قال المُختص بشؤون القدس ، راسم عبيدات، إنّ حملة الاعتقالات الشرسة التي تُنفّذها سلطات الاحتلال في المدينة المُقدّسة تهدف لإيصال رسائل أمنية وسياسيّة بأنّ "القدس بعد قرار ترامب ليست كما كانت قبلَه"، وأنّ "لا حقوقَ وطنية أو سياسية للشعب الفلسطيني فيها".
وأفاد عبيدات، في اتصال مع بوابة الهدف ظهر اليوم الخميس، بأنّ سلطات الاحتلال تتّبع كلّ الإجراءات القمعية في هجمتها بحق المقدسيين، ومنها جُملة الاعتقالات الأخيرة، التي يُحاول العدو الصهيوني من خلالها تخويفَ وترهيبَ الشعب الفلسطيني وحركته الوطنية، وكذلك ضرب الحالة الوطنية للمقدسيين، بالتركيز على قضية تسريب العقارات. لافتًا إلى أنّ الاحتلال يوظف اعتقال المدعو عصام عقل المتهم بعملية تسريب إحدى العقارات في القدس، من أجل تنفيذ مخططاته في المدينة.
يذكر أنّ عقل (53 عامًا)، وهو يحمل الهوية "الإسرائيلية" والجنسية الأميركية، وقد تم اعتقاله قبل شهر ونصف من منزله في سلوان، وتتهمه السلطة بالضلوع في محاولة اقتطاع جزء من الأراضي الفلسطينية وتسريبها للاحتلال.
وكان السفير الأمريكي في كيان الاحتلال ديفيد فريدمان، في تغريدة على حسابه في “تويتر”، قد قال يوم الأربعاء: "إن سجن عقل مناقض لقيم الولايات المتحدة ولجميع الذين ينادون بقضية التعايش السلمي، نطالب بإطلاق سراحه الفوري”.
وأضاف عبيدات، الذي كان مُتوجدًا في محكمة الصلح الصهيونية قرب معتقل المسكوبية، أنّه تجري في الوقت الراهن تفاهمات بين الادّعاء الصهيوني ومحامي المعتقلين من أجل الإفراج عن (23) من إجمالي (32) معتقلًا مقدسيًا، لكن بشروطٍ، منها الإبعاد عن الضفة المحتلة، وسيجري التمديد لسائر المعتقلين (9) ومنهم محافظ القدس عدنان غيث حتى الأحد المقبل، لافتًا إلى أنّه لم يتمّ التوقيع على التفاهمات بعد.
واستدعى الاحتلال كذلك، صباح اليوم الخميس، وزير شؤون القدس عدنان الحسيني، ونائب محافظ القدس عبد الله صيام، للتحقيق.
وقال عبيدات "يهدف الاحتلال من خلال هذه الاعتقالات لإيصال رسالتين، أولاهما: سياسية، إذ يريد الاحتلال التأكيد على أنّ "القدس أُزيحت عن طاولة المفاوضات، كما قال ترامب خلال إعلانه المدينة المحتلة عاصمةً للكيان الصهيوني، وأنّ المدينة قبل هذا القرار ليست هي بعده". كما يريد العدو الصهيوني القول إن "القدس عاصمة لكيانه ولكل يهود العالم، وليس للشعب الفلسطيني أية حقوق سياسية ووطنية فيها".
أمّا الرسالة الأخرى فهي أمنيّة، وفق عبيدات الذي بيّن أنّ الكيان يُريد القول –عبر الهجمة الشرسة في القدس- إنّه "لا حصانة لأحد، لا محافظ ولا وزير، عندما يتم المس بأجهزة أمن الاحتلال أو العملاء والمتعاونين الذين يشكلون جزءًا من المنظومة الأمنية للاحتلال وتنفيذ مخططاته وأهدافه في ملف تسريب الأراضي والعقارات"، كما أن الاحتلال يريد أن يقول إنّ "أمن مدينة القدس يخصّ دولة الاحتلال ولا يُمكن السماح سواءً للقوى الوطنية أو السلطة الفلسطينية أنّ تتدخل في شؤون المدينة".
وطالب عبيدات اللجنة التي شكلها مجلس الوزراء، مطلع أكتوبر الماضي، للتحقيق في ملابسات قضية عقار القدس بإعلان نتائج التحقيق للجمهور.

