على ندرة قضايا التكيل والتعذيب وسوء المعاملة التي يمارسها الجنود الصهاينة ضد الفلسطينيين، والتاي تصل لإى التحقيق أو المساءة القانونية ضمن قوانين ولوائح الاحتلال، إلى أن عددا أقل، قد يصدر بشأنه لائحة اتهام، فيما أن الأغلبية اسلاحقة تنتهي بدون أي اجراءات، وحتى عندما يكون هناك اتهام واضح ومسند بالأدلة، كما هي القضية هنا، فإنها تنتهي بلإقرار بالذنب من قبل المعتدي، وهكذا يجد نظام "العدالة" الصهيونية طريقة أخرى للإفلات من العقاب.
في هذا السياق توصل المتهمون من جنود العدو بالتنكيل وتعذيب فلسطينييني اثنين إلى صفقة مع المحكمة يوم الخميس وبموجبها تم إصدار أحكام مخففة، ضد الجنود الثلاثة من كتيبة "نتزاه يهودا" في لوءا ناحال، حيث سيتم خفض رتبهم ويسجنون بالحد الأقصى لعدة أشهر.
في الواقع ، لم يتم إدانة الجنود بارتكاب جريمة خطيرة بموجب قانون العقوبات ، ولكن فقط بسبب جريمة بموجب قانون الاختصاص العسكري ، ومن المحتمل محو سجلهم الجنائي خلال عامين. وقال الدفاع إنه "يرحب بالموافقة على الصفقات المتساهلة". فيما قال المدعي العام إنه لم يتم التوصل إلى صفقة مماثلة مع جنود متورطين آخرين ما زالوا قيد التحقيق.
وزعم محامي الجنود المعتدين وأحدهم في أقواله، إنهم كانوا تحت تأثير الصدمة بمقتل اثنين من زملائهم في العملية الفدائية في جفعات عساف.
وقال تقرير صهيوني نشر في القناة الثانية، إنه على العكس من موقف النيابة العسكريةو، فإن قائد الكتيبة والجيش ينظرون بتعاطف إلى سلوك الجنود ويعملون على تبريره، وطالب قائد الكتيبة بتخفيض العقوبة.
بالطبع، لايمكن من نظام "عدالة" احتلالي مزعوم أن يحقق أي شيء للفلسطينيين، وإلقاء الضوء عتلى هذه القضايا يستهدف توضيح الكيفية التي يتعامل بها العدو، مع جنوده، الذين لايتصرفون بمفردهم، أو كأفرادج، بل كجزء من نظام القمع الشامل الذي يمارسه الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني، وبالتالي نشهد كيف أن هذه القضايا التي يتم النحقيق فيها وصولا أحيانا إلى لوائح اتهام، لاتستهدف تحقيق العدالة للفلسطينيين الضحايا بقدر ما تستهدف معاقبة الجنود على خرق أنظمة الجيش، اتلتي تعمل في جانب منها على تقديم "صورة الاحتلال المستنير" الملتزم بالقانون، رغم أن هذا القانون هو قانون المحتل الذي يكون فيه الجندي، مجردا، قاضيا ومدعيا عاما ومتهما ومحاميا في آن معا.

