Menu
أوريدو

الأهداف غير المعلنة لمؤتمر وارسو!

حاتم استانبولي

تستضيف العاصمة البولندية اجتماعًا حول الشرق الأوسط كان وزير الخارجية الأمريكية حضّر له في جولته الأخيرة للمنطقة، واقترح أن تستضيفه إحدى العواصم الخليجية، وأن يكون نتينياهو ضيفًا على المؤتمر، لم ترفض العواصم الخليجية بل فضّلت أن يكون في مكان آخر منعًا للإحراج، كون البيئة الشعبية غير مهيئة بعد لاستقبال جماعي للسيد نتنياهو فاستقر الاجتماع على وارسو.

لماذا وارسو؟

وارسو لها عدة أبعاد تاريخية وسياسية وفكرية، فهي تحتضن أهم مركز يهودي أنشئ للتذكير بالمحرقة اليهودية وهي البلد الذي جاء منها ديفيد بن غوريون.

وارسو مع بودابست تقفان بمواجهة أوروبا العجوز في قضايا عدة منها الموقف من إيران.

وارسو وافقت على استضافة المؤتمر الذي دعت إليه الخارجية الأمريكية تحت عنوان الشرق الأوسط.

السؤال المهم: كيف لمؤتمر يناقش قضايا الشرق الأوسط، أن لا يكون على جدول أعماله القضية الفلسطينية؟

من الواضح ورغم كل التصريحات التضليلية إن كانت أمريكية أو بولونية أن المؤتمر لن يكون موجهًا ضد إيران، وأن عناوينه ستكون مناقشة الأزمة السورية واليمنية وحقوق الإنسان في الشرق الأوسط. 

من الواضح وبعد أن تأكد حضور وزراء خارجية دول الخليج العربي وبعدها جاء تصريح نتينياهو عن نيته حضور المؤتمر. يريد نتنياهو من حضور المؤتمر العمل على أن يكون المؤتمر موجهًا حصرًا ضد إيران وأن أي نقاش للأزمة السورية أو اليمنية سيكون من على قاعدة التدخلات الإيرانية (المزعومة) في الشأنين السوري واليمني.

مشاركة نتينياهو هي إعلانٌ بأن التحالف الذي سيتمخض عن المؤتمر ستكون إسرائيل جزءًا منه، هذا سيفتح لها الباب على مصراعيه، سياسيًا وعسكريًا واقتصاديًا وثقافيًا وستصبح أسواق السلاح الخليجي مفتوحة علنًا أمام العروض الإسرائيلية.

عسكريًا سيفهم أن الفراغ الناتج عن الخروج الأمريكي من المنطقة سيعوضه دخول إسرائيلي مباشر لضمان المصالح المشتركة لكل من الولايات المتحدة وإسرائيل.

مشاركة نتينياهو مع وزراء خارجية دول الخليج سيكون مدخلًا لتطبيع الوعي الخليجي العام بعد الصدمة التي أحدثتها زيارة سلطنة عمان.

غياب فلسطين عن جدول الأعمال وموافقة وزراء دول الخليج على المشاركة بالرغم من غياب القضية الفلسطينية عن جدول أعمال قمة تناقش أوضاع الشرق الأوسط يعتبر سابقة تمس جوهر القضية الوطنية الفلسطينية، وسيكون لها تداعيات سياسة ومدخلًا لتمرير صفقة القرن، التي تنفذ على دفعات بدأت ب القدس والأونروا التي تعني إنهاء قضية اللجوء التي تسقط قضية العودة، والقرار الإسرائيلي بعدم التمديد لمراقبي الأمم المتحدة في الخليل هذا القرار الذي سيكون مدخلاً لتهويد كل مدينة الخليل.

مؤتمر وارسو سيكون له انعكاسات سياسية ملموسة في العواصم العربية التي ستحضر الاجتماع والأخرى التي تدعمه وما المظاهرات التي تجوب مدن المغرب اعتراضًا على الزيارة المرتقبة لنتنياهو إلا تاكيدٌ على أن الدول التي لن تحضر المؤتمر أسبابها ليس اعتراضًا على المؤتمر ولكن لكل منها أسبابها، منها من لم تتم دعوتها، ومنها لأسباب تتعلق بالدور المزدوج ومنها من يرفض الفكرة.

مؤتمر وارسو سيوجه رسالة إلى الداخل الأوروبي وللعواصم التي رفضت قرار ترامب بالانسحاب من المعاهدة 6+1مع إيران.

المؤتمر سيرفع عصا غليظة بمقايضة التستر على حقوق الإنسان في الوطن العربي ومقايضتها بالتطبيع مع إسرائيل.

البيان الختامي للمؤتمر معدٌ مسبقًا من قبل وزارة الخارجية الأمريكية ونظيرتها البولندية وبرعاية كوشنيرية إسرائيلية. وسيعرض على المجتمعين بلا أيّة تعديلات أو إضافات (نقلًا عن) تصريح الخارجية الروسية التي أعلنت رفضها حضور مؤتمر وارسو.

مؤتمر وارسو يُعقَد لإجهاض الإنجازات في الميدان السوري واستحقاقاتها الإقليمية والعربية. 

أي مؤتمرٍ حول الشرق الأوسط بدون أن تكون القضية الفلسطينية جوهره هو مؤتمرٌ يخدم إسرائيل ومصالحها. الضغط الشعبي لمنع المشاركة مهمٌ، وخاصة أن دولة مثل الكويت لم يسبق لها أن صرحت أو شاركت في تطبيعٍ مُعلَن، الضغط الشعبي مهم لتشكيل رأي عام يطالب بعدم المشاركة بمؤتمر وارسو.