Menu

الوحدة والتعدد

بوابة الهدف الإخبارية

تعبيرية

على وقع نتائج الانتخابات البرلمانية في لبنان، والبلدية في تونس، والنتائج المرتقبة في انتخابات العراق، يبدو المؤشر الأبرز هو سقوط تخيلات التفرد والهيمنة المطلقة على هذه الساحة أو تلك، فلا زالت الجماهير تعطي صوتها للتعدد واستمرار التنوع في مكونات العمليات السياسية في هذه البلدان، وتعبر كذلك عن انحياز اصيل للحق الديموقراطي في العمل السياسي لكافة القوى السياسية، ورفضها شطب أي قوى سياسية أو محاولة عزلها طالما انها تلتزم المعايير القانونية والوطنية.

نتائج الانتخابات في لبنان جاءت بتقدمٍ واضح للمقاومة وحلفائها، وتعبير عن تمسك وطني لبناني بهذه المقاومة والدور الذي تلعبه في تحصين لبنان، وفي تونس جاءت الحصيلة الانتخابية لتكافئ من تقارب مع الهوية الوطنية العامة وتراجع ولو نسبيا عن الطروحات الاقصائية والترويج للهويات الضيقة والتفتيتية، وعلى النقيض من ذلك من حيث الشكل عاقبت أصوات المهندسين الأردنيين من يصر على لغة التكفير والشطب الاجتماعي والسياسي.

هذا حال جمهورنا العربي، جمهور يؤمن بالتعدد ويتشبث به، ويكافئ من يحترمه ويحترم تطلعاته لهوية وطنية تعددية جامعة، ويرفض الاستبداد، وفي بوصلة العرب فلسطين، لا يوهم أي طرف نفسه أن مزاج الجمهور في فلسطين قد جاء من كوكب آخر، فالحال ذاته إن جماهير شعبنا تتمسك بكل مكوناتها الوطنية وترفض سياسات العقاب والاقصاء، وتؤكد على ضرورة بناء المؤسسات الوطنية، والشراكة الشاملة من الجميع في مهمات النضال الوطني.

لا نخدع أنفسنا بهذه الكلمات أو نرسم صورة وردية، وليراجع من يتوهم بغير ذلك استطلاعات الرأي التي تصوت للخيارات الوحدوية، وتعطي أدنى النقاط للسياسات المتفردة، الاشارة الجماهيرية واضحة دون تقطع او لبس منذ عشر سنوات على الأقل، وهي التعددية في ظل الوحدة والشراكة، هذا هو تعبير جماهير شعبنا في حراك 15 اذار وفي مسيرات العودة، وليس فقط عبر الاستطلاعات والشعارات.

على النقيض من هذا كله تقف المؤسسة الرسمية الفلسطينية عبر قيادتها المتنفذة لتؤكد باستمرار رغبتها في التفرد والاقصاء، وهو ما سترد عليه الجماهير مجددًا، ممثلة بأصوات الطلبة في انتخابات مجلسهم بجامعة بيرزيت.

آن لهذا الشعب أن ينفذ إرادته وعلى قواه السياسية الحية التعبير الصادق عن هذه الإرادة، إرادة الوحدة والصمود والتحدي للمشروع الصهيوني، وردع كل محاولات تصفية القضية الفلسطينية، هذا الشعب الواعي الذي يدرك أن حماية قضيته تقتضي وحدته وتقتضي الحفاظ على حيوية ودور كافة مكوناته السياسية والاجتماعية، فهل تدرك قيادته السياسية ذلك؟

رغم الظروف السلبية والتداعيات الخطرة التي خلفها السلوك غير الوحدوي في عملية عقد دورة المجلس الوطني، التي تم اقصاء قوى ومكونات أساسية منها، ومحاولات الاستقواء الداخلي، لا زال هناك أفق لتدارك كل ما يحدث بالذهاب نحو التنفيذ الأمين للاتفاقيات الوطنية، والأهم هو فتح الباب أمام هذا الشعب لممارسة إرادته.

قد تكون هذه السطور على محدودية تأثيرها فرصة لدعوة وطنية متجددة للائتلاف الوطني حول الثوابت الفلسطينية، لأجل بناء استراتيجية وطنية موحدة لمواجهة العدو ومحاولات شطب القضية، وقد تكون مجرد صوت آخر ضائع قبل وقوع ما لا يحمد عقباه على مستوى قضيتنا وهو ما سنكون جميعا كجيل مسؤولين عنه أمام الأجيال القادمة وأمام محكمة التاريخ، نؤمن أنه لا يوجد فلسطيني يرغب بأن يسجله التاريخ كخائن، ونرغب أن نؤمن ونصدق بالافعال أنه لا يوجد قيادي فلسطيني يرغب بأن يسجله التاريخ كصانع للانقسام والشرذمة ومعادي للوحدة الوطنية الحقيقية.