Menu

المحكمة الدستورية باتت أداة بيد السلطة..

خبير قانوني: قرار حل التشريعي اعتداءٌ سافر على القانون

صورة تجمع أعضاء المحكمة الدستورية مع الرئيس محمود عباس

غزة_ خاص بوابة الهدف

قال رئيس وحدة المناصرة المحلية والإقليمية في مؤسسة الحق، د.عصام عابدين، إنّ قرار المحكمة الدستورية بحلّ المجلس التشريعي الفلسطيني هو قرار منعدم، لأنّه يشكل عدوانًا على القانون الأساسي الفلسطيني الذي يُفترض أنّه المرجعية الأساسية للمحكمة.

وأوضح د.عابدين، لبوابة الهدف اليوم الأحد، أنّه "لا تُوجدّ أيّة مادة في القانون الأساسي الفلسطيني (121 مادة) تُجيز حلّ المجلس التشريعي الفلسطيني على الإطلاق، بل على العكس، المادة (111) تُؤكّد على أنّه لا يجوز حلّ المجلس حتى في حالة الطوارئ. وبالتالي لا توجد أيّة صلاحية في القانون الأساسي أو في قانون المحكمة تُجير لها حلّه."

وأعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس ، أمس السبت 22 ديسمبر 2018، أنّ المحكمة الدستورية العليا في فلسطين قرّرت حل المجلس التشريعي، والدعوة لانتخابات تشريعية خلال 6 أشهر.

من جهته أضاف د.عابدين أنّ "كل قرارات المحكمة الدستورية منذ نشأتها حتى الآن، وفي كلّ مرّة تُثير جدلًا ونقاشًا كبيرين في المجتمع الفلسطيني، لأنّها لا ترتكز على أيّ أساسٍ قانونيّ. منها قرارها السابق برفع الحصانة عن نوّاب في المجلس التشريعي وهذا مخالف للمادة (53) من القانون الأساسي."

وبيّن الخبير القانوني أنّ "المحكمة الدستورية تظهر وكأنّها وصيّة على القانون الأساسي وعلى السلطات، لا تمتثل للقانون الأساسي، وأصلًا تشكيلُها مخالفٌ للقانون الأساسي ومخالفٌ لقانونها. وبالتالي ما صدر عنها بحلّ التشريعي قرارٌ منعدم كما أنّه ليس من حقّ المحكمة الدستورية تحديد موعد إجراء الانتخابات، من الواضح أنّ هذه المحكمة لا تحترم اختصاصاتها كما لا تحترم قانونها والقانون الأساسي."

"عندما نقول أنّ هناك انتهاك سافر للقانون الأساسي الذي هو التشريع الأسمى، هذا يعني أنّ القرار الذي يصدر في هذه الحالة هو قرار منعدم ولا يُرتّب أي أثر قانوني. وفق د. عابدين الذي لفت إلى أنّ "هذه المحكمة يُفترض أن تكون الحكَم بين السلطات، وأن تكون حارسة للقانون الأساسي، أمّا أن تعتدي هي نفسها على القانون الأساسي فإنّنا أمام قرارات منعدمة من تلك المحكمة، وهذه مسألة ثابتة".

وقال إنّ المحكمة الدستورية الفلسطينية تُواجه انتقادات لاذعة من لِجان دولية وخبراء دوليين، كونها تبدو كأداةٍ في يد السلطة التنفيذية، بمعنى أنّ الأمر لا يقتصر على انتقادات من المجتمع المحلي فقط. من هذه اللجان الدولية كانت لجنة (سيداو/ CEDAW)- اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة- التي انتقدت بشكل لاذع أداء المحكمة الدستورية بعد إقرار الأخيرة تحفظاتٍ على الاتفاقية.

وفي تفاصيل قرار المحكمة الدستورية، قال الرئيس عباس خلال خطابٍ له بمُستهلّ "اجتماع القيادة" في مدينة رام الله، أمس السبت، إنّ "أول الإجراءات التي قرر اتّخاذها بحق  حركة حماس  كان حلّ المجلس التشريعي، إلا أنّ المجلس المركزي أكّد ضرورة وجود سند ورأي قانوني لاتخاذ مث هذا القرار، واتجهنا للقضاء، وبناءً على ذلك قررت المحكمة الدستورية العليا حل المجلس التشريعي والدعوة لانتخابات تشريعية خلال 6 أشهر".

ولاقت هذه التطورات استنكارًا واسعًا من مختلف الفصائل الفلسطينية، وكذلك جهات حقوقية، أجمعت على عدم قانونية القرار وأنّه سيزيد من العقبات أمام المطلب الوطني المُلحّ وهو استعادة الوحدة وإنهاء الانقسام المشؤوم.

واعتبرت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين القرار "سياسيّ، وسيضيف عقبات جديدة أمام جهود المصالحة، وسيُعقّد الأوضاع الداخلية أكثر فأكثر، وسيُدخل الساحة الفلسطينية في صراعٍ على الشرعيات التي باتت غالبيتها -إن لم تكن جميعُها- في موضع شكٍ بشرعيّتها نتيجة تقادمها".

ودعت الشعبية إلى "وقف القرار، والتركيز على تنفيذ اتفاقيات المصالحة كافة ودون انتقائية، والإعداد لانتخابات ديمقراطية حقيقية وشاملة.. " يسبقها إنها توافقٌ وطنيّ، كما وجهت الدعوة للرئيس عباس واللجنة التنفيذية لإعطاء الأولوية لقضايا الصراع مع العدو، والعمل مع جميع القوى بالتركيز على عوامل الوحدة الوطنية، التي تمكن من التصدي للعدوان الصهيوني والتصدي لمخطّطات تصفية الحقوق والقضية الفلسطينية".