Menu

لماذا الإصرار على عقد دورة المجلس الوطني الفلسطيني بدون إجماع وطني؟

حاتم استانبولي

الذهاب إلى عقد دورة المجلس بمن حضر هو بحد ذاته استخفاف بالشعب الفلسطيني وقضيته.

منظمة التحرير الفلسطينية هي أداة الشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده وهي ما زالت بالمعنى القانوني الممثل الشرعي له.

السلطة الفلسطينية هي جائت نتيجة اتفاق بين جزء من فتح خول لنفسه أن يعقد هذا الاتفاق من خارج أطر المنظمة وأحضره ليفرضه بقوة الأمر الواقع على الشعب الفلسطيني في الدورة 21 للمجلس في غزة هذه الدورة التي عقدت بعد أسابيع من قرار الكونغرس بنقل السفارة من تل أبيب إلى القدس .

دورة غزة التي عقدت لتشريع إسرائيل عبر الموافقة على جميع الاتفاقات مع (حكومة اسرائيل) تم فيها مصادرة دور المنظمة لصالح دور السلطة المنبثقة عن اتفاقية أوسلو وأخواتها وبدات سياسة ممنهجة لتفريغ المنظمة من محتواها الوطني من خلال تعطيل مؤسساتها الوطنية الجامعة من اتحادات جماهيرية ونقابات ومؤسسات ليترك قطاع واسع من جماهير شعبنا في الشتات عرضة للتفتيت والغاء الأطار الوطني الجامع لتوحيد جهودهم ونضالاتهم وجعلهم عرضة لكافة الأطروحات العبثية المتطرفة.

فريق السلطة الفلسطينية وعبر سياساته العبثية أدخل السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير بمأزق قانوني داخلي عبر تجميده الحياة الديمقراطية في مؤسسات السلطة والمنظمة. ووضع القضية الفلسطينية في مأزق قانوني خاضع للحسابات الداخلية الإسرائيلية وجعل اتفاقاته بلا أية ضمانات دولية حيث قبل أن تكون محصورة بمرجعية الأدارة الأمريكية. هذا الفريق خسر كل خياراته وعليه أن يترك الدفة للخيار الآخر خيار المقاومة بكل أشكالها أو بالحد الأدنى أن يشاركه في تحديد الخيارات المستقبلية خاصة أن فريق السلطة ذاته أعلن عن وصول خياره لطريق مسدود.

هذا الوضع يتطلب مسؤولية وطنية عالية تتمثل بعقد مجلس وطني يجمع كافة القوى الوطنية. المسؤولية الوطنية تتطلب من فريق السلطة أن يعلن خروجه التام من عقلية المراهنة على التفاوض كإطار وحيد للحل وعدم الرضوخ للضغوط الأوروبية والأمريكية التي تتدخل في الشان الداخلي الفلسطيني وتملي سياسات تعتمد التمييز والفرقة بين فصائل العمل الوطني عبر ابتزاز الفلسطينيين بالوائح الأرهابية التي تصنف الفصائل على اساس المسطرة الإسرائيلية.

أما فريق حماس فعليه أن يحسم خياراته بشأن منظمة التحرير كإطار جامع وعليه أن يعبر عن ذلك بإشراك الفصائل في المسؤولية القانونية والأدارية في غزة لتاكيد حسن النية في المشاركة وتاكيد خيار المشاركة الشاملة في جميع المؤسسات التشريعية والأدارية والقانونية للمنظمة.

القرارات الفلسطينية يجب أن يكون معيارها الخيارات الوطنية الجمعية للشعب الفلسطيني وتحديد أشكال نضاله بما يتوافق مع الشتات الفلسطيني وإعادة تموضع منظمة التحرير الفلسطينية وتحالفاتها بما يضمن بقاء قرارها وطني وغير خاضع للمساومة أو الإبتزاز.

الشأن الداخلي الفلسطيني وممثليه مسؤولية جمعية شأنها شأن أية دولة ما دامت تحظى بالمشروعية الشعبية الفلسطينية. بعض القوى اليمينية المتطرفة نجحت في البرلمانات الأوروبية وهي تحمل مواقف عنصرية معلنة ورغم ذلك يقولون أن على الجميع احترام خيارات شعوبهم. فلماذا علينا أن نخضع لخياراتهم ونتعامل معها ونختلف داخلياً بناء على تقييمهم.

دورة المجلس الوطني بالضرورة عليها أن تكون دورة إجماع ووحدة وليس تفتيت خاصة أن القضية الفلسطينة تتطلب هذه الوحدة وهذا الإجماع لمواجهة المخاطر التي خلفتها عقلية التفرد والخضوع للابتزاز الأمريكي والإسرائيلي وحلفائهم. أما بشأن المكان فإن انعقاد الدورة في رام الله يطرح سؤال هل تستطيع  السلطة أن تؤمن حماية للمشاركين القادمين من الخارج؟ بالتأكيد الجواب لا خاصة أنها لا تملك إمكانية حماية من هم جيران المقاطعة. أن سياسة التغول على رئاسة المجلس وإجبارها على تحديد مندوبين للمجلس بانتقائية وفاقدة للمعايير القانونية أو الديمقراطية وإطلاق التصريحات العنترية والأرتجالية جميعها تعبر عن إرادية تريد أن توحي أن المشكلة في الأخرين وليس في خياراتهم السياسية ومصالحهم التي أصبح من الصعب الخروج من إطارها وأية سياسة وطنية جامعة يتعاطوا معها من خلال تامين بقائهم على رأس الهرم السياسي الفلسطيني رغم انسداد افق خياراتهم ويعلنون أن خيارهم هو الخيار الوحيد المطروح على الطاولة ويريدون مطالبة الجميع للحضور كشهاد زور على خياراتهم. هم تحت الضغط الخارجي الذي يؤشر على أن شرعيتهم منقوصة ويطالبونهم بتجديدها ورفضهم التعاطي معهم ما دام هنالك فصائل مهمة خارج شرعيتهم.

المرحلة تتطلب عقلية جديدة لمواجهة المرحلة القائمة والقادمة لتواجه المخاطر الجدية لتصفية القضية الفلسطينية. عقلية التفرد يجب أن تسقط وللأبد إن كانت في رام الله او غزة لتحل محلها عقلية جمعية تخط رؤية وطنية مرحلية واستراتيجية تعيد الأعتبار للمشروع الوطني الجمعي في جوانبه القانونية والسياسية والأنسانية لتحقيق العدالة التاريخية للشعب الفلسطيني. الخيار المطروح ليس من مع سلطة غزة أو سلطة رام الله الخيار الوحيد للجميع هو من مع إعادة بناء المشروع الوطني الفلسطيني بما يحافظ على ما أُنجز وتطويره  بما يحقق وطنية الوحدة الفلسطينية وتحطيم  القفص الذي وضعت فيه القضية لمدة ما يقارب 25 عاماً ومن يريد إبقائها بالقفص.