Menu

قراءة في المشهد بعد التصعيد الأخير

حسين الجمل

انتهت جولة التصعيد العدوانية الصهيونية على غزة والتي استمرت قرابة 11 ساعة صحيح أنها لم توقع إصابات أو شهداء كما كل تصعيد عدواني ولكنها بالتأكيد أوقعت خسائر عالية وباهظة في البنية التحتية والعديد من المنشآت والمباني، إلى جانب الرسائل السياسية التي أوصلتها أكثر من ذلك خلفّت ورائها العديد من الأسئلة  نعم انتهت هذه الجولة، وبدأ العد التنازلي لجولة تصعيد عدوانية قادمة قد يستغرب البعض ولكن هذه فلسطين وهذه هي غزة ذات الرمال المتحركة صاحبة القول الفصل في قلب الطاولة يعلو ويتبلور إطار التحليل والجدل بعد كل جولة تصعيد وعدوان، حول الأهداف الخفية وهنا يستطرد المحللين والمراقبين في محاولات جادة لتفسير ما يجري ودوماً ترتبط الأجوبة بالتناغم العالي مع الراهن سياسياً وكل مرة وكل تفسير أو تحليل يظهر المسافة بين المفاهيم السياسية والمفاهيم الوجودية في إدارة الصراع قد تسعى إسرائيل ومن خلالها ومن خلال عرض لسياساتها القديمة الجديدة "العصا والجزرة" إلى مواصلة السعي لخلق بيئة من شأنها "التكيّف" وصولاً إلى التدجين للنهج المقاوم وهذا التفكير الاستراتيجي الإسرائيلي مدعوماً أمريكياً ومن أطراف عربية وإقليمية لم يعد سراً ولم يعد خافياً على أحد وقد يفكر البعض في إطار براغماتية سياسية عالية بالاستدارة من خلف هذا التفكير وتطبيقاته الميدانية على الأرض ما يضمن نتائج تتماشى والنظرة والفهم الوجودي فلسطينياً للصراع.

 أمّا في الجانب الآخر فإن المأزق الوجودي للمستعمرين الصهاينة يجعلهم ويدفعهم باتجاه فرض سياسية التدجين هدفاً باستخدام القوة العسكري أو حتى لو قدمت أثماناً لذلك  لتجعل من التكيف مع الراهن مستوعب ومقبول إلى أن يأتي المرتقب من الخارج والاستخلاصات تقول أن العدوان بدرجات دنيا يصبح مقبولاً دون الحاجة للانفعالات وردات الفعل الفورية.

حتى العام 2006  كانت عمليات ضبط إيقاع الصراع بين طرفيه المباشرين إسرائيل وفلسطين يتم بإحداث مقاربات بين أجندتين أمنيتين جوهرها سياسي، ومع حدوث الانقسام وجدت البيئة التي تستدعي طرف ثالث وسيط للمساعدة في إيجاد ورعاية صيغ مقاربات، وهذا بدوره جعل الاتكاء على الوسيط مخرج وحيد دون منافس وغيبت القدرة الذاتية في فرض الأجندات الخاصة.

لذلك نرى في كل مرة كيف يساعد الوسيط إنزال الجميع عن الشجرة وهذا بدوره يغيب الحاجة إلى مسؤولية واقعية أعلي في إدارة الصراع إذ أن ديمومة الصراع لا تحتمل الاستمرار بالارتهان لأدوات الوساطة نحن بحاجة أكثر لاستخلاص العبر والسعي نحو تجهيز بنك للمخارج من الأزمات التي أصبحت زادنا الدائم وهذا بدوره على أهميته لا يتأتي إلاً بإعادة صياغة الخطاب الوطني الفلسطيني على قاعدة ماذا نريد من أنفسنا كفلسطينيين وعلى ضوء الإجابة نتوجه موحدين عربياً وأممياً بما يضمن براكسس فلسطيني من نوع جديد يعزز بكل مما يمكن أن يشكل رافعة للعمل والنضال الوطني الفلسطيني.