Menu

التضييق على "سلام فياض"

جمال العلوي

سلام فياض شخصية سياسية فلسطينية وازنة، صحيح أنه أشغل منصب رئيس الوزراء الفلسطيني في مرحلة مهمة سابقة ، وقد يأخذ عليه البعض قدرته على التواصل مع العالم الغربي ، لكنني هنا أعتقد أن هذه الحالة ليست تسجل ضده بل لصالحه . فقد روى لي رئيس وزراء سابق أُجله وأحترمه، أنه كان مع الوفد الأردني اثناء الحوارات الرسمية ،عرض الوفد الاردني مطالب السلطة في تسييل الدعم المالي للسلطة ،ورفض الوفد الأمريكي الرسمي ذلك الطلب إلا إذا جاء كتاب خطي من الدكتور سلام فياض وكان ذلك وتم الصرف . لا أسرد هذه الحادثة للتدليل على نفوذ الدكتور فياض ولكن من باب الحقيقة ، والمهم في الأمر أنني شخصيا كنت طرفا في حوار مهم نشرته «الدستور» مع المسوؤل الفلسيطني وبعد نقاش مستفيض وجدت أن الدكتور فياض متمسك بالثوابت الفلسطينية اكثر من غيره . وحاليا يقود الدكتور فياض مؤسسة تنموية هي مؤسسة فلسطين الغد. وتعتبر مؤسسة  «فلسطين الغد»  مؤسسة ريادية للتنمية المستدامة في فلسطين. وقد كتبت المؤسسة رسالتها على صفحة المؤسسة الرئيسة على الإنترنت وقالت إنها مختصة في تعزيز صمود المواطنين الفلسطينيين في وطنهم خاصة في المناطق المهمشة والأكثر تضررا من خلال توفير الاحتياجات التنموية الأساسية على المستوى المحلي. كما تسعى المؤسسة إلى تحقيق ثلاثة أهداف رئيسة هي: السعي لتوفير متطلبات التنمية المستدامة وتحسين نوعية الخدمات المقدمة في المناطق المهمشة والأكثر تضررا وبشكل خاص في القدس الشرقية وقطاع غزة والمناطق المصنفة  «ج»  الخاضعة للإدارة الإسرائيلية بما فيها منطقة غور الأردن، وتمكين القطاع الخاص الصغير ومتوسط الحجم وتعزيز قدرته التنافسية، بالإضافة لتمكين شركاء التنمية المحلية وتعزيز استدامتهم بما يشمل مؤسسات المجتمع المدني. ولكن السلطة درجت كل عام ، على أنه من المناسب التضييق على الدكتور فياض ونشاط مؤسسته في محاولة  ترمي الى تشويه صورة الرجل بحجة أن المؤسسة تتلقى تمويلا من دولة أجنبية وتحتاج الى تدقيق ، لذا بادرت منذ يومين الى الحجز على أموال المؤسسة ويأتي تنفيذ قرار الحجز على مؤسسة سلام فياض في ذات الوقت الذي يدور فيه الحديث في السلطة الفلسطينية عن تشكيل حكومة وحدة وطنية بعد فشل حكومة الوفاق في مهامها. وكان فياض قد استلم زمام الحكومة عقب الانقسام في العام 2007 مباشرة ونجح آنذاك في تذليل الكثير من العقبات دون الاحتكاك المباشر مع حركة حماس لكنه لم يسلم من هجومها عليه. واضح أن هذا النهج ضد مؤسسة «فلسطين الغد» مرتبط برئيسها واحتمالات المستقبل والصراعات في السلطة ولا صلة لها بالتبرعات ومصدرها أو أية تجاوزات ذات صبغة مالية.

 

نقلاً عن: الدستور