Menu

منع "الانحدار" إلى"الدولة الواحدة": مخطط استراتيجي سياسي - أمني صهيوني جديد

بوابة الهدف - ترجمة وتحرير أحمد.م.جابر

[نشر معهد دراسات الأمن االقومي الصهيوني مذكرة أمنية –سياسية استراتيجية تحت عنوان "مخطط استراتيجي جديد للساحة الإسرائيلية الفلسطينية"، تناولت خطة عمل مقترحة جديدة مقدمة للقيادة الصهيونية لتحقيق هدفين، تحسين الوضع الاستراتيجي للكيان الصهيوني، ومنع التدهور تجاه حل الدولة الواحدة.

وتنشر الهدف ترجمة خاصة لهذا المشروع/الخطة حرصا منها على إبقاء قراءها في صورة التطورات الجديدة في مناحي التفكير الصهيوني، لافتة النظر إلى أن الكثير من عناصر هذه الخطة قد تم طرحها ومناقشتها عبر السنين غير أن ما يهمنا هنا هو الحزمة التي تطرح من خلالها واعتبارها ميدانا للمناورة السياسية الاستراتيجية الصهيونية، وكذلك توقيتها، وعناصر الخطة يمينية بامتياز ونابعة من قلب التفكير اليميني المتطرف ولكن بعد التخلص إن صح التعبير من صبيانية "فتيان التلال" وتقديم المشروع في صيغة معقمة أكاديميا.

جاء في تقديم هذا المشروع (يطلق رسميا يوم 8 تشرين الأول/أكتوبر 2018) الذي شارك فيه عدد كبير من الباحثين: أنه بينما تبدو إسرائيل اليوم أقوى من أي وقت مضى، لكن ليس لديها استراتيجية وطنية بخصوص التعامل مع القضية الفلسطينية، وما هو سائد اليوم تصور حول أوهام السلام بعيد المنال، وهكذا يؤدي الوضع الراهن إلى واقع خطير يتمثل في حل الدولة الواحدة، وفي ضوء ذلك وضع المعهد خطة متكاملة تضمن مستقبل دولة إسرائيل تم العمل عليها وإنجازها خلال العام الماضي.

يعتقد معهد دراسات الأمن القومي أنه ومن أجل تشكيل مسار مفاهيمي جديد نحو مستقبل آمن لإسرائيل وتقديمه للجمهور الإسرائيلي وصناع القرار، قام منذ عام 2016، فريق من خبراء المعهد، جنبا إلى جنب مع مجموعة من كبار المسؤولين الإسرائيليين السابقين، بالعمل على وضع خطة، من شأنها أن تنقل النماذج المهيمنة على الصراع الإسرائيلي الفلسطيني إلى مرحلة جديدة. وجاء في المقدمة التعريفية أن المعهد تشاور أثناء وضع هذه الخطة، مع كبار مسؤولي الإدارة الأمريكية وقادة الدول العربية البراغماتية، والدبلوماسيين والعاملين الذين شاركوا في جهود التفاوض السابقة إلى جانب المفاوضين الإسرائيليين السابقين.

وقال المعهد أن فريق البحث قام بعمل مفصل، حيث أجرى تقييمًا معمقًا وشاملًا للخيارات السياسية المختلفة لإسرائيل، ويزعم أنه وصل إلى اقتراح جديد خلاق وواقعي، كخطة تجمع بين الاتفاقات الثنائية والإقليمية والخطوات المستقلة لضمان عملية الفصل عن الفلسطينيين، مع الحفاظ على موقف لا يقبل المساومة على الأمن، والحفاظ على الخيارات السياسية المستقبلية مفتوحة.

وقال المعهد إن المزايا الرئيسية التي تم كشف النقاب عنها ذات شقين. الميزة الأولى تكمن في جوهرها: تحديد هدف استراتيجي واضح لإسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية وآمنة وعادلة، وإيقاف الانزلاق نحو واقع الدولة الواحدة. الميزة الثانية: هي في استراتيجية التنفيذ النمطية والمرنة والمتدرجة، حيث يزعم المعهد أنه يمكن لهذه الاستراتيجية كسر الجمود الحالي في العملية السياسية، والتمتع بالمرونة الحرجة للمناورة بين البدائل المختلفة، مع ملاءمة البيئة الإستراتيجية المتغيرة باستمرار.

فيما يلي إذا، ترجمة للتكثيف الذي نشره المعهد على موقعه للمذكرة رقم 197 الصادرة في تشرين أول/أكتوبر 2018 تحت العنوان أعلاه، وكتبه كل من جنرال (احتياط) عاموس يادلين مدير المعهد، وأودي ديكل (باحث كبير في المعهد)، وكان قدعمل كرئيس لإدارة المفاوضات مع الفلسطينيين بقيادة رئيس الوزراء أولمرت، كجزء من عملية أنابوليس، وشغل منصب رئيس الشعبة الاستراتيجية في قسم التخطيط في هيئة الأركان العامة، إضافة إلى مهمات أخرى مركزية، وكيم لافي كمساعدة بحث في المشروع- المحرر]

باعتبار أن إسرائيل تواجه حاليا مأزقا سياسيا خطيرا، لذلك فإن المخطط الذي توصل إليه المعهد ( INSS ) يهدف إلى غايتين، الأولى: تحسين الوضع الاستراتيجي لإسرائيل والثانية منع تدهور الوضع إلى خيار الدولة الواحدة.

وما يعزز هذه الخطة إعادة صياغة الواقع السياسي بما يفتح المجال أمام إنهاء السيطرة الإسرائيلية على الفلسطينيين في يهودا والسامرة (الضفة الغربية)، وضمان وجود أغلبية يهودية صلبة في إسرائيل الديمقراطية. وبعبارة أخرى، فإن الهدف من الخطة هو تهيئة الظروف لواقع (حل) الدولتين من أجل الحفاظ على إسرائيل ديمقراطية ويهودية وآمنة.

وفي هذا السياق ولهذه الغايات قام المعهد بفحص البدائل الرئيسية التي نوقشت في الخطاب العام والخاص على المستوى المهني، ووجد أن هذا البديل يمكّن إسرائيل من الحفاظ على استقرارها ويمكنها من التعامل مع التحديات المستقبلية بأفضل وسيلة، وتؤمن البديل الذي سيمكّن إسرائيل من التعامل مع التحديات المستقبلية بأفضل وسيلة، والمحافظة على طابعها ومصالحها الأساسية وأمنها، ويشجع على الانفصال السياسي والإقليمي للفلسطينيين ويدفع باتجاه حل الدولتين.

بالنظر إلى العوائق التي تواجهها إسرائيل في تعاملها مع الفلسطينيين وفقا لمعاييرها الأساسية فقد وضع المعهد خطة ترتكز إلى الخطوات المتوافقة مع المصالح الإسرائيلية، والتي تسمح بالاختيار بين بدائل مستقبلية حتى في حالة عدم وجود شريك فلسطيني، يمكن التوصل معه لتسوية دائمة، عبر المضي قدما في الانفصال السياسي والجغرافي والسكاني عن الفلسطينيين، وخلق استقرار استراتيجي مع مضي الوقت، وستكون إسرائيل قادرة على التصرف وفقا لما تراه تدريجيا وبحذر عبر انتقالها إلى بدائل سياسية أخرى، وسيتم تنفيذ المخطط المقترح عبر السعي لتفاهم عام إسرائيلي داخلي من جهة، ومع المجتمع الدولي من جهة أخرى، ومع الدول العربية البراغماتية والفلسطينيين أنفسهم، بما يعكس إصرار إسرائيل على تشكيل مستقبلها. مع أن هذا المخطط لايقدم حلا نهائيا، إلا أنه وسيلة لخلق واقع استراتيجي أفضل لإسرائيل، مما سيمكنها من الحفاظ على معظم خياراتها.

المبادئ الرئيسية للمخطط السياسي والأمني

والميزة الرئيسية للتخطيط المبين هنا هو المبدأ الذي ينتج المرونة: فهو يسمح لإسرائيل أن تختار باستمرار بين مسارات بديلة للعمل، اعتمادا على الظروف المتغيرة في البيئة الاستراتيجية، وفق النقاط الرئيسية :

1. تعزيز العناصر الأمنية مع تقليل الاحتكاك مع السكان الفلسطينيين، والحفاظ على حرية عمل تنفيذية في كل يهودا والسامرة غربي نهر الأردن، والتعاون مع الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية، وبذل المزيد من الجهد في هذا الاتجاه مما يمكن الجيش الإسرائيلي من الحد من نشاطه في الأراضي الفلسطينية.

2. إرساء وترسيخ المصالح السياسية والأمنية والإقليمية وفي مجال المياه، لإسرائيل في الضفة الغربية قبل الترتيبات المستقبلية، فضلا عن تحسين وضع إسرائيل الاستراتيجي في ظل غياب التقدم السياسي، من خلال توضيح نوايا تعزيز الانفصال السياسي والإقليمي عن الفلسطينيين، وتهيئة الظروف الملائمة لواقع حل الدولتين.

3. تعزيز شرعية ووضع إسرائيل الدولي والإقليمي، من خلال التعاون الإقليمي - الأمني ​​والسياسي والاقتصادي –في مجال البنية التحتية.

4. تعزيز البنية التحتية الفلسطينية والحوكمة والاقتصاد، ولهذه الغاية، سيتم اتخاذ خطوات تدريجية - بمساعدة دولية - لتحسين أداء وتوسيع سلطة السلطة الفلسطينية. من بين أمور أخرى، سيتم تخصيص مناطق للتنمية الاقتصادية، والبنية التحتية، ولإنشاء أساس لدولة فلسطينية يمكن أن تكون مستقرة ومستقلة في المستقبل.

5. اعتماد سياسة البناء التفاضلية في يهودا والسامرة، حيث سيستمر بناء الكتل الاستيطانية المتبقية وستضم إسرائيل تلك الكتل التي هناك إجماع شعبي عليها، ومن ناحية أخرى ستجمد البناء في المستوطنات المعزولة في عمق المنطقة، وإلغاء الدعم الحكومي للتوسع والاستيطان، ولكن مسألة إخلاء المستوطنات، لن تناقش إلا في سياق اتفاق الوضع النهائي مع الفلسطينيين.

خطوات المخطط

ستعلن إسرائيل التزامها الأساسي بحل الدولتين، وستكون جاهزة في أي وقت للدخول في مفاوضات مباشرة حول اتفاق شامل.

وفي الوقت نفسه ستبدأ اسرائيل بتطبيق خطة تعزيز الفصل عن الفلسطينيين وإنهاء سيطرتها على السكان الفلسطينيين في يهودا والسامرة، وللحصول على دعم دولي للمخطط - بما في ذلك دعم عربي - على إسرائيل التعبير عن استعدادها للتفاوض، ولكن سيكون هناك حاجة لتحديد عناصر التسوية، وإذا وصلت المفاوضات إلى طريق مسدود أو فشلت، فسوف تكون إسرائيل قادرة على مواصلة تعزيز الخطوط العريضة للفصل، وتشكيل واقع سياسي وأمني ومدني ثابت ومستقر لمصلحتها مع مرور الوقت.

وعلى إسرائيل إكمال السياج الأمني، وأن تعلن خطيا أنها تجمد البناء في المستوطنات المعزولة، التي تقع في عمق الأراضي الفلسطينية إلى الشرق من الجدار.

وعلاوة على ذلك ستعلن إسرائيل عن 20% من أراضي يهودا والسامرة كمصلحة أمنية لها، ومعظم هذه الأراضي ستكون في وادي الأردن، بما في ذلك المواقع والمحاور الاستراتيجية، وهي ستبقى تحت السيطرة الإسرائيلية حتى يتم التوصل إلى اتفاق بشأن الترتيبات الأمنية الكافية لإسرائيل، وإنشاء كيان فلسطيني مسؤول.

لدى إسرائيل مصلحة في وجود سلطة فلسطينية فاعلة ومستقرة ومتعاونة، في التحرك نحو حل سياسي، لذلك، ستتخذ إسرائيل الخطوات التالية لتعزيز السلطة الفلسطينية:

1- سوف تنقل إسرائيل المسؤوليات الأمنية في المنطقة (ب) إلى السلطة الفلسطينية، كما هو معمول به في المنطقة (أ) بحيث يمكن خلق فضاء فلسطيني موحد من المنطقتين، اللتين ستشكلان أساس الدولة الفلسطينية المستقبلية، وربما تصبح دولة فلسطينية ذات حدود مؤقتة، وتشمل هذه المنطقة حوالي 40٪ من منطقة يهودا والسامرة، ويعيش فيها أكثر من 98٪ من السكان الفلسطينيين.

2- سوف تخصص إسرائيل ما يصل إلى 25% من المنطقة (ج) لتطوير البنية التحتية والمشاريع الاقتصادية لتشجيع الاقتصاد الفلسطيني، ونقل المناطق المأهولة في المنطقة (ج) إلى السلطة الفلسطينية، وسيتم تكريس جهد مشترك مع المجتمع الدولي لإنشاء مشاريع صناعية ومشاريع الطاقة الخضراء والسياحة ومشاريع التكنولوجيا الفائقة والبناء السكني وما شابه. وفي المرحلة الأولى، لن تقوم إسرائيل بنقل الأمن والتخطيط الهيكلي للفلسطينيين في هذه المناطق التنموية، ولكن هذه ستكون على جدول الأعمال ويتم تحويلها تدريجياً إلى السلطة الفلسطينية.

3- يجب أن يحصل الفلسطينيون على تواصل جغرافي، ونظام نقل مستمر وسيتم بناءه من الشمال الغربي إلى الجنوب، بما يقلل الاحتكاك اليومي بين الجيش الإسرائيلي والمستوطنين اليهود والفلسطينيين، وإزالة الحواجز التي تحول دون التنمية الاقتصادية الفلسطينية.

4- سيتم إطلاق برنامج اقتصادي يهدف على المدى القصير إلى تحسين مستوى معيشة الفلسطينيين، ويتمثل هدفه على المدى الطويل في تشجيع الاستقلال الاقتصادي الفلسطيني، الذي سيمكّن من الفصل الاقتصادي عن إسرائيل، ولتعزيز هذا الهدف، يوصى بإنشاء آلية دولية مخصصة.

سوف تمكّن هذه الخطوات من إنشاء كيان فلسطيني مستقل، في جزء كبير من الضفة الغربية (تصل إلى 65٪ من المساحة)، في نفس المرحلة ستستمر إسرائيل في السيطرة على بقية مناطق أ و ب، التي سيتم تعريف حوالي 10٪ منها ككتل استيطانية حيوية لإسرائيل في أي ترتيب مستقبلي مع الفلسطينيين.

ستسعى إسرائيل إلى الاعتراف الدولي بخطواتها وتطلب تغييرات في الموقف الدولي، أهمها الالتزام بدعم المخطط حتى في حالة فشل المسار التفاوضي الثنائي، بالإضافة إلى أن إسرائيل ستطالب بتجديد التزامات الولايات المتحدة كما هو مبين في رسالة بوش إلى شارون (2004)؛ وإنشاء آلية دولية مكّرسة لتطوير الاقتصاد الفلسطيني، لضمان فعاليته ولمنع الفساد، وضمان التزام السلطة الفلسطينية بمنع الإرهاب والعنف، والاعتراف بالترتيبات الأمنية اللازمة لإسرائيل.

إن حل مشكلة غزة ليس جزءا من الخطة السياسية وليس شرطا لتقدمها، في أي حال من الأحوال، فمن المهم أن تركز الجهود الدولية على لتحسين الوضع الإنساني في قطاع غزة وإعادة تأهيل البنية التحتية، في مقابل إنشاء آلية دولية لوقف التركيم العسكري لحركة حماس والمنظمات الإرهابية الأخرى، ويجب علينا المضي قدمًا في هذه القضية بالتوازي مع تنفيذ المخطط في يهودا والسامرة، وكذلك المنفصل عنه.

إن الواقع يفرض على دولة إسرائيل إنشاء مسار سياسي أكثر ملاءمة لتقدمها المستقبلي وفقا للتقدير الأمني ​​والسياسي: وضع ترتيبات انتقالية مع الفلسطينيين، في ظل قاعدة تنفيذ أي شيء يتم الاتفاق عليه، والتخلي عن مفهوم "كل شيء أو لا شيء و إدارة الصراع بين اسرائيل والفلسطينيين عبر مفاوضات مباشرة للتوصل إلى تسوية سياسية بين البلدين، وفي غياب التعاون الفلسطيني الكامل يتم تعزيز خطوات الانفصال المستقلة وفقا لمصالح إسرائيل.

لقد أدت دراسة شاملة ومستمرة لمجموعة من الإمكانيات المتاحة لإسرائيل، إلى استنتاج مفاده أن المخطط المقترح ممكن حاليا، فهو يحافظ على المصالح الإسرائيلية - الأمن والإستقرار ويمكّن من تعبئة الدعم الدولي والإقليمي، ولا يشمل إخلاء المستوطنات في المستقبل القريب، ويسمح بمرونة سياسية لإسرائيل. و كحد أدنى، فإن التخطيط المقترح يؤدي بشكل كبير إلى تحسين الواقع الحالي، والتخلص من جميع الاتجاهات الخطيرة في إسرائيل و خطأ "الوضع الراهن"، الذي هو في الواقع منحدر يؤدي إلى مخاطر كبيرة وبالأساس دولة واحدة دون القدرة على الانفصال عن الفلسطينيين.