Menu

ثورة غاز في "دولة الاحتلال" !

حقل النفط قبالة ساحل قطاع غزة

الهدف_فلسطين المحتلة_إعداد أحمد سعيد:

جاء في تقييم أعده شلومو بروم وعنات كورتس، من معهد دراسات الأمن القومي لأهمية الغاز الطبيعي لدولة الاحتلال والمخاطر القادمة على الصعيد الدّاخلي والخارجي، أن تأمين ثورة الغاز لها مزايا اقتصاديّة ملحوظة، من بينها: المساهمة الكبيرة في تحسين نوعية البيئة، وتحسين العلاقات الخارجية، وتعزيز أمن الطاقة، وضمان سلامة إمدادات الغاز، وغيرها.

وحسب التقييم فقد مرت ثورة الغاز في الكيان، بمراحل تطور، إذ كانت البداية الأولى في العام 1999م، حتى اكتشاف حقول "لِيتان" و"تَنين" و"شِمشون" و"قَريش" وغيرها في العام 2010.

ومن الجدير ذكره أن دولة الاحتلال تحوّلت إلى مصدِّر كامن للغاز الطبيعي بفضل قطاع الأعمال الخاص، وإلى مبادرات المستثمرين الأجانب والمحليين الذين اشتروا حصصاً في امتيازات التنقيب، يضاف إلى ذلك التقنيات الحديثة نسبياً المستخدمة في الحفر في المياه العميقة.

على إثر الاكتشافات، صدر قانون قطاع الغاز الطبيعي 5762 متضمنا الأحكام الناظمة والإجراءات المتعلقة بهذا المجال.

وأُضيفت في السنوات اللاحقة تعديلات على هذا القانون على ضوء التطورات والدروس المستفادة.

في ضوء ما سبق عن أهمية الغاز في دولة الاحتلال، اتجهت الأنظار طامعة إلى الفوائد التي من الممكن تحقيقها إذا ما ألغيت اتفاقيات الاحتكار لشركات تقوم بالتنقيب، ونقل الأمر لقبضة الحكومة.

الحكومة لم تستغرق طويلا في التفكير فقد أقرت في جلستها الأسبوعية الأحد، نقل صلاحيات وزير الاقتصاد المتعلق ببند 52 القاضي بمنع الاحتكار الى الحكومة بكامل هيئتها، وذلك لتجاوز معارضة منع الاحتكار.

ويعتبر هذا القرار المقدمة الأولى لتجاوز العقبات أمام تطبيق هذه خطة لمنع الاحتكار، إذ سيزداد شرعية بعد عرضه أمام الكنيست للمصادقة عليه، ما يسمح بعد ذلك للحكومة الاسرائيلية بتطبيق خطة نتنياهو سالفة الذكر للغاز الطبيعي.

وزير الطاقة "الإسرائيلي" يوفال شتاينتس اعتبر هذه الخطة والاتفاقية مع شركات التنقيب عن الغاز هي الأفضل، لأنها تضمن الحصول على مليارات الدولارات، مشيرا الى أنه في حال عدم تنفيذ هذه الخطة فأن الغاز سيبقى في باطن الأرض.

يشار الى أنه جرى اتفاق بين ممثلي الحكومة الاسرائيلية وشركتي "نوبيل انريجي، وديليك" على الغاء الاحتكار الذي تتمتع بهما الشركتان، في مجال التنقيب عن الغاز الطبيعي بحيث تبيع شركة "ديليك" الاسرائيلية جميع اسهمها في موقع "تمار" في غضون 6 سنوات، مع بقاء شركة "نوبل انريجي" مشغلة لهذا الموقع على ان تبيع بعضا من اسهمها، ويحدد سعر الغاز الطبيعي وفقا لمعدل الاسعار المتبع حتى الان.

"الإسرائيليون" اختلفوا حول هذه الخطة وأصبح موضوع الغاز الطبيعي موضع الاهتمام خلال الأيام الماضية، حيث تظاهر الالاف من الاسرائيليين في مدينة تل أبيب ضد هذه الخطة، في حين اتهمت بعض احزاب المعارضة نتنياهو بأنه يبيع الغاز بثمن زهيد للمقربين منه، وصمتت أحزاب أخرى منتظرة طرح الأمر على الكنيست.

ولأن النصاب لم يكتمل، فقد تأجل أمس ا خلال جلسته اليوم تصويت المجلس الوزاري المصغر على الاقتراح بإحالة صلاحيات وزير الاقتصاد الى مجلس الوزراء بكامل هيئاته، ما عثر خطوة الطرح على الكنيست للتصويت.

يذكر أن"نوبل إينرجي" ومجموعة ديليك تستثمران معا منذ 2013 بحقل تمار للغاز الواقع على مسافة 80 كلم قبالة مدينة حيفا. كما تتعاونان في تطوير حقل ليفياثان أكبر حقول الغاز في البحر المتوسط على مسافة 130 كلم قبالة سواحل حيفا. ومن المفترض استغلال هذا الحقل عندما تبدأ احتياطات حقل تمار بالنضوب. وأدى إعادة النظر في الاتفاقات القائمة إلى معركة شرسة بين شركات الغاز والمدافعين عن مصالح المستهلكين.

كما أنها أثارت البلبلة لدى المستثمرين الأجانب الذين يتطلعون إلى التطوير اللاحق لهذا الحقل الذي يعد من أهم الحقول المكتشفة في العالم خلال العقد المنصرم، في وقت تزداد فيه المخاطر إلى حد كبير بسبب الاضطرابات السياسية وعدم استقرار القواعد التنظيمية.

تقرير أمريكي قال: إن إسرائيل وعلى الرغم من صغر رقعتها الجغرافية، ستلعب من خلال مواردها من الطاقة دورا رئيسيا في قطاع الطاقة، وكذلك في الخريطة الجيوسياسية بمنطقة الشرق الأوسط وخارجها، كما أن الغاز الطبيعي فيها، يمكن أن يسمح لها بالتأثير على العلاقات الرئيسية بالمنطقة، وتغيير هيكل الاقتصاد السياسي الإقليمي.

وقال “معهد الشرق الأوسط” بواشنطن في تقرير حديث ، حصلت وكالة الأناضول على نسخة منه، إن اكتشافات الغاز الطبيعي في دولة الاحتلال في السنوات الماضية سيمنحها القدرة على تحويل البلاد إلى مورد رئيسي للغاز إلى دول شرق المتوسط، وأوروبا.

وحسب بيانات وزارة البنى التحتية الإسرائيلية ، بلغ استهلاك الغاز خلال عام 2009، نحو 4.2 مليار متر مكعب، مقابل 2.7 مليار متر مكعب في عام 2007،  ونحو 1.6 مليار متر مكعب في عام 2005.  وفي عام 2009، تم إنتاج 40% من التيار الكهربائي في "إسرائيل"، باستخدام الغاز الطبيعي، وهي نفس النسبة المستخدمة في بريطانيا.

ومن المرجح أن يؤدي اكتشاف الغاز الطبيعي، على يد دولة الاحتلال إلى تحقيق مكاسب كبيرة لـ تل أبيب ، ويمكن أن يؤثر بشكل واضح على الاقتصاد السياسي للدول المجاورة.

وذكر تقرير معهد الشرق الأوسط سالف الذكر، أنه في الوقت الذى تهدد فيه روسيا أوروبا، بوقف إمدادات الغاز الطبيعي بعد الأزمة مع أوكرانيا في أعقاب ضم جزيره شبه القرم إليها، يمكن للغاز أن يساعد أوروبا في تنويع إمدادات الطاقة، والنأي بنفسها عن منتجات الطاقة الروسية.

وتزود روسيا أوروبا بنحو 27% من احتياجاتها من الغاز، وفى عام 2013 ، وفرت روسيا 145 مليار متر مكعب من الغاز لصالح أوروبا، والتي ستجد صعوبة بالغة في تحديد مصادر الإمدادات البديلة ، وفقا لوكالة فيتش.

وعن تخطيط دولة الاحتلال لغزة والضفة بخصوص الغاز، في الضفة الغربية: هناك مقترح لبناء محطة لتوليد الطاقة بالقرب من مدينة جنين، شمالي الضفة الغربية، وتشغيلها بالغاز أو من حقل غزة البحري ("غزة مارين") غير المستثمَر، حيث لا توجد حالياً محطة لإنتاج الطاقة في الضفة الغربية؛ وتلبي "إسرائيل" 95 % من الطلب على الكهرباء، و الأردن ال 5% الباقية. كما أن حقل "غزة مارين" مملوك لصندوق الاستثمار الفلسطيني، وهو يخضع لإشراف السلطة الفلسطينية ومقرها رام الله، وليس لحركة حماس في قطاع غزة. ومن الناحية الفنية، يكمن الحل الأسهل في ربط هذا الحقل بالشبكة البحرية لنقل الغاز الإسرائيلي، كونه قريب جداً من بئر ماري- بي المستنزفة، ومن منصة "تمار" الجديدة، ويمكن أن تشتري المحطة الغازَ مباشرةً من "إسرائيل" إلى قطاع غزة.

أما قطاع غزة: فتعمل شركة الكهرباء على المازوت المستورد من "إسرائيل"، مع إمدادات إضافية من الكهرباء منها، وبمقدار أقل من مصر. وهناك اقتراح يقضي بتحويل محطة الطاقة الوحيدة في القطاع للعمل على الغاز الطبيعي، وبأن تأتيها إمدادات الغاز من "إسرائيل" أو من حقل "غزة مارين" البحري غير المستثمَر.

لأجل هذا هناك مجال للتوصل لحالة مربحة لكل الأطراف، على النحو التالي: تتوقف "إسرائيل" عن تصدير الكهرباء أو المازوت، غير المسدّد ثمنهما كما ينبغي، إلى القطاع، وتجبي السلطة الفلسطينية عوائد الملكية عن غاز حقل "غزة مارين"؛ وتؤمّن إدارة حماس للسكان في القطاع إمداداً منتظماً بالطاقة الكهربائية. لكن هذا الأمر يتطلب موافقة الأطراف الثلاثة.

إلى مصر، من خلال عكس مسار ضخ الغاز في خط الأنابيب الممتد من العريش

إلى عسقلان منذ إسقاط نظام مبارك، ازداد بشكل حاد الطلب المحلي على الغاز الطبيعي في مصر. كما أن ل مصر التزامات بموجب عقود تصدير الغاز يصعب إيفاؤها.

وفي آب/أغسطس 2013 وضعت قطر في تصرف مصر ناقلات محمَّلة بالغاز المسال من أجل مدّ زبائن مصر الخارجيين بالغاز. وهناك في مصر طلب على الغاز المستورد، رغم أنه ليس لديها حالياً "منصة عائمة لإعادة الغاز المسال إلى حالته الطبيعية وبالتالي، تبقى "إسرائيل" مصدّراً محتملاً. للغاز الطبيعي إلى مصر، وسيواجَه هكذا مخطط، على الأرجح، باعتراضات سياسية محلية مصرية. وقد يمكن تجاوز هذه المشكلة، إذا نجحت هي في مدّ الأردن، والسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، وقطاع غزة، بالغاز الطبيعي. وكذلك التصدير لتركيا وقبرص واليونان.

خلاصة القول: إن الغاز الطبيعي بدولة الاحتلال رصيد استراتيجي واقتصادي بالغ الأهمية. ومع ذلك يتوقع أن لا تتجاوز حصته من الناتج المحلي الإجمالي إلا نسبة مئوية ضئيلة. كما أنه لن يُكسب "إسرائيل" مكانة مرموقة في اقتصاد الطاقة العالمي.

إن تصدير الغاز ضروري لتمويل وتطوير الحقول البحرية الحالية، ولمواصلة أعمال التنقيب عن الغاز والنفط (الذي لم يكتشف بعد في البحر)، من جهة، ولإعطاء إشارة محفّزة للمستثمرين الإسرائيليين والأجانب حيال جدوى الاستثمار في إسرائيل بصورة عامة، من جهة ثانية.

استناداً إلى قرار الحكومة "الإسرائيلية" بالنسبة لحصة تصدير الغاز، وبناءً على تقديرات لجنة "تسيمح" المعنية، سيكفي احتياطي الغاز لمدة 30 عاماً تقريباً من الاستهلاك المحلي على أبعد تقدير. أي أنه إذا لم تكتشف كميات كبيرة إضافية من الغاز، فإن عصر إنتاج الغاز سينتهي في العام 2045 . آنذاك سيبلغ الطلب على الغاز الطبيعي في إسرائيل نحو 30 مليار متر مكعب في السنة.

ونظرياً، إذا وُضع سقف للاستهلاك السنوي عند هذا الحد، وتوقف تصدير الغاز كلياً، سيكفي احتياطي الغاز 15 عاماً إضافياً، أي حتى العام 2060 . وفي

الحالين، ستضطر دولة الاحتلال في المستقبل إلى تلبية احتياجاتها من الطاقة بواسطة استيراد الغاز أو مصادر الطاقة الأخرى، المتوفرة أو التي سيجري تطويرها في الفترة القادمة.