Menu

ترامب يعلن الحرب على فنزويلا

حاتم استانبولي

التصعيد الامريكي الغربي ضد فنزويلا تسارع بعد أن قامت حكومة مادورو باجراءات سياسية واقتصادية لتقويض الحصار المفروض عليها. القرار الفنزويلي بتطوير التعاون الاقتصادي والسياسي مع روسيا والصين و تركيا وكوبا وإيران. القرار الفنزويلي باصدار العملة الفنزويلية الرقمية الجديدة (بترو) التي شكلت تحديًا وسابقة إذا ما نجحت فإنها قد تدفع العديد من الدول صاحبة السيادة بانتهاج ذات الطريق للخروج من هيمنة البنك الدولي وصندوق النقد. الدعم اللا محدود للقضية الفلسطينية والوقوف إلى جانب الدولة السورية والمقاومة. القرار الامريكي له أبعاد داخلية حيث أن الكثير من مصافي النفط الأمريكية تعتمد النفط الخام الفنزيلي كمنتج، ومع تصاعد الخلاف بين الدولتين فان عائدات هذه المصافي انخفضت إلى الحضيض مما دفع قطاع النفط والمصافي للضغط على الإدارة الأمريكية بايجاد حلول لتفادي الخسائر المباشرة وغير المباشرة.

البعد الآخر: هو ما يتعلق بالاغلاق الحكومي والمعركة القائمة بين البيت الأبيض والكونغرس حول الميزانية. قرار ترامب يهدف لصرف الأنظار عن ما يجري في الداخل الأمريكي. هذه العوامل التي دفعت الإدارة الأمريكية للتصعيد وفتح كل الاحتمالات من أجل إسقاط الدولة الوطنية الفنزويلية واستبدالها بقوى كمبرادورية مرتبطة بمراكز رأس المال. أمريكا لا تريد أن تصبح روسيا لها نفوذ اقتصادي وعسكري في حديقتها الخلفية خاصة بعد الزيارة الغير سارة للطائرات النووية الروسية الاستراتيجية. بالاضافة للتعاون المشترك الذي وقع في نهاية ديسمبر والذي قدر بـ6 مليار دولار.

القرار الامريكي برفع الشرعية عن الرئيس مادورو يؤكد مرة أخرى أن أمريكا تضرب بعرض الحائط القانون الدولي الذي يرفض التدخل بالشؤون الداخلية للدول المستقلة. القرار الأمريكي هو نسخة عن القرارات التي اتخذت قبيل الأزمة السورية التي شكلت تشجيعًا للمعارضة باستخدام أسالبيب غير ديمقراطية للوصول للسلطة حتى لو أدى ذلك إلى تفتيت النسيج الاجتماعي وإنهيار مؤسسات الدولة.

المعارضة التي استجابت للدعم الخارجي وبدأت تعلن شرعيتها المستندة على شرعية رئيس البيت الأبيض الذي عليه علامات استفهام من مشرعي الكونغرس والذي لا يحظى بأي تأييد دولي ويعاني من أزمة داخلية تشريعية ويهدد باعلان حالة الطوارىء لتجميد العمل بالمؤسسات التشريعية هذه السلطة غير مؤهلة لحجب الشرعية عن رؤساء دول ذات سيادة.

البيت الأبيض يريد أن يدفع الوضع في فنزويلا للحرب الأهلية لتحقيق مبررات تدويل الأزمة لتكون مدخلاً لتدخلها المباشر لاسقاط الرئيس مادورو وحكومته. الخطوة الهامة المطلوبة: موقف حازم (روسي صيني) لدعوة مجلس الأمن الدولي لوقف التدخل الأمريكي في الشان الفنزويلي واتخاذ قرارات لحماية الدولة الفنزويلية والالتزام بالقانون الدولي ومنع انتقال الأزمة لصراع دموي يؤدي لتدمير الدولة والمجتمع الفنزويلي .

اعتبار القرار الترامبي مُخلاً بالأمن والاستقرار الاقليمي والدولي وعليه فان تحويل القضية إلى مجلس الأمن تحت هذا العنوان له ما يبرره قانونيًا. في حسبة آخر النهار البيت الأبيض ورئيسه لا تهمه الديمقراطية وحقوق الانسان وإنما يهمه النفط الفنزويلي وعائداته. هذا ما أكدته التجارب السابقة وحروب أمريكا التي تركت ورائها الدمار والتفتيت للمجتمعات ودمار للدول الوطنية المستقلة.