Menu
أوريدو

تلازم معركة الفساد مع معركة القدس وفلسطين

حاتم استانبولي

لنكن واضحين ولنطرح الاسئلة التالي: (الأردن)

ماذا يعني تغيير النهج بأبعاده السياسية والاقتصادية والاجتماعية

هل هنالك قوى أو برامج جاهزة لتغيير النهج ؟

ما هي الاصطفافات الاجتماعية القائمة ؟

ما هو بديل ما هو قائم ؟

ما هو الممكن في ظل خارطة القوى ومصالحها؟

ماذا يعني تغيير النهج بأبعاده السياسية والاقتصادية والاجتماعية ؟

النهج بما يخص الدولة والنظام يعني هو الغاء جميع الطرق والوسائل التي تقوم على أساسها الدولة والنظام واستبدالها بطرق ووسائل جديدة.

هذا يعني تغيير أسس الجانب المعرفي وانعكاساته في السلوك اليومي إن كان سياسيًا أو اقتصاديًا أو اجتماعيًا وبالمعنى المختصر يصطلح عليه الثورة الاجتماعية بمعنى احلال نهج طبقي مكان نهج آخر.

إن الناظم لهذا التغيير الاجتماعي هو تبلور الصراع الاجتماعي وبروز قوى اجتماعية تجمعها المصلحة المشتركة من أجل عملية التغيير الاجتماعي الشامل.

ومعيار هذا التغيير هو نضوح الحالة الذاتية لقوى التغيير الاجتماعي والتقاط اللحظة الثورية التي تكون عملية التغيير لحظتها ممكنة (الانقلاب الثوري).

على سبيل المثال الثورة الفرنسية أو ثورة أكتوبر الروسية.

هنالك حالات نشأت اللحظة الثورية ولكن قوى التغيير لم تكن جاهزة وانقضت على الثورة قوى رجعية أو قوى تعكس تحالف سياسي بلا جوهر اجتماعي وهنا فان عملية التغيير في كثير من الأحيان تقوّض من الداخل ويُعاد انتاج النظام القديم بصورة أكثر تطرفًا.

التغيير في النهج يتطلب حالة وصلت فيه جميع القوى الاجتماعية لمرحلة من الوعي تفرض تغيير النظام بكل ما يعنيه سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا!

وهذا الانتقال يتطلب عاملاً ذاتيًا ناضجًا لقيادة مرحلة التغيير.

ماذا يعني نضوج العامل الذاتي؟

يعني أن تكون هنالك قوى سياسية أو تحالف قوى تعبر عن تقاطع مصالح القوى لأوسع قاعدة اجتماعية على قاعدة برنامج محدد وملموس واعي يقود عملية التغيير الاجتماعي وهنا يعني احداث عملية تبادلية لمنظومة السلطة الحاكمة أي استبدالها بمنظومة معرفية جديدة تعكس الحاجة الملحة للتغيير ومصالح القوى الاجتماعية المتضررة من سياسيات السلطة القديمة!

ماذا يعني هذا في الحالة الأردنية؟

هذا يعني أن تغيير النهج أي تغيير منظومة النظام القائم واستبدالها بمنظومة جديدة غير واقعي لسببين:

الأول: إن العامل الذاتي غير ناضج وهذا له أسباب يتحمل جزء منها النظام القائم !

الثاني: إن التركيبة الاجتماعية والاقتصادية التي هي قائمة على النفعية من النظام عبر استخدام مؤسسات الدولة لخدمة قاعدة اجتماعية كانت ولعقود تعتبر حاضنة للنظام. هذه القاعدة دخلت في تعارض مع النظام بسبب تراجع النفعية.

أما الجانب الأخطر هو تشكل قوة اجتماعية تعبر عن مصالح فئة الكمبرادور الاقتصادي والسياسي هذه الفئة التي تسعى للانقضاض على النظام وربطه بالكامل سياسيًا واقتصاديًا بمنظومة تريد أن تحول الأردن ككيان تابع بالمطلق لإسرائيل (اتفاقية الغاز) واحتياجاتها الأمنية وتقدمه على أساس أنه وطن بديل للفلسطينيين وتفتح أبواب أمام هجرات جماعية على المدى البعيد لتحقيق نقاء يهودية الدولة.

هنالك قوى ترى تعارضها مع النظام قائم في الشق السياسيى وترى نفسها محرجة بأن تخوض أي صراع اجتماعي لخصوصية دورها التاريخي!

هنالك قوى رجعية واضحة المعالم تأخذ من الدين واجهة للعمل السياسي وهي بالمعنى التاريخي كانت تشكل أداة سياسية للنظام وتتعامل معه على قاعدة المصالح المتبادلة وهذه لا يعنيها التغيير الاجتماعي لكونها تمثل أكثر قوى رأس المال الكمبرادوري رجعية.

القوى اليسارية لم تصل من حيث نضوجها الذاتي ووعيها لأولويات التغيير ويتطلب منها تأسيس جبهة وطنية عريضة على قاعدة برنامج محدد وملموس يكون عنواني مكافحة الفساد السياسي والاقتصادي والاجتماعي كعنوان داخلي وعنوان تحرير القدس وفلسطين عنوانًا سياسيًا جامعًا (هذا الممكن في اللحظة السياسية القائمة).

إن روح التنافس بين هذه القوى على بعض المنافع الفئوية إن كانت حزبية أو شخصية تقوض العمل الجماعي المشترك من أجل التغيير.

المدقق في الواقع القائم يدرك أن هنالك عملية تجرى لإحداث تغييرات جيوسياسية في الاقليم عناوينها سياسية ولكن جوهرها اقتصادي يهدف لإحداث تبلور تحالف جديد قائم على هيمنة المصالح الأمنية الاسرائيلية وفرض الاعتراف السياسي بيهودية الدولة بناء على المقولة التلمودية بعقلية أن اللحظة مؤاتية للانتقام التاريخي من شعوب المنطقة.

إن اعادة احياء الفكرة التلمودية والتوارتية بصيغة عنصرية وفاشية لا قيمة فيها للإنسان العربي وقيمه وموروثه الثقافي والتاريخي تشكل التحدي الأبرز للأردن وفلسطين.

إن أهم عنوان يطفوا على السطح في هذه اللحظة التاريخية هو أوسع تحالف سياسي ضد الهجمة الامريكية الاسرائيلية على المنطقة والتي أخذت عناوين مختلفة من اسقاط وتغيير وتدمير نظم سياسية لفرض الهيمنة.

هي تريد أن تستثمر الوقت قبل أن تعيد القوى الاجتماعية ترتيب صفوفها والخروج من حالة الصدمة والخوف.

في الحالة الأردنية هنالك عنوانان مرتبطان ومتداخلان هما محاربة الفساد وعنوان القدس وفلسطين اللذان يحظيان بأوسع تأييد شعبي.

إن شعار القدس وفلسطين بالمعني السياسي وشعار مكافحة الفساد شعاران ملحان يجمعان أوسع قاعدة اجتماعية ويشكلان عنوانان لمجابهة المرحلة القادمة واستحقاقاتها.

إن تقوية الجبهة الداخلية تعني أولاً القضاء على الفساد السياسي الذي برز رأسه في احتفالات السفارة الاسرائيلية والفساد الاقتصادي الذي يتمثل بعنوان اتفاقية الغاز الفلسطيني المسروق التعبير الأبرز لاتفاقية وادي عربة.

إن دعم مواقف الأردن المناهضة لصفقة القرن يعد مدخلاً مُهمًا للحفاظ على القضية الفلسطينية من عملية التصفية القائمة.

محاربة الفساد تعني تقويض مصالح القوى الكمبرادورية المرتبطة بالمصالح الامريكية الاسرائيلية وتشجيع الأردن على فتح تحالفات دولية جديدة شرقًا للتخلص من الضغوط الأمريكية وإعادة تموضع اقليمي تأخذ بعين الاعتبار المصالح المشتركة للأردن و العراق وسورية ولبنان وفلسطين لما يجمعها لتشكيل وحدة مواقف نواته جبهة وطنية مشتركة للصمود.

هذه المواقف بحاجة لتضحيات من الشعب ولكي يتم ذلك على رأس النظام أن يقوم بخطوات جدية لإحداث تغيرات في بنية النظام ليلتقي مع المصالح الشعبية في منتصف الطريق لتشكيل أوسع جبهة للتصدي لاستحقاقات صفقة القرن وإسقاط كل ما ترسب بأذهان الشعب من سلوكيات تجعل القسم الاوسع منه يقف في المنطقة الرمادية.

إن دعم مواقف الملك في الزرقاء والكرامة وأمام القوات المسلحة والذي استعمل فيها مصطلح العدو لأول مرة منذ اتفاقية وادي عربة يتطلب تشجيعه لأخذ مواقف أكثر تقدمًا إن الحب بين الشعب وسلطته لا يمكن أن يكون من طرف واحد، إنها عملية تبادلية مشتركة بين النظام والشعب وقواه السياسية.

إن التراجع أو استخدام التعابير أو المصطلحات بدون مؤشرات ملموسة لتنفيذها يضفي حالة من الاحباط التي ممكن أن توظف وتستغل من أجل أهداف تدميرية للمجتمع ومكوناته. الوضوح والشفافية والمصداقية يجب أن تكون هي سمة المرحلة القادمة.