سلمية بدأت من قطاع غزة ولكن رد الاحتلال عبر جنوده على المواطنين السلميين بالعنف والإفراط بالقوة العسكرية وفي الانتفاضة الثانية عام 2000 وبعد دخول شارون إلى باحة القدس.
لم يختلف العنف في الانتفاضة الأولى أو الثانية بل هي منهجية صهيونية ضد الشعب الفلسطيني، ولكن تطور الأحداث والمسيرات بمناسبة النكبة للرد على ترامب وسياساته المشؤومة لتشمل كل فلسطين وتواجد الشتات الفلسطيني، وأن القلق الإسرائيلي يكمن في الوصول إلى ذروتها لانتفاضة شاملة، اضافة إلى حالة التخبط التي تعيشها القيادات السياسية والأمنية والعسكرية وحتى الأمريكيين وبعض الأوربيين، واستخدام سياسة العصا والجزرة لإيقاف الاحتجاجات في قطاع غزة.
إن المسيرات على الحدود أعطى عدة إنجازات وهي:
أولاً: عودة القضية الفلسطينية للصدارة الدولية السياسية والإعلامية بعد أن حاول الربيع العربي اخفائها عبر سنوات العنف بالعالم العربي والاهتمام لما يجرى بالمنطقة.
ثانيًا: إحراج إسرائيل بالمحافل الدولية وإثبات أن جيشه لا اخلاقي ويستخدم العنف وسيلة وهي خارج عن المواثيق الدولية وحقوق الانسان.
ثالثًا: إعادة موضوع حصار قطاع غزة إلى الصدارة والاهتمام.
رابعًا: الرفض المطلق لصفعة القرن _ ترامب وقرار نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، كما أن الجهود الدولية والإقليمية لن تثني الشعب الفلسطيني من مقاومة الاحتلال سلميًا، والحفاظ على الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.
خامسًا: لا بد من عقد اجتماع طارئ للأمم المتحدة وتغيير حالة التجاهل للقضية الفلسطينية، وان التدخل في حدود دول أخرى مثل سوريا هو ضرب للقرارات الأممية ولا تعير وزنا لحقوق الدول ومصالحها.

