Menu

كوبا تخرج من عزلتها وتعود إلى الحظيرة الدولية

هكتور توريس

واشنطن، العاصمة- قبل بضع سنوات، كان من الصعب أن نتخيل كوبا تطرق أبواب البنك الدولي وصندوق النقد الدولي. والآن، وقد استعادت الولايات المتحدة للتو العلاقات الدبلوماسية مع الجزيرة بعد أكثر من نصف قرن من الزمان، يبدو أنها مسألة وقت فقط قبل أن تنضم إلى المؤسستين -لمصلحة الأطراف المعنية كافة.

إن عضوية صندوق النقد الدولي شرط مسبق للانضمام إلى البنك الدولي، ومن السهل أن نرى المزايا التي قد تكتسبها كوبا من عضوية البنك الدولي. وتبقى كوبا فخورة بحق بإنجازاتها الاجتماعية، ولكن ضمان استدامة هذه الإنجازات سوف يتطلب استمرار اقتصادها في النمو. ولتحقيق هذه الغاية، ينبغي لكوبا أن تلاحق الإصلاحات الاقتصادية التي بدأتها وتعمل على تعميقها، وأن تعالج تقادمها التكنولوجي وتطور البنية الأساسية العامة.

كل هذا يتطلب جمع رأس المال. ورغم أن كوبا تستطيع (وربما ينبغي لها) أن تطلب الدعم المالي من مصادر غير البنك الدولي، فإن العديد من البدائل متعددة الأطراف لا تخلو من مشاكل. فقد يكون الدعم المالي من مؤسسة الأنديز للتنمية محدوداً. ولم يتم بعد تحديد إجراءات الانضمام إلى بنك التنمية الجديد الذي أسسته مجموعة البريكس (البرازيل، وروسيا، والهند، والصين، وجنوب أفريقيا). وقد يكون الانضمام إلى البنك الأميركي للتنمية حساساً من الناحية السياسية، نظراً لارتباطه بمنظمة الدول الأميركية.

بطبيعة الحال، تستطيع كوبا أن تقترض من دائنين على أساس ثنائي. ولكن القروض من دولة إلى أخرى تشمل عادة شروطاً أقل شفافية من تلك التي ترتبط بالأموال المقترضة من المؤسسات المالية الدولية القائمة على قواعد ثابتة. وعلاوة على ذلك، لن يضاهي أي مصدر من مصادر التمويل المحتملة الأخرى الدعم الفني الذي يقدمه البنك الدولي.

وعلى نحو مماثل، من الممكن أن يعود الانضمام إلى صندوق النقد الدولي على كوبا بفوائد ملموسة. ذلك أن ميزان المدفوعات في كوبا يخضع لضغوط مزمنة، وسوف يكون اجتذاب الاستثمار المباشر الأجنبي -بما في ذلك من أهل كوبا المغتربين- أكثر سهولة إذا تمكنت البلاد من تنفيذ الإصلاحات على نحو يجعلها مثمرة، وترشيد أسعار الصرف المعقدة. إن كوبا تطبع عملتين، البيزو القابل للتحويل (المقرون واحد إلى واحد بالدولار الأميركي) والبيزو الكوبي (المربوط بالدولار على أساس 24 إلى واحد). وبالإضافة إلى هذا، هناك أيضاً العديد من أسعار الصرف الخاصة لأشياء مثل مشتريات النفط، والواردات للفنادق، وعائدات التصدير.

من شأن ترشيد أسعار الصرف أن يعزز قدرة كوبا التنافسية وأن يزيد من صادراتها. ولكن هذا سوف يشكل تحدياً أيضاً -حتى إذا تم تنفيذه بالتدريج. ذلك أن الأسعار والرواتب سوف تتأثر بشكل كبير، وسوف يكون لزاماً على السلطات أن تثبت أن المكاسب بعيدة الأمد سوف تفوق في نهاية المطاف المصاعب في الأمد المتوسط.

ولكن الإقناع وحده لن يكون كافياً. فالحفاظ على التوافق الاجتماعي على الإصلاحات الاقتصادية سوف يتطلب أيضاً انتهاج سياسات مالية نشطة. ويستغرق بناء المهارات وفتح الفرص التجارية وقتاً أطول من الوقت المطلوب لتسريح العمال وإغلاق الشركات التي تفتقر إلى الكفاءة. وبوسع كوبا أن تستفيد من المساعدات المالية والخدمات الفنية من صندوق النقد الدولي في تعويض الخاسرين في الأمد القريب، وإعادة تدريب العاطلين عن العمل، ودعم الأعمال الجديدة.

سوف يستفيد البنك الدولي وصندوق النقد الدولي أيضاً من قبول كوبا التي تُعَد حالياً الاستثناء الأكثر بروزاً من عضوية المؤسستين التي تكاد تكون عالمية. ولأن مكافحة الفقر هي الهدف الأسمى للبنك الدولي، فلا بد أن يكون مهتماً بمساعدة كوبا في الحفاظ على إنجازاتها الاجتماعية ودعم انتقالها من الاقتصاد المركزي الموجه إلى اقتصاد يضم قطاعاً خاصاً يتمتع بروح المغامرة. وبالنسبة لصندوق النقد الدولي، تتناسب عضوية كوبا تماماً مع مهمته المتمثلة في تيسير التجارة الدولية وإزالة القيود المرتبطة بالنقد الأجنبي التي تعوقها.

قد تكون كوبا أو لا تكون مستعدة من الناحية السياسية للانضمام إلى المؤسسات المالية الدولية، ولكن من الواضح أنها تلبي الشروط اللازمة للتقدم بطلب الانضمام إلى صندوق النقد الدولي. إن كوبا "بلد" يتمتع بسمات الدولة وفقاً لتعريف القانون الدولي. ولا ينبغي لحكومتها أن تواجه أي مشكلة في التدليل على استعدادها وقدرتها على الوفاء بالتزامات العضوية الواردة في بنود الاتفاق التأسيسي لصندوق النقد الدولي. والواقع أن كوبا كانت من الأعضاء المؤسسين لصندوق النقد الدولي، قبل أن تترك المنظمة طواعية في العام 1964.

وعملية الانضمام بسيطة نسبياً. فبمجرد تقديم كوبا بطلب الانضمام، يرسل صندوق النقد الدولي بعثة فنية لجمع البيانات الضرورية وإعداد تقرير يصف الاقتصاد ويوصي بحصة من حقوق التصويت والمساهمات. ويشكل تحديد حصة كوبا جوهر عملية الانضمام، وعلى كوبا أن تختار مديراً تنفيذياً لتمثيل مصالحها خلال تلك المناقشة. ومن الناحية النظرية، تستطيع كوبا أن تختار أياً من المديرين التنفيذيين الأربعة والعشرين الحاليين، وإن كان من المحتمل أنها تفضل اختيار مدير من أميركا اللاتينية.

سوف يتطلب طلب عضوية كوبا دعم الأغلبية البسيطة في المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي. ورغم أن الولايات المتحدة لا تملك بمفردها العدد الكافي من الأصوات لمنع قبول كوبا، فإنها تتمتع بالقدر الكافي من النفوذ لإفشال العملية. وهذا يعني أن كوبا يجب أن تسعى إلى تأمين القبول الأميركي السلبي على أقل تقدير.

وبافتراض أن الولايات المتحدة لن تثير أي اعتراض، فإن قرار المجلس بالنظر في طلب كوبا سوف يتبعه إنشاء لجنة مخصصة من المديرين التنفيذيين، بما في ذلك مدير واحد تختاره كوبا لتمثيل مصالحها. وسوف تستخدم هذه اللجنة تقرير المعلومات الأساسية الذي أعده صندوق النقد الدولي لتحديد حصة كوبا الأولية، فضلاً عن شروط العضوية الأخرى. وفي حال موافقة كوبا على اقتراح اللجنة، يقدم رئيسها توصياته بانضمام كوبا إلى المجلس، حيث يتطلب الأمر مرة أخرى الأغلبية البسيطة. وسوف تكون العقبة الأخيرة استصدار قرار يحظى بتأييد أغلبية مجلس محافظي صندوق النقد الدولي.

بعد ذلك، يتم إعداد الترتيبات اللازمة للتوقيع على بنود الاتفاق التأسيسي لصندوق النقد الدولي. وفي حالة كوبا، سوف يكون لهذه المراسم صدى خاص، لأنها عادة ما تحدث في وزارة خارجية الولايات المتحدة، حيث يحتفظ بالوثيقة الأصلية. وبعد التوقيع، تصبح كوباً رسمياً عضواً في صندوق النقد الدولي مرة أخرى، وعند هذه النقطة يصبح من حقها تلقائياً الالتحاق بعضوية البنك الدولي.

 

نقلاً عن: الغد