"في مواجهة خطة كوشنر"
بدأ جاريد كوشنر حملته الخاصة بفرض الاستسلام على الشعب الفلسطيني، والتي سيستعين فيها بمجموعة من النظم العربية في الضغط على الفلسطينيين، للامتثال لخطة التسوية التي قام بعرض مبادئها المشينة. كوشنر أكد أن تفاصيل هذه الخطة ستعرض خلال زيارته لكل من الإمارات و قطر والسعودية، الثلاثي الخليجي المتورط بعلاقات تطبيع متعددة الأشكال مع الكيان الصهيوني، والمتعاون مع الإدارة الأمريكية في محاولاتها لبناء حلف بين النظم العربية والكيان الصهيوني ضد شعوب المنطقة.
قال كوشنر "لم نركّز كثيرًا على القضايا رغم تعمقنا فيها، بل على ما يمنع الشعب الفلسطيني من الاستفادة من قدراته الكاملة، وما يمنع الشعب الإسرائيلي من الاندماج بشكل ملائم في المنطقة بأكملها"، وهو بذلك غايةً في الوضوح في هدفه، وهو تمكينُ الكيان الصهيوني من اختراقٍ واسع النطاق للبلدان العربية، والهيمنة عليها، وإزالة أيّ مقاومة فلسطينية للممارسات الصهيونية القائمة بالفعل، ومواصلة فرض إرادة المحتل المتغطرس بالقوة، دون اعتبار لأي تفاصيل أو مبادئ تخص الحق الفلسطيني. ذات التركيز على "أفكار السلام الاقتصادي" المقتبسة من بنيامين نتنياهو، ووعودات تربط مستقبل الفلسطينيين بالمشروع الصهيوني ومدى انصياعهم له على المدى الطويل وربما الأبدي.
هذه هي رؤية كوشنر التي عبر عنها من قبله الرئيس الأمريكي الحالي، والتي لم يخفِ نيته في إبقاء تفاصيلها سرًا، حِرصًا على تسهيل مهمته ومهمة النظم العربية الرجعية في فرضها على الشعب الفلسطيني، والتي يبدو أن اختيار توقيت فرضها لم يكن بمعزل عن المخططات الأمريكية تجاه المنطقة ككل، أو تردي الحالة الفلسطينية بشكل خاص، والذي بات يعطي العدو الصهيوني وحلفاءه فرصةً مثالية للانقضاض على الحقوق الفلسطينية وتصفيتها.
ليس هناك الكثير مما يقال على شاكلة مناشدات للقادة والساسة والقوى، ولكن نداء للإنسان الفلسطيني والعربي، وكل إنسان حر في هذا العالم، بالتصدي الجاد لمشروع المجزرة المقدَّم على شاكلة خطة سلام، وهو ما يتطلب قفزة حقيقية على مستوى إدراك المسؤولية الفردية والجماعية في هذه المواجهة، والقيام بها، وتجاوز كل أنماط الاستنزاف الداخلي، والتشرذم التي تعيق تحقيق وحدة صف فلسطيني، يقف في وجه هذه المحاولة الاستعمارية المتجددة، ويحظى بموقف عربي شعبي موحد يقدم له الدعم اللائق، بجانب كل أصدقاء الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة.

