في زمن أفضل من أيامنا هذه كان النداء الأعلى هو صوت الشعوب، وكان الحلم ثورتها، وكان لكلمة العروبة معنى آخر غير الذي تردده فضائيات الفتنة الممولة من ممالك النفط ونظمها الرجعية، وفي قلب حركة الجماهير العربية كانت فلسطين تجمع المتفرقين بلا لبس أو نكران.
في العلاقة بين القضية الفلسطينية والجماهير العربية يقال الكثير، فلطالما كانت هذه القضية عنوان للمواجهة العربية الجماعية للأطماع الاستعمارية في منطقتنا، وأي كان حجم الاخفاقات والانجازات في هذه المواجهة إلا أن فلسطين بقيت كعنوان واضح لرفض العربي لأشكال الاستعمار والهيمنة والاستبداد، وإيمانه بالحرية والاستقلال والوحدة والمصير المشترك في عالم أفضل.
تناوبت وتتابعت هجمات منظومة الاستعمار والهيمنة الامبريالية على منطقتنا وشعوبنا، ونالت منا، من دمنا، من يقيننا، من أحلامنا، من وحدتنا، والأسوء أنها شوهت الكثير من العقول، ونجحت في إعلاء قيم الارتزاق وتعميم أخلاق العبودية والخضوع، وعلى وقع هجماتها يعلو صوت نظم الاستبداد والرجعية المرتهنة للسيطرة الغربية، لتعلن حروبها على شعوبنا العربية.
لليمن والشعب اليمني المناضل الكثير الكثير من الجولات والصولات ضد قوى الاستعمار والهيمنة الرجعية، فلقد قاتل هذا الشعب طويلا ومنذ وقت مبكر يعود للقرن 18 م لمواجهة الزحف الاستعماري، ونال استقلاله، وقاتل لاحقا ضد زحف الرجعية العربية و محاولاتها لاسقاط التجارب الثورية، وفي خضم كل هذا لم يتخل شعب اليمن لحظة واحدة عن فلسطين.
وفي خضم المجزرة الوحشية والعدوان الغاشم الذي يتعرض له حاليا الشعب اليمني من تحالف الرجعية العربية وقوى الامبريالية، يكون لهتاف جماهير اليمن بالشعارات الخالدة، باسم فلسطين، وضد العدو الصهيوني والعدوان والهيمنة الأمريكية، وقع خاص، ومفعول لا يبطل، يجب أن يذكرنا جميعا بمعنى أن تكون عربيا حرا ثائرا رافضا للخضوع والهيمنة، عصيا على الكسر والاستسلام ومحاولات التدجين وحروب الاخضاع.
قالت الجماهير اليمنية كلمتها في وجه طائرات العدوان وغاراته الوحشية، شعب اليمن مع فلسطين، وضد العدوان المستمر وقواه، وضد القوى الامبريالية المعتدية، وفي وجه كل ذلك الموت الملقى على رؤوس اليمنيين لا يزال الصمت العربي عنوان للضعف والهزيمة والهوان العربي، وغلبة نظم الرجعية للشعوب على أمرها، في هذه المعركة بين كامل الوعي بالحق العربي، وبين كامل التجني على هذا الحق، بين الحرية والاستعباد، بات من العار أن يتواصل الصمت العربي، او حتى التخاذل.
المطلوب اليوم أولا من شعب فلسطين وقواه الحية أن يرد التحية ويعلي الشعار، سنبقى أحرار اعزاء مقاتلين نروم الموت الكريم على العيش الذليل، سنبقى صامدين متضامنين كتف لكتف، وفي فلسطين وفي كل حجر يلقيه اطفالها على الغزاة الصهاينة ستكون اليمن وشعبها، وفي اليمن وفي كل أعمال المقاومة والتصدي البطولي للعدوان ستكون فلسطين هي البوصلة الدائمة والخالدة.
وقد آن الأوان ليعلي كل شريف وحر عربي صوته في وجه المجزرة المستمرة في اليمن، ولندرك جميعا اتصال هذه المعركة، واتصال قوى العدوان، واتصال ووحدة نضالات الشعوب، فالعدو واحد وإن تعددت أقنعته.
وإن كان هناك من أولوية في مواجهة هذه الهجمة الشاملة العدوانية على الشعوب العربية، فهو وحدة المقاومة وقوى الحرية، واعلان واضح منها ببدأ الحرب المضادة، والتصدي الشامل للعدوان بجبهة موحدة تبصر كل الاعداء المتحالفين وتكيل لهم الضربات في كل ساحة من ساحات النزال، دفاعا عن هويتنا وعروبتنا ووجودنا، وعن قيمة هذا الوجود، وحتى عن قيمة الوجود الانساني في وجه الطغيان وآلات الموت وأسيادها.

