Menu

العيون العور.. والتحية للكويت

د.فايز رشيد

تعطيل الكويت (عضو مجلس الأمن حالياً عن المجموعة العربية) تحركاً أمريكياً في مجلس الأمن، استهدف إصدار بيان إدانة يحمّل الجانب الفلسطيني مسؤولية التصعيد في غزة، هو محاولة مكشوفة لتحميل الضحية بربرية وفاشية الجلاد. 

«إسرائيل» التي يحاولون تحويلها إلى ضحية هي التي احتلت أرض فلسطين وطردت مليوناً من أهلها، وهي التي ارتكبت وترتكب المذابح بحق شعبنا وأمتنا، وتمارس القتل والاغتيال والاستيطان والاعتقال وهدم البيوت يومياً. ولم يُنج بلد عربي من عدوانها وشرورها وفاشيتها، «إسرائيل» هذه تتحول في عرف واشنطن تحديداً إلى معتدى عليها، من الذين يعانون الحصار والقتل والإغارة اليومية. 

كانت نتيجة العدوان «الإسرائيلي» اليومي على قطاع غزة في مسيرة العودة السلمية منذ ذكرى يوم الأرض الماضي، ما يزيد على 125 شهيداً، و13 ألف جريح، بينهم الآلاف من المعاقين؛ لأن دويلة الاحتلال تستعمل الأسلحة المحرّمة دولياً، مثل الرصاص المتفجّر والفوسفور الأبيض وغيرهما. 

لقد استبقَت المندوبة الأمريكية المتصهينة نيكي هايلي، اجتماع مجلس الأمن بإصدار بيان شددت فيه على «وجوب تحرك المجلس رداً على إطلاق الفلسطينيين للصواريخ العشوائية على المدنيين «الإسرائيليين» الأبرياء (!!) وضرورة إخضاع القيادة الفلسطينية للمحاسبة عما تسمح بحدوثه في غزة»، وأوضحت بعد إفشال الكويت لصدور البيان: «لقد وزعت الولايات المتحدة على أعضاء مجلس الأمن بياناً رئاسياً يدين هجمات الفلسطينيين، لكن دولة في المجلس قامت بمنع صدور ذلك البيان»، في إشارة بالطبع إلى دولة الكويت التي اعترضت على إصدار البيان. 

من الواضح أن بيان هايلي في المجلس، كان تمهيداً لتصعيد أمريكي ضد التحرك الكويتي الذي جرى في مجلس الأمن لطرح مشروع قرار يطالب بتأمين حماية دولية للسكان المدنيين الفلسطينيين، ووزّعت هايلي مشروع بيان آخر في مجلس الأمن يدين و«يدعو إلى إنهاء الاستفزازات الفلسطينية التي تجعل استئناف المفاوضات أكثر صعوبة». 

لقد سبق لمندوبة أمريكا أن وصفت مجزرة «إسرائيل» التي ارتكبت في غزة يوم 14 مايو/أيار الماضي ب«دفاع «إسرائيل» عن نفسها»! أما السفيرة البريطانية لمجلس الأمن كارن بيرس، فقد عبرت عن إدانتها إطلاق الصواريخ من غزة، مضيفة: «إن التطورات الأخيرة في غزة تذكرنا بأن العنف يمكن أن يعود مرة أخرى وبشكل قوي إلى الواجهة. إن الوضع في غزة خطير ومعقد، ويجب أن ننهي معاناة المدنيين. ونطالب أن يتوقف الفلسطينيون عن تعريض المدنيين للخطر». في نفس السياق أتى خطاب مندوب فرنسا.

للعلم، كانت الولايات المتحدة قد منعت خلال الأسابيع الماضية إصدار أي بيان عن مجلس الأمن يدين قتل المدنيين الفلسطينيين. واعتبرت السفيرة الأمريكية أن سكان غزة لا يحتاجون أي حماية دولية؛ بل حماية من منظماتهم (!)، في إشارة أيضاً إلى مشروع قرار كويتي يطالب بتقديم الحماية وإرسال مراقبين دوليين إلى غزة. 

من جهته، قال السفير الكويتي بمجلس الأمن منصور العتيبي: «إن الاحتلال هو الذي يتحمل مسؤولية العنف والتصعيد»، لافتاً في هذا السياق إلى استمرار الاحتلال «الإسرائيلي» في الاستيطان وتهويد القدس واستمرار حصار غزة الخانق.

معروفة بالطبع حادثة طرد رئيس مجلس الأمة الكويتي مرزوق الغانم للوفد «الإسرائيلي» المشارك في مؤتمر الاتحاد البرلماني الدولي في روسيا في أكتوبر 2017 على خلفية انتهاكات «إسرائيل» المستمرة في فلسطين، وقتلها الأطفال واعتقالها للبرلمانيين الفلسطينيين. وقال يومها في كلمة ألقاها تعقيباً على كلمة وفد «إسرائيل»: «إن ما ذكره ممثل هذا البرلمان المحتل الغاصب يمثل أخطر أنواع الإرهاب، وهو إرهاب الدولة، وينطبق على هذا المثل المعروف عالمياً: إن لم تستحي فاصنع ما شئت»، ثم توجه لرئيس وفد دويلة «إسرائيل» قائلاً: «اخرج من القاعة لو كانت لديك ذرة من الكرامة يا محتل يا ممثل قتلة الأطفال»، وضجت القاعة بالتصفيق الحاد للغانم تأييداً لموقفه. وانفعل الغانم واستطرد: «عليك أن تحمل حقائبك وتخرج من القاعة بعد أن رأيت ردة الفعل من كل البرلمانات الشريفة في العالم». التحية لدولة الكويت الشقيقة ولمواقفها الأصيلة.