Menu

تقريرأسرار حرب الخليج الأولى: عندما استعدت "إسرائيل" لغزو بغداد

صواريخ باتريوت تحاول التصدي لقصف سكود في سماء تل أبيب 1991

بوابة الهدف - إعلام العدو/ترجمة خاصة

كشف تقرير نشرته صحيفة يديعوت أحرونوت كتبه أليكس فيشمان بالاعتماد على المصادر الاستخبارية ومحاضر الاجتماعات العسكرية تفاصيل جديدة، عن خطة الكيان الصهيوني لغزو واحتلال بغداد أثناء حرب الخليج الأولى.

ويقول التقرير إن قادة الكيان السياسيين والعسكريين وجدوا أنفسهم أمام تحدي الرد على قصف الكيان بصواريخ سكود العراقية، بأوامر من الرئيس الراحل صدام حسين، ويزعم التقرير أن الدروس المستفادة من تلك الأيام ما زالت تلقي ظلالها الآن فيما يتعلق "برد إسرائيلي" على التهديد الإيراني.

دروس الماضي وتحديات الحاضر

و الصورة التي رسمتها الاستخبارات التي جمعتها "إسرائيل" والقيادة المركزية للولايات المتحدة مقلقة للغاية. حاليا، حيث تزعم أن الإيرانيين بدؤوا بتزويد المليشيات الشيعية ب العراق بصواريخ أرض – أرض تهدف إلى استهداف "إسرائيل" من أجل ردعها عن شن هجمات على الأهداف الإيرانية في سورية.

ويزعم التقرير أن هذا الإجراء يعكس مكرا إيرانيا عبر إطلاق الصواريخ من العراق وجعله سببا لمهاجمة سورية أو لبنان، ما يضع الكيان في مأزق الرد على الهجوم في مكان آخر، ما يعني تعقيدا سياسيا ودبلوماسيا، وتعميق الاحتقان في الشمال، وأيضا فإن الرد "الإسرائيلي" عغلى مصادر النيران في العراق يتطلب تنسيقا مع الولايات المتحدة، التي أبلغت الكيان فعليا أن أي عمل عسكري تشنه في العراق سيعرض حياة الجنود الأمريكيين للخطر وأيضا يتطلب الأمر التنسيق مع الأردن والسعودية، للسماح للطائرات "الإسرائيلية" بالتحليق في مجالهمتا الجوي، ووطبعا حسب التقرير من الواضح أن هاتين الدولتين لن تتعاونا علنا في هذه الظروف.

ويزعم التقرير أن هذا المستوى من التوتر حدث فعلا العام الماضي حيث أدى لرفع مستوى الطوارئ في الجيش الصهيوني عندما كان واضحا أن الإيرانيين لايستخدمون هذه الصواريخ لمجرد التهديد بل ينوون استخدامها فعليا للانتقام أو الردع.

وكان ذلك في العاشر من شباط/ فبراير عندما هاجم الطيران الصهيوني قاعدة التيفور الجوية شمال سوريا ما أدى إلى تدمير عربة تحكم بكائرة إيرانية مسيرة اخترق المجال الصهيوني فوق الجولان المحتل، وقتل في الهجوم عدد من الإيرانيين، وأدت التداعيات إلى إسقاط طائرة أف 16 صهيونية بصاروخ سوري، واستعد الكيان فعليا لقصف العراق غير أن الضغط الدبلوماسي أدى لاقناعه أن التهديد الفوري الإيراني قد زال، وبدى من ذلك زعم التقرير أن الإيرانيين أطلقوا في العاشر من أيار/مايو أكثر من عشرين صاروخا باتجاه مرتفعات الجولان لم تترك أضرارا حسب التقارير الصهيونية، ولم تتسبب في خلق توازن جديد من الردع. على العكس من ذلك ، فقد منحت " إسرائيل" فقط سببا لضرب الإيرانيين مرة .

ويزعم التقرير أن الجنرال غادي أيزنكون الرئيس السابق لهيئة الأركان لم يكن عليه أن يتعامل مع الصواريخ بعيدة المدى من لبنان أو سورية أو العراق أو إيران بفض "سياسة ذكية" من الغموض سمحت للكيان "بانكار معقول" ، ولم تجبر العدو للرد على الضربات التي لم تعلن "إسرائيل" مسؤوليتها عنها.

وقال التقرير أن القرار الأخير بالتخلص من حجاب الغموض المحيط بالضربات العسكرية في سورية، يترك هيئة الأركان العامة مع رئيسها االجديد أيف كوشافي مع تحدي الحفاظ على الردع وتعزيزه بطرق أخرى،، ما يتطلب من كوشافي للمرة الأولى عرض القدرات السياسية، للسماح للجيش بحرية العمليات في سوريا ، مع وجود نافذة من الفرص التي يتم إغلاقها مع اقتراب نهاية الحرب الأهلية في البلاد ، وسيكون عليه أن يحصل على دعم من رئيس الوزراء وكل عضو في مجلس الوزراء الأمني.

ويزعم التقرير أن عملية الترسخ الإيراني في سورية قد توقفت حاليا ولكن الكلمة الأخيرة لم تقل بعد، ولايزال الهجوم الإيراني على الكيان من الأرض العراقية سيناريو واقعيا، والسؤال هو: هل الجيش "الإسرائيلي" مستعد للتعامل مع جبهة جديدة من العراق؟ هل ستتحمل الحكومة الضغوط الأمريكية لترك عمل تخليص العراق من الإيرانيين على جهة أخرى؟ هل يتعاون أصدقاء "إسرائيل" العرب مع ذلك؟ هل ستختار "إسرائيل" عدم الرد على الصواريخ القادمة من العراق أو إيران إلى أراضيها ، وما نوع الضربة التي ستدفعها إلى الردع؟ أو بدلاً من ذلك ، هل ستسمح الحكومة للجيش باتخاذ إجراءات عقابية صارمة ، بما في ذلك إتلاف البنية التحتية المدنية ، للتوضيح للشرق الأوسط بأكمله أن "المواطنين الإسرائيليين" ليسوا لقمة سائغة؟

ويقول التقرير أن الهيئة العامة للأركان واجهت ذات الأسئلة في التسعينيات ولم تتمكن من تقديم إجابات، والمواقع في غرب العراق قد ينشر الإيرانيون صواريخهم هي تقريبا نفس المنطقة التي أطلقت منها صواريخ سكود "الحسين" بعيدة المدى على إسرائيل خلال حرب الخليج الأولى، في الثامن عشر من كانون الثاني/ يناير 1991 ، أي قبل حوالي عشرين سنة بالضبط ، تم إطلاق ثمانية صواريخ الحسين لأول مرة من غرب العراق باتجاه المراكز السكانية في وسط الكيان ومنطقة حيفا، ولم ترد "إسرائيل" في ذلك اليوم ، وبقيت مشلولة دبلوماسياً ، مع خطط عسكرية غير متطورة ، حتى نهاية عملية عاصفة الصحراء التي قادتها الولايات المتحدة في 28 شباط/ فبراير.

وإجمالا تم إطلاق 40 صاروخا من العراق ، معظمها في منطقة دان ولم ترد "إسرائيل" ، ويقول التقرير إنها تدفع ثمنا نفسيا معنويا حتى االيوم حيث "عرف العدو كعب آخيل بالنسبة لإسرائيل" وحتى حماس تجرؤ على إطلاق الصواريخ على تل أبيب وما زال التهديد قائما، حيث خلقت حرب الخليج "روح ضبط النفس" ، التي أصبحت في السنوات التي مرت عقيدة "إسرائيل"، والذاكرة التاريخية هي أن "إسرائيل" أوقفت، ولم تهاجم بسبب الضغوط الأمريكية الثقيلة، لكن هذا فقط نصف الحقيقة.

الخوف: هجوم على ديمونا

قبل أربعة أشهر من الغزو العراقي للكويت وقبل تسعة أشهر من إطلاق الصاروخ الأول على الكيان ، كشفت الاستخبارات "الإسرائيلية" عن سبع قاذفات ثابتة تتمركز في غرب العراق، وفي تموظ/ يوليو، بدأت الاستعدادات الأولية لإجراء عملية لضرب هذه المنظومات، ثم بدأت سلسلة من المناقشات والتحضيرات للمهام الخاصة - سواء الجوية أو الأرضية - بمقاييس مختلفة، . لكن هذه الملحمة كانت مليئة بالثقوب، ولم تكن هناك رؤية واضحة للعالم ، ولم تصل أي خطة إلى نقطة كان لديها فيها احتمالات معقولة للنجاح ، ولم تكن الظروف الدبلوماسية قد نضجت بعد.

بعد ثلاثة أسابيع من الغزو العراقي للكويت ، في 21 آب/أغسطس 1990 ، أجرى الفريق العام لجيش الكيان مناورات حربية لدراسة الطرق المختلفة للتعامل مع التهديدات من العراق، و عند هذه النقطة ، كان الجيش في حالة تأهب قصوى في ضوء التقييمات بأن الصراع الإقليمي الشامل يشمل "إسرائيل" كذلك و في ختام المناورات الحربية ، كان هناك حديث عن إطلاق صواريخ محتملة أو غارة جوية عراقية محتملة على أهداف إستراتيجية ، مثل مفاعل ديمونا النووي والمراكز السكانية الرئيسية، وكان هناك أيضا تقييم بأن العراقيين لديهم القدرة على استخدام الأسلحة الكيميائية ضد أحد هذه الأهداف الاستراتيجية ، مثل ديمونا.

معظم المتحدثين في الاجتماع - رئيس هيئة الأركان آنذاك ، دان شومرون ، ونائبه إيهود باراك ، ورئيس مديرية المخابرات العسكرية أمنون ليبكين - شاحاك ، وقائد سلاح الجو أفيو بن نون - اعتقدوا أن العراق سيحاول استفزاز "إسرائيل" من أجل اجتذابها إلى الحرب وتفكيك التحالف الأمريكي مع العالم العربي، لذلك ، توقعوا أنه سيكون هناك ضغوط أمريكية على الكيان بعدم اتخاذ إجراء ووافق معظم الحاضرين على أنه كان هناك مجال لضبط النفس "الإسرائيلي" فيما يتعلق بتوقيت ونطاق وطبيعة الاستجابة المحتملة ، واتفقوا جميعًا على ضرورة التنسيق مع الأمريكيين.

هيئة الأركان العامة بقيادة شومرون تصرفت تماما كمثيلتها بعد عشرين عاما بقيادة أيزنكوت، التي تعاملت مع إمكانية القيام بمهاجمة المشروع النووي الإيراني،، حيث فضلت أيضا أن يحل الأمريكيون المشكلة نيابة عن "إسرائيل" لكنهم لم يكونوا واثقين من أن الأميركيين سيقومون بهذه المهمة بطريقة مرضية ، لذلك اتفقوا جميعا على أنه إذا أطلق العراق صواريخ على المراكز السكانية الرئيسية ، فلن يكون أمام "إسرائيل" خيار سوى الرد.

ثم جادل قائد المنطقة الشمالية ، الميجور جنرال يوسي بيليد بأن "إسرائيل" مضطرة للرد في أي من الاتجاهين ، حتى لو لم تطلق الصواريخ إلا على أهداف عسكرية ، وإلا فإنها ستقوض الردع "الإسرائيلي" ضد التهديد بنيران غير مباشرة في المستقبل، وتناول ليبكين-شاحاك إمكانية حدوث احتكاك مع الأردن في حالة الضربات الجوية "الإسرائيلية" على بغداد ، وأوصى كيانه "بفحص ردود مؤلمة أخرى ، مثل ضرب السفن العراقية".

وقيّم قائد الأركان بأن جيشه لم يكن لديه القدرة على تدمير سلاح الجو العراقي ، كما أنه لم يكن لديه القدرة على منع أو وقف إطلاق الصواريخ بالكامل على "إسرائيل"، ولذلك ، فإن الأولوية القصوى للجيش تتمثل في كيفية استعادة الردع ، وليس كيفية إزالة التهديد. بعبارة أخرى ، ردع العراق عن المزيد من إطلاق الصواريخ.

وقال رئيس الأركان في ختام المناورات الحربية: "إذا تعرضت المراكز السكانية الإسرائيلية للضرب" ، فستقوم إسرائيل بضرب مواقع حكومية واستراتيجية في بغداد وأهداف عسكرية في غرب العراق ، لإرسال العراقيين رسالة لا لبس فيها: إذا كان إطلاق الصواريخ لا يتوقف ، سنضرب المراكز السكانية في بغداد ".

يقول التقرير إن المناورات الحربية كشفت حقيقة أن الجيش "الإسرائيلي" لم يكن لديه وجهة نظر محددة حول متى يستخدم القوة أو أن لديه خطة عملية في مواجهة تهديد إطلاق صواريخ على "إسرائيل" من غرب العراق، و في ذلك الوقت ، كان جيش الكيان مستعدا لمحاربة وحدتين عراقيتين كان من المفترض أن تنضم إلى الجبهة الشرقية ضد "إسرائيل" - واحدة من اتجاه سوريا والأخرى من اتجاه الأردن، لكن لم يكن لديها خطة فعالة للتعامل مع الصواريخ أو الصواريخ بعيدة المدى، الخطة الوحيدة التي كان الجيش قد وضعها عندما اندلعت الأزمة كانت تهدف إلى التعامل مع الأسلحة الكيماوية السورية ، وكان كبار ضباط الجيش "الإسرائيلي" يحاولون الآن تعديلها حسب الظروف الموجودة في غرب العراق.

لكن تلك الخطة لم تكن جاهزة بعد، و منذ اللحظة التي قُدمت فيها في أواخر عام 1989 وحتى نهاية حرب الخليج الأولى ، بقي من غير الواضح من سيقود هذه العملية ، التي جمعت بين سلاح الجو والقوات البرية ومديرية المخابرات وكان هناك نزاع مرير بين القوات الجوية ومقر العمليات الخاصة تحت قيادة اللواء دورن روبن ، ولم تساعد القرارات التي اتخذها رئيس الأركان ونائبه في تسوية النزاع على القيادة وهو أمر مستمر اليوم بين فيلق العمق الذي ورث مهمات مقر العمليات الخاصة والسلاح الجوي.

لكن هذه العمليات التي جمعت بين القوات الخاصة والقوات الجوية ، والتي تم التخطيط لها في غرب العراق ، كانت ثانوية في أهميتها، الخيار المفضل هو تعزيز الردع من خلال العقاب المؤلم للحكومة العراقية ومواطنيها إذا ما تم إطلاق الصواريخ فعلياً في المراكز السكانية "الإسرائيلية"، ويمكن رؤية دلائل ذلك في مناقشات هيئة الأركان العامة والحكومة من تلك الأيام.

سقط الصاروخ الأول في تل أبيب في 18 كانون ثاني/يناير 1991 ، في الساعة 2 صباحًا، و بعد أربع ساعات ، عقد وزير الحرب آنذاك موشيه آرينز مشاورات في مكتبه، وأوصى رئيس الأركان شومرون بمهاجمة بغداد، و تحدث قائد سلاح الجو أيضا عن ضربة كبيرة، تفيد فعلا، وإلا لاداعي لها، و أوصى نائب رئيس األأركان إيهود باراك بالعمل على جبهتين - إطلاق الصواريخ وإجراءات عقابية - لكنه شدد على أن "إسرائيل" تعتمد كليًا على الأمريكيين للحصول على معلومات استخباراتية في الوقت الفعلي من بغداد، وأكد قائد سلاح الجو أيضا على ضرورة التنسيق مع الأمريكيين ، وطلب الإذن لتنفيذ طلعة جوية على غرب العراق لالتقاط الصور وجمع المعلومات الاستخبارية ، واقترح على "إسرائيل" تنفيذ كل من الإجراءات العقابية والهجوم على منصات الإطلاق.

في الساعة 7:45 صباحا ، عقد وزير الحرب اجتماعا آخر، حيث قدم قائد سلاح الجو خططًا لدورية المخابرات بعد ظهر ذلك اليوم، كما قدم ثلاث خطط لعمليات خاصة في غرب العراق، وقال بن نون: "تبين أن الأمريكيين لم يتمكنوا في ضربتهم الأولى من تدمير جهاز الدفاع العراقي بأكمله" و "لذلك أوصي بأخذ حي في مدينة الرمادي ، التي تقع إلى الغرب من بغداد ، ومسحها بـ 80 طنا من القنابل"، وكان قائد البحرية ، الميجور جنرال ميخا رام ، لديه اقتراح آخر: "دعونا نغرق أربع سفن تجارية عراقية"، رئيس مجموعة Air IAF ، الجوية للعمليات الخاصة العميد الجنرال أمير ناتشومي ، قال "إذا لم ترد إسرائيل ، سيحاول العراقيون ضربنا بالأسلحة الكيماوية".

في ذلك اليوم ، في الساعة الثالثة بعد الظهر ، بدا أن التنسيق مع الأمريكيين لم ينجح ، وتم تأجيل طلعة الاستخبارات إلى اليوم التالي، و في ذلك المساء ، أبلغ الأمريكيون "إسرائيل" أنهم مستعدون لتزويدها فوراً ببطاريتين باتريوت لردع الصواريخ العراقية، وهبط الميجور جنرال توماس آر. أولسن ، ممثل القيادة المركزية الأمريكية (سينتكوم) في "إسرائيل" في اليوم التالي مع صور الأقمار الصناعية الخاصة بغرب العراق ، والتي كان من المفترض أن تعطي "الإسرائيليين" شعوراً بالتعاون، لكن الصور التقطت قبل شهر وليس في الوقت الحقيقي، و خلال إقامة أولسن في تل أبيب، تم إطلاق أربعة صواريخ على منطقة دان ، مما يثبت أن النشاط الأمريكي في غرب العراق غير فعال.

بعد إطلاق الصاروخ الثاني مباشرة ، في الساعة التاسعة من صباح يوم 19 يناير ، عقد وزير الحرب اجتماعًا مع أولسن حيث أطلعه على محادثاته مع نظيره الأمريكي ، وزير الدفاع في ذلك الوقت ديك تشيني ، حيث طرح أرنس طلبًا من "إسرائيل" لالتقاط صور استخباراتية خلال النهار والعمل في المساء، و. قدم قائد سلاح الجو مرة أخرى خطة لفرز المخابرات في فترة ما بعد الظهر ، ومرة ​​أخرى لم يتعاون الأمريكيون ، زاعمين أنهم لا يملكون سيطرة على الدول العربية التي سيتعين على سلاح الجو "الإسرائيلي" التحليق فوقها في طريقه إلى بغداد، ووافق أرينز وشومرون وباراك على أنه يجب اتخاذ إجراء حتى لا يكون أمام الأميركيين خيار سوى الاتفاق - حتى لو تطلب الأمر إسقاط الطائرات العربية في الطريق، واختتم أرنز المناقشة قائلاً: "أولا غرب العراق ، ثم سنذهب إلى بغداد".

في الساعة العاشرة صباحاً ، قدم قائد سلاح الجو لرئيس الأركان خططه للعمل في غرب العراق، جادل دان شومرون بأن على الكيان "أن يضرب الباب بقدمه" و المعنى: كان على "إسرائيل" أن تفعل شيئاً - سواء كان ذلك من خلال طلعة استخباراتية أو هجوم ، حتى ولو رمزي - لمحاولة ردع العدو.

في الساعة 10:45 صباحا ، أعطى قائد الأركان الضوء الأخضر لقائد سلاح الجو "للاستعداد لعمل استخباراتي عنيف في غرب العراق، إذا حددت الطائرات هدفًا ذا صلة ، مثل قاذفة صواريخ سكود ، فهي مصرح لها بالهجوم"، و في الساعة 11 صباحا ، وافق وزير الحرب على الخطة وفي الساعة الثانية ظهرا ، كان من المفترض أن تكون طلعة النار جارية.

ولكن بعد ذلك ، في نفس الاجتماع الذي وافق على الخطة ، بدأ المسؤولون العسكريون في التعثر، وتلقى أرنز تحديثًا تحدث عنه رئيس الحكومة آنذاك يتسحاق شامير إلى الرئيس الأمريكي جورج بوش الأب ، الذي أخبره أنه لم ينجح في التوصل إلى تفاهمات مع المملكة العربية السعودية والأردن بشأن العمليات "الإسرائيلية" في العراق، و في الساعة 12:00 ظهراً ، طلب وزير الدفاع من رئيس الأركان تغيير مسار طيران طلعة النار، وفي ضوء هذا التغيير ، توصل رئيس الأركان إلى الاستنتاج بأنه يمكن أن تتم طلعة جوية في ذلك اليوم.

في الساعة 12:30 ظهرًا ، عقد أرينز اجتماعًا آخر. أبلغ قائد القوات الجوية الفريق أن طلعة الاستخبارات لن تنفذ في ذلك اليوم، و عند هذه النقطة ، انخفض الحماس بين الرتب العليا لأي نوع من العمليات في العراق، وكان الجميع يتحدثون عن احتمال التورط مع الأردن ، مما يؤدي إلى انضمامه إلى الحرب.

في الساعة الرابعة والنصف من بعد الظهر ، أنهى شامير التمرد وأعطى الأمر: "إسرائيل لن ترد، سنناقش هذا مجددًا قرب نهاية الحرب".

هذه الديناميكية في التحول السريع من الحماس إلى البرود، والذي نشأ في واقع الأمر عن عدم الاستعداد ، كانت موجودة حتى نهاية الأزمة و الجيش نفسه لم يفهم ما يريد، وبدأ بخطط عمليات كوماندوز صغيرة ، وانتقل إلى استعدادات مكثفة لغزو غرب العراق باستخدام مئات من الجنود الذين سيبقون في الميدان لعدة أيام دون توقف ، وانتهى الأمر بلا شيء.

خطة لضرب سدود العراق

ظهرت قضية التدابير العقابية مرة أخرى في تقييم الوضع من قبل هيئة الأركان العامة في 21 يناير / كانون الثاني، وأشار جميع المتحدثين إلى عدم قدرة "إسرائيل" والولايات المتحدة على التخلص من التهديد الصاروخي على والتوصية كانت المراقبة بصبر للمزيد من التطورات.، وتحدث الميجور جنرال يورام "يايا" يائير ، الذي كان قائد الفرقة "الجليل" 91 ، عن عمليات الرد والردع لوقف إطلاق الصواريخ ، واقترح خطة لتدمير سدين على نهر دجلة ، والقصد أن تدمير السدود سيؤدي إلى فيضانات واسعة وأضرار جسيمة للمناطق المأهولة بالسكان في العراق، ولكن قائد القوات الجوية كان لديه تحفظات بسبب القيود التشغيلية ، وتم إلغاء الاقتراح.

يقول التقرير أنه على حد العلم ، تم طرح هذه الخطة لأول مرة في المناقشات التي جرت في وزارة الدفاع حتى قبل بدء القتال، في 19 تشرين أول/أكتوبر 1990 ، طلب أرينز دراسة خيار مهاجمة السدود على نهري دجلة والفرات في العراق و فحصت دائرة الاستخبارات تداعيات تدمير اثنين من السدود الثلاثة: حديثة وصدام (المعروف الآن باسم سد الموصل) وسامراء، و في الوقت نفسه ، كان مطلوباً من رئيس قسم "تاريخ جيش الدفاع الإسرائيلي" ، العقيد (احتياط) بيني ميكلسون ، إعداد تقرير عن تداعيات الهجوم البريطاني على سدود وادي رور في ألمانيا عام 1943.

تم طرح الهجوم على السدود على نهر دجلة ، والذي تم رفضه في 21 كانون ثاني/ يناير 1991 ، مرة أخرى تمت مناقشته في 10 شباط/ فبراير من قبل رئيس قسم العمليات، عند هذه النقطة ، كان الأمريكيون قد دمروا بالفعل معظم الأهداف ذات الصلة ، ولم يكن أمام "إسرائيل" خيار سوى قصف السدود كخيار واقعي آخر تقريباً كان قد ترك لاستعادة ردعها، وفي ختام المناقشة ، تقرر أن تقوم مجموعة الاستخبارات بجمع معلومات حول سبعة سدود في العراق ، وستقدم القوات الجوية لرئيس قسم العمليات خطط العمليات الهجومية بحلول 19 شباط/ فبراير - بعد تسعة أيام. وقد تم اتخاذ هذه القرارات على الرغم من حقيقة أنه قبل أسبوعين ونصف ، أعلن قائد سلاح الجو أنه ليس لديه القدرة على تنفيذ هذه الهجمات.

وكان تقييم الوضع أنه على الرغم من الأضرار الفادحة التي لحقت بالأرواح والممتلكات في العراق ، فإن الرأي العام العالمي سيكون من الأسهل له أن يقضي على مثل هذه العملية من القصف الوحشي للمدينة، ولكن ، كما كان مصير كل خطط جيش "إسرائيل" خلال حرب الخليج الأولى ، لم تكن خطط مهاجمة السدود جاهزة قبل نهاية النزاع.

700 طلعة جوية في اليوم

كانت هناك نقطة واحدة فقط تمكن فيها أرينز من اغتنام الفرصة مع نظيره الأمريكي، في 22 كانون ثاني/ يناير، في الساعة 8:30 مساءً ، سقط صاروخ على شارع أبا هيلل في رمات غان ، مما تسبب في أضرار بالغة أدت إلى مقتل ثلاثة أشخاص مسنين بسبب النوبات القلبية، وزار وزير الحرب ورئيس أركانه الموقع ، وغادر بإحساس قوي بأن أنظمة باتريوت الأمريكية غير قادرة على اعتراض صواريخ سكود العراقية بشكل صحيح و ل"قد بلغت إسرائيل حدود صبرها - وضبط النفس".

في الساعة العاشرة والنصف مساءً ، عقد أرنز نقاشا حول الكيفية التي يجب أن ترد بها "إسرائيل" وقال وزير الحرب للجنرالات "إذا لم يتوقف إطلاق الصواريخ ، فسوف يفر مدنيونا من المناطق الحضرية"." وكانت نبوءته حقيقة.

تحدث أرينز مع تشيني خلال هذه المناقشة ، وللمرة الأولى والوحيدة ، وافق الأمريكيون على السماح للكيان باتخاذ إجراء في غرب العراق ، غرب الخط الذي سيتم تحديده بين الجانبين، ومع ذلك ، أكد الأمريكيون مرارًا أنهم غير قادرين على ترتيب أي تنسيق "إسرائيلي" مع الأردنيين والسعوديين ، وأن هذا كان بالفعل عمل "إسرائيل".

ومع ذلك ، حذر خبراء الأرصاد الجوية بالقوات الجوية من أن الطقس سيئ على العراق خلال اليومين القادمين ، كما أن هناك نزاعًا حول حجم العملية وكثافتها، و كان قائد سلاح الجو يتحدث عن 700 طلعة جوية في اليوم ، وإلا سيكون من المستحيل إكمال المهمة، واقترح آخرون القيام بعمليات مستهدفة من قبل قوات خاصة تابعة للجيش ومرة أخرى عادوا ليقولوا من سيكون مسؤولا عن العملية - أي القادة على الأرض أو القوات الجوية؟

في اجتماع مجلس الوزراء الذي عقد في 23 يناير في الساعة 9 صباحا ، أدرك رئيس الوزراء ما كان يتعامل معه، من أجل تجنب الإساءة إلى رئيس الأركان وعدم العودة إلى الزاوية ، أذن رئيس الوزراء بالاستعدادات الجارية لعملية واسعة النطاق في غرب العراق ، ولكن ، في تلميح للجيش بأن خططه حقيقية أمر شامير بخطط إضافية، ليتم وضعها، "حتى ذلك الحين ،" قال ، "ليس هناك تصريح لأي شيء."

اسرائيل لم تضرب العراق ابان حرب الخليج ، رغم انها اقتربت

يغتبر التقرير أن حرب الخليج هي سابقة سيئة، واليوم ، بينما يقوم آفوف كوشافي بإعداد الجيش لحقبة ما بعد الحرب الأهلية في سوريا ، يجب عليه أن يأخذ في الحسبان حقيقة أن "إسرائيل" ستخضع دائما لضغوط سياسية من قبل قوة قد تحرمها من حرية التصرف - سواء كان الأمريكيون، في إيران أو الروس في سوريا.

درس آخر من حرب الخليج هو أن جيش "إسرائيل" لم يكن مستعدًا لتغيير التهديدات الإقليمية وتمت صياغة الخطط في وقت الحرب ، وحتى الجيش نفسه لم يكن مقتنعا بأنهم يستطيعون الصمود، ومن أجل تحمل الضغط ، كان على القيادة السياسية أن تكون متأكدة من أن لديها جيشاً ذا قدرة حقيقية ، أو أن المعركة الدبلوماسية ستضيع أيضاً.

الدرس الثالث كان مخصصًا بشكل رئيسي لجيران "إسرائيل": في حرب الخليج ، أعدت إسرائيل إجراءات عقابية قاسية بشكل خاص، لم تنفذها لأنها لم تكن جاهزة من وجهة نظر سياسية أو عملية أو استخباراتية، لكن استعدادها لإلحاق الضرر بالمدنيين من أجل إلحاق ضرر هائل بدولة معادية ، لا يزال قائماً حتى اليوم، و القدرات الاستخباراتية والتشغيلية طويلة المدى موجودة أيضا، ويرى التقرير أن على "العدو أن يعلم أن الشيء الوحيد الذي يمنع "إسرائيل" من ضرب المدن الكبرى رداً على الهجمات على مدنييها هو استعداد القيادة السياسية للقيام بذلك بالفعل.