Menu

أوراق هرتزليا: سباق التسلح في إيران وسوريا

بوابة الهدف/أحمد.م.جابر

تقدم [الهدف] فيما يلي القسم الثاني من مراجعة ورقة أساسية من أوراق مؤتمر هرتزليا المنعقد حاليا في المركز المتعدد المجالات، وهي تحت عنوان " سباق التسلح في الشرق الأوسط التحديات الرئيسية –إسرائيل"، كتبها كل من شاؤول شاي وعوديد بروس ويائير فروموفيتش.

يناقش هذا القسم الهموم الصهيونية تجاه التسلح الإيراني والسوري، وتلحظ اختلافا رئيسيا في التفاصيل بين الحالتين مرتبطا بالعقوبات على إيران واحتمال رفعها، والحرب في سوريا وحدود التورط الروسي.

إيران

ورغم إن الورقة كتبت قبل قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران، غير أن أهميتها تبقى حاضرة، والمعطيات الواردة فيها شديدة الأهمية لفهم تقييم الكيان الصهيوني لما يسمى سباق التسلح الإقليمي، وكيفية تصنيف المخاطر، وربطنا هذه الورقة بقرار ترامب كونها تحدد مباشرة أن إيران هي العامل الرئيسي وراء سباق التسلح في الشرق الأوسط على حد زعم وجهة النظر الصهيونية طبعا، وذلك رغم العقوبات المفروضة عليها لجهة شراء السلاح من الخارج والتي ستتكثف وتزداد بعد القرار الأمريكي.

ويبرز التسلح الإيراني بصفة محلية معتمدا على الذات في ظل ظرفها الحالي، حيث عمدت إيران إلى تعزيز قدراتها في تطوير وإنتاج أنظمة الأسلحة المنتجة محليا، مع تركيز جهود كبيرة على التنمية والإنتاج الصاروخي والقذائفي، وأيضا في فروع تسليحية أخرى مثل الطائرات المسيرة والمجال السبراني وغيرها. وتوقعت الورقة أنه بعد بضع سنوات وعندما يزول الحظر عن بيع السلاح لإيران ستتسارع الوثيرة وتنضم إيران إلى السباق

إقرأ أيضا: مؤتمر هرتزليا: الكيان وسباق التسلح الإقليمي

ومن المؤكد أنه في ظل امتناع الدول الغربية عن بيع السلاح لإيران ستكون روسيا والصين هما المستحوذان الرئيسيان على التجارة معها سواء في وسائل القتال المباشر أو في نطاق التكنولوجيا المتقدمة.

حيث تهتم روسيا ببيع أنظمة الدفاع الصاروخي واستعادة سوق طائراتها المقاتلة، وأيضا تعرض مجموعة واسعة من السلاح المتطور المتنوع. في ظل حاجة إيران الحثيثة لتطوير أسطولها القتالي الجوي رغم تحقق منجزات تقنية هنا وهناك في إطار الجهود الذاتية.

طبعا، مع التطورات المستحدثة، سيكون مصير القرار 2231 لمجلس الأمن والقاضي برفع الحظر عام 2020 موضع شك، ولكن يبقى موضوع التزام الأطراف الأخرى خاضعا للنقاش.

إضافة إلى روسا والصين هناك أيضا شركات في أوربا مهتمة بالسوق الإيراني وتتوق لحصد الأرباح، رغم أن روسيا تمتلك مزايا استثنائية في هذا السباق حيث أن إيران تدرك أن العلاقة التجارية مع روسيا أسهل من مثيلتها مع الغرب وأيضا مع مزايا الجودة والاعتمادية على المدى الطويل على الأسلحة الصينية التقليدية.

في حين أن الولايات المتحدة قد تستخدم حق النقض ضد موافقة مجلس الأمن على صفقات الأسلحة هذه، فقد تختار روسيا أيضًا تجاهل الفيتو الأمريكي، خاصة عندما يتعلق الأمر بتقديم أسلحة "دفاعية" مفترضة، مثل أنظمة الدفاع الصاروخي المتقدمة في ظل أن الإيرانيين سيكونون مهتمين في الحصول على نماذج أكثر تقدمًا من تلك التي توفرها روسيا حاليا مي طائرات الاعتراض الاستراتيجي سوخوي -35 وغيرها مثل ناقلات أفراد مدرعة، وأنواع مختلفة من الصواريخ (جو-جو، جو-أرض، مضاد للدبابات)، الدبابات، ناقلات الجنود المدرعة، المدفعية. الغواصات والسفن الفضائية. وتعتزم إيران شراء عدة مئات من الدبابات من طراز ت 90، وهي بوزن سعة 46 طنا تحمل مدفع 125 ملم ويمكن لها  إطلاق الصواريخ المضادة للدبابات الموجهة بالليزر،  بينما الشركات الأوربية ستكون أكثر قابلية للخضوع للقرار الأمريكي وستكون المتضرر الأكبر.

إقرأ أيضا: مؤتمر هرتزليا: الوقاية والإحباط الوقائي والردع كعناصر أساسية لمفهوم الأمن الصهيوني

يقدر حجم الصفقات في المفاوضات بين إيران وروسيا بـ 10 مليارات دولار، منذ أن قامت روسيا حتى الآن بتزويد إيران بنموذج مبكر نسبياً لـ S-300، ومن المعقول افتراض أن الإيرانيين سيكونون مهتمين بالمستقبل في الحصول على نماذج أكثر تقدماً S-400 بحيث يتم تحسين قدرتها على اعتراض كل من الطائرات والصواريخ كروز، وحتى الصواريخ البالستية إلى حد كبير. وهو أمر يثير قلق الكيان الصهيوني على وجه الخصوص ويقوض مزاعم اليد الطولى لسلاح الجو الصهيوني في المنطقة.

وتزعم الورقة الصهيونية أن إيران تهدف إستراتيجيا لتحصين نفسها عبر هذا السلاح من الهجوم أو الانتقام بسبب مزاعم "عملياتها الخارجية". ولكن هذا السيناريو كما قلنا رهن باستمرار الاتفاق النووي ومصادقة وكالة الطاقة الذرية على التزام إيران بالاتفاق.

توريد الأسلحة الروسية لسوريا

تزعم الورقة أن واردات السلاح الروسي لدعم بقاء نظام الرئيس بشار الأسد والمشاركة القتالية أيضا توحي بعودة كبيرة إلى أيام المشاركة والتأثير الذي كان للاتحاد السوفيتي في ذلك الوقت في الساحة السورية، في السياسية والاستراتيجية والعسكرية،

ولكن تلاحظ أنه خلافا للاتحاد السوفييتي فإن لروسيا علاقات ودية مع "إسرائيل" وكذلك قنوات الحوار والتنسيق - السياسية والاستراتيجية والتشغيلية - على الأقل في الوقت الحالي.

وترى الورقة أن “التورط" الروسي في سوريا معتدل ومفضّل (أو "أهون الشرين") في نظر "إسرائيل" مقارنة بالبدائل الأخرى، مثل إيران أو تركيا أو داعش أو القاعدة. وترصد ورقة هرتزليا ثلاث مراحل في توريد الأسلحة والذخائر من روسيا إلى سوريا منذ بداية الحرب الأهلية في سوريا في عام 2011.

في المرحلة الأولى أوضحت روسيا أنها ستفي بالتزاماتها، القائمة على العقود الحالية، لتزويد أنظمة الأسلحة مثل أنظمة الدفاع الجوي S-Pantsyr، و صواريخ SA-17 (وربما الأنظمة نفسها) والأنظمة الساحلية من النوع YakhonT وربما أيضا طائرات الميغ 29  وصواريخ Kornet و Matisse المضادة للدبابات.

بعد ذلك، مع اشتداد القتال والزيادة الكبيرة في احتياج الجيش السوري للسلاح والذخائر ذكر أن سوريا طلبت توريد كميات كبيرة جدا من الأسلحة الصغيرة وبنادق القنص وأسلحة مضادة للدبابات و. في الوقت نفسه، بدأت المشاركة العسكرية القتالية الروسية، وهي بالطبع بديل عن التزويد المباشر لنظم الأسلحة. في البداية، عملت القوات الروسية على الذخائر الموجهة والقصف الجوي، وتكثيف المشاركة في القتال بمساعدة ضباط من الجيش الروسي وموظفون من مجموعة فاغنر.

من عام 2015، بدأت القوات البرية الروسية في إنشاء قاعدة في ميناء طرطوس ومدينة حميميم، والتي شملت نشر أنظمة (بما في ذلك S-300s و S-400s، و الدبابات و المدفعية والقوى الأخرى) خاصة باستخدامات القوات الروسية في سوريا وأمنها.

بعد العدوان الصهيوني الذي وصف بأنه واسع النطاق من قبل الطيران الصهيوني في (فبراير 2018) والهجوم على ما زعمت أنه مرافق تخزين وإنتاج مواد الحرب الكيميائية ثم العدوان الثلاثي من قبل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا (أبريل 2018)، يبدو أنه كان مطلوبًا من روسيا سد الفجوات في قدرات الدفاع الذاتي السورية وتزويد إمدادات أنظمة S-300. وقد بدأ عدد مصادر الإمداد بمكونات النظام بالفعل في النصف الثاني من أبريل 2018، في حين زعم ​​وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف أن "قرارا نهائيا لم يتخذ بعد"

وتزعم الورقة الصهيونية أن تزويد هذه الأنظمة إلى سوريا سيسمح لروسيا بتأجيل أكبر قدر ممكن من خطر الاحتكاك المباشر غير المنضبط بين النظام الدفاعي السوري وطائرات سلاح الجو الصهيوني أو مع القوات الأمريكية والأوروبية