نشر موقع الأخبار الصهيوني “واللا!" تقريرا عن من وصف بأنه حامي المشروع النووي الصهيوني ورجل الظل في هذا المشروع بنيامين فيرد (اسمه الأصلي بلومبرغ) الذي توفي أمس عن 95 عاما، محتفظا كما قال الموقع بالكثير من الأسرار.
فلعقود كان فيرد أو بلومبرغ غير معروف تماما لعامة الناس، الذين لم يعرفوا اسمه ولم يروا وجهه، حيث بقي لثلاثة عقود بين عامي 1950 و 1980، يحمل بعض الأدوار الأكثر حساسية وسرية ذات الصلة ببناء القوة العسكرية والعلمية والتكنولوجية للكيان الصهيوني خصوصا مفاعل ديمونة.
ولد بلومبرغ عام 1923 في مستعمرة " ميكفه إسرائيل"، ودرس في المدرسة الزراعية فيها، وكان جده من بين مؤسسي المدرسة وكان والده مدير المدرسة. وفي عام 1940، مع الانتهاء من دراسته، وذهب للتدريب في كيبوتس في الجليل الأسفل. ومع اندلاع حرب 1948، أصبح مسؤولا عن تأمين محطة البوتاس "كاليا" واضطر للتخلي عنها بسبب سوء الدفاع، وانضم إلى جهاز المخابرات " شاي" سلف الشاباك، حيث التحق به أيضا وعين في الدرجة الخامسة حيث كان في مسؤولية أمن الوزارات الحكومية ثم عين ضابطا للأمن في وزارة الحرب، في وقت لاحق، أصبح بلومبرج كبير ضباط الأمن في المؤسسة الأمنية بأكملها، وهو المنصب الذي أصبح فيما بعد مدير الأمن بوزارة الحرب، "لقد قمت بتعيين ضباط الأمن وإصدار الإجراءات. قبل أن تحدث فوضى كبيرة، لم يكن الأمر سهلاً. لقد اضطررت إلى إقناع مديري الصناعة العسكرية بأنهم بحاجة إلى الأمن" كما قال في مقابلة لسارة ليبوفيتز دار، نشرت في" معاريف "في عام 2012.
كان بلومبرغ "فيرد" مسؤولا كبيرا في الشين بيت حتى نهاية الخمسينات من القرن الماضي، بعد أن كان من أوائل عملائه، وعين من قبل مدير وزارة الحرب شمعون بيريز ليكون مسؤولا عن أمن تأسيس مركز البحوث النووية في ديمونا. ولهذه الغاية أسس فريقا صغيرا شمل سكرتيرته سوزانا ميلر، ومساعده ورئيس أركانه، يوسي أفضل، وأليكس كينان من (CEO معهد البحوث البيولوجية في إسرائيل) كمستشار خارجي. وفي وقت لاحق ، أصبح الفريق "مكتب ارتباط العلم". كان تأمين الموقع "ديمونة" سهلاً نسبياً وقام به الجيش، لكن الحفاظ على السرية في هذا المصنع الكبير الذي شمل العمال "الإسرائيليين" والفرنسيين كان هو التحدي. و برز بلومبيرج كرجل ميدان في مهام خاصة قام بها بنفسه ومنها مرافقة الشحنات الهامة من المعدات والمواد من وإلى المفاعل.
بعد الانتهاء من بناء المفاعل تم إجلاء الموظفين الأجانب عام 1965 وانخرط بلومبيرغ أكثر في العمل وتأسست " لاكام" كوحدة سرية خفية في المخابرات، مجهولة الوجود حتى بالنسبة للمخابرات، وكان دور هذه الوحدة يقوم على جمع المعلومات العلمية التكنولوجية في الولايات المتحدة وأوروبا الغربية وجنوب أفريقيا حيث بدأت بجمع المواد والتكنولوجيا والمجلات عن طريق سرقة التقنيات العلمية لصالح "إسرائيل" وارتبط اسم بلومبرغ بالعمليات السرية مثل "عملية Flambat" في عام 1968، التي حصلت خلالها دولة "إسرائيل" على 200 طن من اليورانيوم الطبيعي، والمعروفة باسم "كعكة صفراء".
حيث في ذلك العام وفقا للمنشورات الأجنبية، التي تنكرها دولة الاحتلال، قام بنيامين بحملة عالمية لتهريب "كعكة صفراء" (اليورانيوم الطبيعي) إلى مفاعل ديمونا النووي، تم تحميل الكعكة، التي مكان مصدرها الأصلي في الكونغو، في أنتويرب على متن سفينة مملوكة لشركة تتبع للموساد، وفي البحر تم نقلها إلى سفينة زيم في طريقها إلى "إسرائيل وقال فيرد في مقابلة تلفزيونية نادرة برنامج "القادة" الذي يقدمه رافيف دراكر "لقد كانت قصة غير عادية ونجاحا مطلقا" ولم توافق الرقابة على نشر معظم المقابلة.
بلومبرغ كان متورطا أيضا في التحايل على حظر الأسلحة الفرنسي المفروض على "إسرائيل" بعد حرب الأيام الستة من خلال تهريب سفن شيربورج وخطط ميراج 5، التي تم إنشاؤها في وقت لاحق في صناعات الطائرات "الإسرائيلية" تحت اسم نيشر.
منذ عام 1974، قرر المدير العام لوزارة الدفاع، اسحق ايروني، أن يدي بلومبيرج كانت مشغولة جدا وبدأ عملية نقل المسؤولية عن مفاعل ديمونا من بلومبرغ إلى حاييم رامون. لكن موت أيروني أوقف عن هذه الخطة، واستعاد بلومبيرغ قوته، ولكن بعد وصول الليكود إلى الحكم عام 1977 دعا وزير الحرب عازر وايزمن نائبه مردخاي تسيبوري لاستبدال بلومبرغ بـ"واحد منا"، ولكن بلومبرغ قاتل من أجل وظيفته وأقنع رئيس الوزراء مناحيم بيغن بإبقائه في منصبه.
لم يكشف النقاب عن هذا الرجل إلا في العام م 2005، حيث تم إزالة جزء من الغموض المحيط به عندما كان الصحفي يوسي ميلمان أول من كتب ملفًا واسعًا في هآرتس.
وقالت هآرتس إن عبارة "أخذ الأسرار معه" ليست كليشيهات. وكتب ميلمان عنه سابقا ه "طوال حياته كان بلومبرغ رجلا غامضا وكان الإعلام يكرهه لحد الاشمئزاز وقوته في صمته".
يذكر أن هرمية المشروع النووي كانت محددة كالتالي: في حقبة بن غوريون امتلك غولدا مائير وليفي أشكول إمكانية الوصول إلى المعلومات، وعلى المستوى السياسي عمل شمعون بيريز باسم بن غوريون وعلى المستوى المتوسط كان اللواء ميشنا برات وزملاؤه وعلى المستوى المهني، العلماء والمهندسين والفنيين أما على المستوى المالي، فإن المحسنين المعروفين هم أقل شهرة في العالم. وكان المستوى الأمني والاستخبارات بيد بلومبرغ، حيث كتب ميلمان في هآرتس " كان بلومبرغ حاضرا في كل التقاطعات التي قبلت فيها القرارات التي صاغت استراتيجية إسرائيل ومفهومها الأمني"، وأضاف "إن صانعي السياسة النووية الإسرائيليين، برئاسة رئيس الوزراء ووزير الدفاع دافيد بن غوريون، ومساعده، ومدير عام وزارة الدفاع شمعون بيرس، وحفنة من العلماء الذين هم شركاء في السر، يحتاجون إلى رجل إعدام موثوق به ومخلص ووفي، لذلك، عهدوا إليه بسلطة أكبر مما كان يمكن الاحتفاظ به بالنسبة لشخص واحد". وقال بيريز عنه "مساهمته في أمن البلاد لا تقدر بثمن، لقد قام بعمل رائع".
في عام 1981، طرد وزير الحرب أريل شارون، الذي تولى منصبه للتو، بلومبرج، الذي حل محله رافي إيتان. ولتبرير إقالة بلومبرغ نشر شارون شائعات بأنه كان متورطا في أنشطة تتعارض مع الإدارة السليمة ويوجد شكوك في إدارته للأموال، بعدها شغل منصب نائب رئيس مصنع الإلكترونيات "أوبتيوم تكنولوجيز" في مجدال هعيمق حتى عام 1998.

