Menu

أشكال النضال.. تنظيم وإبداع وتجدد

أشكال النضال.. تنظيم وإبداع وتجدد

بوابة الهدف

ليس جديداً الحديث عن أشكال وأساليب النضال ومستوياته، لكن ما يحمل الجديد دوماً هو الشعب الفلسطيني، الذي يقدم نموذجاً من التضحيات العظيمة والغزيرة والعزيزة، والقدرة  على التحدي والصمود، كما الإبداع والتجدد الدائم، وسرعة الاستجابة في التعاطي مع القضية الوطنية واستحقاقاتها، وذلك يعيدنا لطرح مسألة أشكال وأساليب النضال مجدداً، خاصة وأنها تتطلب أعلى درجات التخطيط والتنظيم والتوجيه، من زاوية أن التعامل معها على نحو ناجح مشروط بالواقع واستحقاقاته، ومدى الاستجابة بكفاءة لحركته، والشروط الموضوعية والذاتية التي تقوم بناء عليها.

من المعروف أن الواقع يتخطى ويتجاوز من يتعامل معه بجهل أو خفة، سواء كان فرداً أو جماعة أو حزباً أو حتى شعباً بأكمله، وبناء عليه، فإن رؤية كل مرحلة يمر بها شعبنا، وخصوصية أماكن تواجده في داخل الوطن وفي مواقع اللجوء والشتات، بكل أبعادها ومضامينها وتجلياتها تؤشر بل وتفرض بكل بساطة وقوة ما يناسبها من أشكال وأساليب نضال. وبهذا المعنى، فإن عملية تحديدها بما يناسب شروط كل مرحلة ومقتضياتها هي عملية قسرية، وهو الأمر الذي يخرجها من دوائر العفوية والارتجال إلى الضرورة الموضوعية والوعي والرؤية الفكرية والسياسية للصراع، وبحيث يمكن صوغ سياسات عمل تحتل مكانها وتؤدي وظيفتها بصورة طبيعية، وبأعلى حد من الانسجام والتناغم فيما بينها من ناحية، ومع الواقع وشروطه وديناميات الصراع الموضوعية من ناحية أخرى.

تنبع خصوصيات أشكال وأساليب النضال، من قدرتها على تأدية وظيفتها في إطار الرؤية الشاملة، وليس من خارجها أو رغماً عنها، وإلا تفقد دورها وأصالتها وتصبح مجرد رغبات ذاتية، وذات أهداف فئوية.
إن طبيعة الصراع مع العدو الصهيوني، تجد ترجمة لها في حالة شاملة من الصراع التاريخي المفتوح والمستمر بين أمتنا العربية وشعبنا الفلسطيني من طرف، وبين المشروع الصهيوني من الطرف الآخر، وهذه الحقيقة تعني أن الصراع والمواجهة يأخذان مختلف أشكال وأساليب النضال، وعلى نحو موضوعي لأبعد مدى، ولهذا السبب، فإن الأشكال السياسية والفكرية والثقافية والاقتصادية والعسكرية والجماهيرية والإعلامية... في ظل معطيات الحالة الفلسطينية مفتوحة على كل الأساليب بدون استثناء، التي تكفل الدفاع عن الحقوق الفلسطينية واستعادتها.

يضعنا ما تقدم أمام ضرورة توظيف كامل طاقات المجتمع، والتصدي للاحتلال في كل الميادين وعند كل زاوية، والدفاع عن كل متر أرض يتهدده الاستيطان، والتمرد على دفع الضرائب للاحتلال، وتفعيل سلاح المقاطعة له ولمنتجاته، والدفاع عن كل بئر ماء، ومقاومة هدم أي بيت، والتصدي لعمليات سرقة تراثنا وآثارنا، ومجابهة محاولات تزوير تاريخنا، والتصدي لتدنيس الأماكن المقدسة، ومواجهة مشاريع وخطط التوطين، واللجوء للمواجهة الانتفاضية الشاملة أو المحدودة، وتعظيم المشاركة الشعبية ومستوى المواجهة مع العدو عند كل حاجز وخط وهمي فاصل، والاشتباك المسلح بمختلف أشكاله... الخ.

وفي هذه اللحظة، التي يتعاظم فيها الفعل الشعبي المقاوم، على مساحة السياج الفاصل بين قطاع غزة وأراضينا المحتلة عام 1948، في مسيرة العودة الكبرى، التي تزامن انطلاقها مع الذكرى الثانية والأربعين ليوم الأرض، والذكرى السبعين للنكبة، لتؤكد أن الشعب الفلسطيني لا يزال متمسكاً بحقه في أرض وطنه، وعودته إلى مدنه وقراه ودياره التي هُجر منها، وممارسة حقوقه الطبيعية فيها، فإن مهمة استثمار جهود كل أبناء شعبنا في مختلف أماكن تواجدهم في الضفة ومناطق 48 ومواقع اللجوء والشتات، في هذا الفعل والارتقاء به وتطويره، هي مهمة راهنة أمام كل قوى وفصائل شعبنا، كي لا يبقى هذا الفعل المقاوم أسيراً لديكتاتورية الجغرافيا التي يمثلها قطاع غزة، أو رهناً لتكتيكات خاطئة أو محاولات توظيفه لأجندات حزبية وفئوية خاصة.   

إن ما سبق، يجب أن يفهم انطلاقاً من بديهية أساسية ألا وهي أن توظيف أي شكل من أشكال النضال، هو بالقدر الذي يخدم فيه المشروع الوطني ويجسر المسافة بين الرؤية والواقع على طريق تحقيق أهداف شعبنا وأمتنا في الحرية والعودة والاستقلال الوطني والتقدم والوحدة.