Menu

"الثلاثاء الحمراء": الذكرى الـ84 لاستشهاد أحرار سجن عكا

الصورة الوحيدة المتداولة لمشهد إعدام أبطال سجن عكا

بوابة الهدف_ فلسطين_ وكالات:

من سجن عكا وطلعت جنازة .. محمد جمجوم وفؤاد حجازي

وجازي عليهم يا شعبي جازي..المندوب السامي وربعو عموما

هي كلمات جسّدت موقفاً بطولياً لثلاثة أبطال فلسطينيين، لم يعرفوا هدفاً لهم سوى تحرير وطنهم المحتل.

ورغم مرور 84 عاماً على استشهادهم، فإن شموس ثلاثتهم لم تأفل، في حدثٍ جعل قصّة نضالهم معلماً مُتجذّراً في تاريخ القضية الفلسطينية العادلة.

فؤاد حسن حجازي

ولد في مدينة صفد- شمال فلسطين عام 1904. تلقى دراسته الابتدائية في مدينة صفد ثم الثانوية في الكلية الإسكتلندية واتم دراسته الجامعية في الجامعة الأمريكية في بيروت.

شارك فؤاد حسن حجازي مشاركة فعالة في مدينته في ثورة البراق التي عمت أنحاء فلسطين عقب أحداث البراق سنة 1929 وقتل وجرح فيها مئات الأشخاص وقد أقرت حكومة الانتداب حكم الإعدام على كل من: فؤاد حسن حجازي، محمد خليل جمجوم، عطا الزير.

كان فؤاد حسن حجازي الأول من بين المحكومين الثلاثة الذين أعدمتهم سلطات الانتداب البريطاني في في يوم 17/6/1930 الثلاثاء بسجن القلعة بمدينة عكا، وأصغرهم سنًا. قد قدم الشاعر الشعبي نوح إبراهيم مرثية للمحكومين الثلاثة وقد غنتها فرقة العاشقين ما زالت مشهورة لدى الفلسطينيين. ولعل خير من خلّد شهداء الثلاثاء الحمراء هو الشاعر الفلسطيني إبراهيم طوقان بقصيدته الرائعة "الثلاثاء الحمراء".

وقد سُمح لحجازي أن يكتب لأهله رسالة، في اليوم السابق لموعد الإعدام، فكتب وصيته وبعث بها إلى صحيفة "اليرموك"، فنشرتها يوم 18/6/1930، بخط يده وتوقيعه وقد قال في ختامها:

"إن يوم شنقي يجب أن يكون يوم سرور وابتهاج وكذلك يجب إقامة الفرح والسرور في يوم 17 حزيران من كل سنة، إن هذا اليوم يجب أن يكون يوما تاريخيًا تلقى فيها الخطب وتنشد الأناشيد على ذكرى دمائنا المهراقة في سبيل فلسطين والقضية العربية".

محمد خليل جمجوم

ولد بمدينة الخليل عام 1902 م وتلقى دراسته الابتدائية فيها. أكمل دراسته الجامعية في الجامعة الأمريكية في بيروت وشارك في الأحداث الدامية التي تلت ثورة البراق ضد مواطنين يهود في زمن الانتداب البريطاني على فلسطين.

عُرف جمجوم بمعارضته للصهيونية وللانتداب البريطاني. جعلت مشاركته في المقاومة ضد الصهيونية أن تقدم القوات البريطانية على اعتقاله في 1929 م مع 25 من العرب الفلسطينيين وقد حوكموا جميعاً بالإعدام، إلّا أن الأحكام تم تخفيفها إلى مؤبد، إلا عن جمجوم و حجازي والزير.                                                                                      

يوم الثلاثاء 17 يونيو 1930 تقرر إعدام الثلاثة، وكان تطبيق حكم الإعدام شنقاً في محمد خليل جموم الساعة التاسعة صباحاً في سجن القلعة بعكا.

كتب جمجوم رسالة قبل إعدامه بيوم، وأرسلت إلى الزعيم سليم عبد الرحمن، وقد جاء فيها:

"الآن ونحن على أبواب الأبدية، مقدمين أرواحنا فداء للوطن المقدس، لفلسطين العزيزة، نتوجه بالرجاء إلى جميع الفلسطينيين، الا تُنسى دماؤنا المهراقة وأرواحنا التي سترفرف في سماء هذه البلاد المحبوبة وأن نتذكر اننا قدمنا عن طيبة خاطر، أنفسنا وجماجمنا لتكون أساسا لبناء استقلال أمتنا وحريتها وأن تبقى الأمة مثابرة على اتحادها وجهادها في سبيل خلاص فلسطين من الأعداء. وان تحتفظ بأراضيها فلا تبيع للاعداء منها شبرا واحدا، والا تهون عزيمتها وان لا يضعفها التهديد والوعيد، وان تكافح حتى تنال الظفر. ولنا في آخر حياتنا رجاء إلى ملوك وامراء العرب والمسلمين في أنحاء المعمورة، الا يثقوا بالاجانب وسياستهم وليعلموا ما قال الشاعر بهذا المعنى: "ويروغ منك كما يروغ الثعلب". وعلى العرب في كل البلدان العربية والمسلمين ان ينقذوا فلسطين مما هي فيه الآن من الآلام وأن يساعدوها بكل قواهم. وأما رجالنا فلهم منا الامتنان العظيم على ما قاموا به نحونا ونحو أمتنا وبلادهم فنرجوهم الثبات والمتابعة حتى تنال غايتنا الوطنية الكبرى. واما عائلاتنا فقد اودعناها إلى الله والأمة التي نعتقد انها لن تنساها. والآن بعد أن رأينا من أمتنا وبلادنا وبني قومنا هذه الروح الوطنية وهذا الحماس القومي، فاننا نستقبل الموت بالسرور والفرح الكاملين ونضع حبلة الأرجوحة، مرجوحة الأبطال بأعناقنا عن طيب خاطر فداء لك يا فلسطين، وختاما نرجو أن تكتبوا على قبورنا: إلى الامة العربية الاستقلال التام أو الموت الزؤام وباسم العرب نحيا وباسم العرب نموت".

عطا أحمد الزير

ولد عطا الزير في مدينة الخليل بفلسطين عام 1895. عمل في عدة مهن يدوية واشتغل في الزراعة وعرف عنه منذ الصغر جرأته وقوته الجسمانية. كانت له مشاركة فعالة في مدينته في ما يسمى ثورة البراق سنة 1929 وكان فاعلا في مقاومة الصهاينة، فأقرت حكومة الانتداب حكم الإعدام عليه مع حجازي و جمجوم.

وتم إعدامه في يوم 17-6-1930 في سجن القلعة بمدينة عكا على الرغم من الاستنكارات الاحتجاجات العربية وكان الزير أكبر المحكومين الثلاثة سناً.

وكتب الزير في رسالته لأهله ولأمه بشكل خاص "يُخاطبها بلهجته الفلاحية":

"أرقصي يما لو خبر موتي أجاك، ارقصي لا تحزني يوم اأشنق شو ما العدو يعمل روحي أنا يما عن هالوطن ما بتفترق، بكرة بعود البطل ويضل في حداكِ حامل معو روحه ليقاتل عداكِ لا تزعلي لو تندهي وينو عطا كل الشباب تردْ فتيان مثل الورد كلهم حماس وجدْ لما بنادي الوطن بيجو ومالهم عدْ وفري دموع الحزن يما لا تلبسي الأسود يوم العدا بأرض الوطن يوم أسود هدي شباب الوطن بتثور كلهم عطا كلهم فؤاد ومحمد والشمس لما تهل لازم يزول الليل يا معود فوق القبر يما ازرعي الزيتون حتى العنب يما والتين والليمون طعمي شباب الحي لا تحرمي الجوعان هدي وصية شاب جرب الحرمان اسمي عطا وأهل العطا كثار والجود لأرض الوطن واجب على الثوار جبال الوطن بتئن ولرجالها بتحن حتى كروم العنب مشتاقة للثوار سلمي على الجيران سلمي على الحارةْ حمدان وعبد الحي وبنت العبد سارةْ راجع أنا يما وحامل بشارَةْ عمر الوطن يما ما بينسى ثوارَهْ لما بطول الليل وبتزيد أسرارُه وجرح الوطن بمتد وبتفيض أنهارُه راجع بطلة فجر حامل معي انوارُه حتى نضوي الوطن ويعودوا أحرارُه".

ولا يزال الفلسطينيون في شتّى بقاع الأرض يتغنّون حتى اللحظة، بكلمات الشاعر الفلسطيني "نوح إبراهيم"، في المرثية التي كتبها للمحكومين الثلاثة، وغنتها فرقة العاشقين، وتقول كلماتها:

من سجن عكا وطلعت جنازه

محمد جمجوم وفؤاد حجازي

وجازي عليهم يا شعبي جازي

المندوب السامي وربعو عموما

..

محمد جمجوم ومع عطا الزير

فؤاد حجازي عز الذخيره

انظر المقدر والتقادير

بأحكام الظالم تا يعدمونا

..

ويقول محمد انا اولكم

خوفي يا عطا اشرب حسرتكم

ويقول حجازي انا اولكم

ما نهاب الردا ولا المنونا

..

امي الحنونه بالصوت تنادي

ضاقت عليها كل البلاد

نادو فؤادي مهجه فؤادي

قبل نتفرق تا يودعونا

..

تنده ع عطا من ورا الباب

وامي بستنظر منو الجواب

عطا يا عطا زين الشباب

يهجم علي العسكر ولا يهابونا

..

خيي يا يوسف وصاتك امي

اوعي يا اختي بعدي تنهمي

لاجل هالوطن ضحيت بدمي

وكلو لعيونك يا فلسطينا

..

ثلاثه ماتو موت الاسودي

وجودي يا امي بالعطا جودي

علشان هالوطن بالروح نجودي

ولاجل حريتو بيعلقونا

..

نادي المنادي يا ناس إضراب

يوم الثلاثا شنق الشباب

اهل الشجاعه عطا وفؤادي

ما يهابو الردا ولا المنونا