Menu

قراءة في تفاصيل الموقف الأمريكي من قرار التقسيم رقم ١٨١ الصادر في ٢٩ تشرين الثاني ١٩٤٧ (ج 1)

عبد الرحمن البيطار

في يومية ٣٠ آذار ٢٠١٩، كَتَبْتُ عن ليلة القَبض على صحراء النَّقب، ودور حاييم وايزمان في إقناع الرئيس الأمريكي ترومان في تشرين الثاني من العام ١٩٤٧ في إبقاء “صحراء النَّقب” ضمن المنطقة من مساحة “فلسطين” التي خصصتها “اللجنة الخاصة بفلسطين” لجنة اليونسكوب (UNSCOP) للدولة اليهودية في مقترحها “تقسيم فلسطين” الذي عَرَضَته اللجنة في ٢٩ تشرين الثاني ١٩٤٧ على الجمعية العامة للأمم المتحدة لإقراره .

كَتَبْتُ حينها أنَّ لقاء “وايزمان – ترومان” حَصَل في الغُرفة البيضاوية في البيت الأبيض قبل يوم واحد من اجتماع لجنة اليونسكوب مع الجمعية العامة في يوم ١٩ تشرين الثاني ١٩٤٧، لعرض مُقْتَرَحها عليها. وفِي الاجتماع المذكور، عَرَضَ وايزمان مُخَطّطاً يُبَيِّن المشاريع التي تنوي الحركة الصهيونية تنفيذها في صحراء النَّقب، حيث استمع ترومان إلى وايزمان باهتمام، وأصغى إليه وهو يفرد خريطة أمام الرئيس الأمريكي ويُؤشِّر بإصبعه على نقطة عليها اسمها ”العَقَبة” (يَقْصُد المنطقة المعروفة بِـ (أُم الرَّشراش) ويقول: ”هذه المنطقة (أُم الرَّشراش) لا يمكن للدولة اليهودية أنْ تَسٌتَغني عنها “، “إنها الآن مجرد خليج ذو أهمية قليلة. سنقوم بتَجريفها وتَعميقها وسَنُحولها إلى ميناء بحري قادر على استقبال السفن ذو الحمولات الكبيرة.

يكمل إذا ما تمَّ أَخْذها مِنّا، سَتَبقى (المنطقة) مجرد صَحْراء، ولا أَحَدَ يَعلم إلى متى سَتَبقى كذلك، لكن إذا تم ‘إعطاءنا’ إياها، سَنُحولها إلى مركز اتصالات جديد لهذا العالم، ورُبّما سَيَأتي الوقت الذي سَتُصبح فيه هذه المدينة نهاية لقناة تمتد من نُقطة ما على البحر المتوسط ... وسَتُوَفِّر عندها مَمَرّاً (بحرياً) موازياً لقناة السويس، والتي سَتؤول السَّيطرة عليها بلا شك للمصريين خلال سنوات قليلة.

الوقائع المَذكورة أعلاه نشرها ”دان كيرزمان “(Dan Kurzman) في كتابه المعنون “Genesis  1948، الذي يتحدث فيه عن تفاصيل الحرب العربية الإسرائيلية الأولى (The First Arab Israeli War) في العام ١٩٤٨ التي أفضت إلى ترسيخ قواعد دولة اليهود في فلسطين، وقد نُشِرَت طَبعته الأولى عشية حرب الخامس من حزيران ١٩٦٧، وفيه يُبَيِّن أنه وقبل عشرة ايّام فقط من صدور قرار الجمعية العامة رقم ١٨١، أي قبل أن يتحول “مُقترح” التقسيم الى قرار” أُمَمي صادر عن منظمة الأُمم المتحدة، استنجدت الوكالة اليهودية في واشنطن -التي كانت تتابع بدقة تطورات ”مُقترح تقسيم فلسطين” في كل من واشنطن (أوساط البيت الأبيض ووزارة الخارجية) وفِي نيويورك ( أوساط منظمة الأُمم المتحدة)- أقول، استنجدت الوكالة بوايزمان عندما شَعَرَتُ أنَّ هناك انقساماً في أوساط وزارة الخارجية الأمريكية وفي البنتاچون حول مُقْتَرح “تقسيم فلسطين“ وضرورته وجدواه للمصالح الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط في ضوء اندلاع الحرب الباردة بين المعسكرين الغربي والشرقي في عالم ما بعد الحرب العالمية الثانية، وذلك في ظل مُحاولات بريطانية كان يقودها في ذلك الوقت وزير الخارجية “إيرنست بيڤن” لاستثناء “صحراء النَّقب” من الأراضي المُخصصة للدولة اليهودية في مُقترح “لجنة اليونسكوب تقسيم فلسطين، والذي كانت اللجنة على وَشَك طَرْحِه على الجمعية العامة للأُمم المتحدة لإقراره، وقد خَشِيَت الوكالة أن ينجح هؤلاء في التأثير على الرئيس الأمريكي ترومان وأن يدفعوه لتبني موقف يُفضي إلى تقليص مساحة المنطقة من فلسطين المُخَصّصة في مقترح التقسيم (أي باستثناء صحراء النَّقب) للدولة اليهودية.

لقد كان لتدخل ”وايزمان” في تلك اللحظة التاريخية أثراً حاسماً في إبقاء ”صحراء النَّقب” جُزْءاً من الأراضي التي خصصها قرار التقسيم للدولة اليهودية. وها هو “دان كيرزمان” يَكْشِف مَرَّة أُخرى في كتابه المذكور الدور الذي لعبه ”وايزمان” في إبقاء الرئيس الأمريكي ترومان مُتَمَسِّكاً بِـ ”قرار التقسيم” في الوقت الذي أَخَذَت فيه تطورات الأُمور في فلسطين بعد صدور القرار في ٢٩ تشرين الثاني ١٩٤٧ وحتى الأسبوع الثالث من شهر آذار ١٩٤٨، تدفع كبار المسؤولين في وزارة الخارجية الامريكية، وكذلك الإدارة الأمريكية إلى مراجعة موقفهم من خطة تقسيم فلسطين برمتها، لصالح تعليق الخُطّة، ووضع فلسطين تحت الوصاية المؤقتة الدولية Trusteeship لإفساح المجال أمام الأطراف المتنازعة للتوصل إلى حل متوافق عليه لمسألة فلسطين .

فماذا قال ”دان كيرزمان” في هذا الخصوص؟!

يقول: أن الصِّراع ما بين “المؤيديين” لقرار تقسيم فلسطين و”معارضين” للقرار داخل الإدارة الأمريكية بَقِيَ مستمراً بعد صدور قرار التقسيم رقم (١٨١) في ٢٩ تشرين الثاني ١٩٤٧.

ومن الجدير بالذكر أن الرئيس الأمريكي ترومان كان يَرى في تقسيم فلسطين، وإقامة دولة يهودية على جزء منها حلاً لمشكلة اليهود في فلسطين، ولمشكلة يهود أوروبا الناجين من محارق النازيين كذلك.

لذا فقد كان يؤيد قرار التقسيم ويرى فيه حلاً لا مَفَرَّ منه. هذا من جهة، لكنه من جهة أُخرى، لم يكن في ذِهْنِه إرسال قوات أمريكية إلى فلسطين لفرض تطبيق خطة التقسيم في فلسطين. ولقد عَبَّر عن ذلك - كما يقول”كيرزمان” في الصفحة (٨٣) من كتابه- في اجتماع له مع كبار موظفي وزارة الخارجية والمسؤولين في البنتاچون بعد صدور القرار، حيث قال :

إن الولايات المتحدة مَحدودة فيما يمكن أن تقوم به لفرض التقسيم ، لأني لن ارسل قوات أمريكية لهذا الغرض”. وبالنسبة لمعارضي القرار الأمريكان، فقد كان هذا ما كانوا يرغبون سماعه من الرئيس . وعليه، ولأنَّ “قرار التقسيم” المُتَّخَذ لا يَتَضَمَّن مَتْنُه آلية مُعَيَّنة لتطبيقه، فقد وَجَدَ هؤلاء في هذا الأمر بالتحديد الفُرصة المؤاتية للانقضاض على القرار، ومَنْع وَضْعَه مَوْضِع التّطبيق، وقد عمل هؤلاء على مستويين :

المستوى الأول: الحيلولة دون تسليح اليهود في فلسطين، وفِي هذا الخصوص، فقد نجحوا في ٦ كانون أوَّل ١٩٤٧، أي بعد أُسبوع من إصدار الجمعية العامة قرارها رقم (١٨١)، في انتزاع قرار من الإدارة الأمريكية فرضت فيه حظراً على تصدير شحنات السلاح لبلدان الشرق الأوسط.

المستوى الثاني: إجهاض أي توجه للأمم المتحدة لتشكيل وإرسال قوة عسكرية لغاية فرض تطبيق القرار على أرض الواقع في فلسطين.

ولكي يتعرف المعارضين لقرار التقسيم في “إدارة الرئيس ترومان” على فُرّص ذلك، فقد وَجَّه Sam Kopper –  وهو المسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية عن الاتصال بالدول العربية – في أواخر كانون الأول من العام ١٩٤٧ (ص٨٣) سؤالاً لـ Bernhardt Bechhoeffer -وهو المستشار القانوني للوزارة – مفاده :

في رأيك،هل يمكن فرض التقسيم من ناحية قانونية؟

أما جَواب Bechhoffoer ، والذي كان قد درس نص القرار وأَعْمَل فيه فِكْرَه، فقد جاء على النحو التالي :

لا. لا يمكن فرض القرار من ناحية قانونية. هذا جوابي المباشر. أما من ناحية غير مباشرة، فإن تطبيقه ممكن، وذلك في حال حاول العرب مَنْع تطبيق القرار بوسائل عنيفة، فمن المُمْكِن في هذه الحالة أن يُتَّخَذ إجراء أو عمل قانوني بحقهم بالاستناد إلى أحكام المادة (٤٢)، من الفصل السابع من ميثاق الأُمم المتحدة، وهو الفصل الذي يتعامل مع حالات انتهاك السلام  وبكلمات أخرى، فإن البيان الوارد في مَتْنِ قَرار التقسيم يُتيح مجال فرض تطبيق القرار بصورة غير مباشرة، وهو في رأيي، أمرٌ مشروع.

مضى Bechhoffoer إلى جَرَّارِ مَكتبه، وأخرج منه نص “قرار التقسيم، وقَرَأ… وتطلب الجمعية العامة :

ج- أنْ يَعْتَبِر مجلس الأمن كل محاولة لتغيير التسوية التي ينطوي عليها هذا القرار بالقوة تهديداً للسلام، أو خَرْقاً له، أو عَمَلاً عدوانياً، وذلك بحسب المادة 39 من الميثاق. لذلك، وكما ترى، فإن هنالك أُسس قانونية لفرض تطبيق التقسيم.

عَلّقَ Kopper على ما سمعه من Bechhooffoer بقوله :

هذا رأيك. ربما أن علينا أن نحيل الموضوع على مجمع غير رسمي من المحامين المختصين بالشؤون القانونية للأُمم المتحدة ليقرروا حول هذه المسألة.”

حول ذلك، قال Bechhoffoer :

فِكرة جيدة. لكني متأكد أنهم سيتوافقون مع ما خَلُصْت إليه من نتائج “.

وبعد أن تشاور Kopper مع دين رأسك Dean Rusk – السكرتير المساعد للشؤون السياسية الخاصة – تم الاتفاق على تشكيل هيئة من ثلاثة أعضاء:

١- Alger Hiss- محامٍ حل دين راسك محله، وكان في حينها رئيساً لـ وَقْفْ كارنيچي Carnegie Endowment.

٢ - Joseph Johnson- وهو الرئيس الجديد لوقف كارنيچي.

٣- Leo Paswolsky – موظف سابق في وزارة الخارجية، ومدير تنفيذي لمعهد بروكنچز Brookings Institute.

انعقدت الهيئة في مكتب “دين راسك” في مطلع كانون الثاني من العام ١٩٤٨ ، وبعد بحث مُطَوّل، توصلت الهيئة إلى نفس النتيجة التي خَلُص إليها Bechhoffoer ، ومفادها:

لا تملك الأُمم المتحدة فرض قرار التقسيم كما هو، لكنها تستطيع استخدام القوة ضد العرب إذا حاولوا تخريب التقسيم من خلال انتهاك السلام .

بعد أن انتهى الاجتماع والذي كان قد حضره Bechhoffoer، ذَهَب إلى Robert McClintock –  مساعد راسك، وقال له:

أما وقد أعطت الهيئة الرأي، هل أقوم بتحضير برقية لبعثتنا في الأمم المتحدة لتوجيهها حول هذا الأمر “.

إلا أن McClintock رد قائلاً :

لا تفعل شيئا. أنا سأتولى متابعة الأمر“.

بَعْدَها، أَبْرَقَ McClintock للسفير Warren Austen – الذي كان يرأس بعثة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة- وطَلَبَ إليه أن يدعو الجمعية العامة للأمم المتحدة لعقد جلسة خاصة للبحث في مشكلة فلسطين، على خلفية أن قرار التقسيم لا يمكن تطبيقه من ناحية قانونية.

في الشهور الأولى من العام ١٩٤٨، كانت العلاقات فيما بين الولايات المتحدة والإتحاد السوڤييتي تتدهور على نحو خطير في ضوء محاولات الإتحاد السوڤييتي تخريب خطة مارشال (لإعمار أوروبا)، وتهديدات الشيوعيين في كل من فرنسا وإيطاليا، والدعم السوڤييتي للمتمردين اليساريين في اليونان والشيوعيين في سكاندنافيا و إيران والصين وكوريا، وكذلك في ضوء إزالة الحكومة الدستورية في البلقان ومطالب الروس بأواصر عسكرية مع فينلندا.

وفِي اجتماع تم عقده لمجلس الأمن القومي الأمريكي في ١٧ شباط ١٩٤٨، أعلن الجنرال Alfred Gruenther-  وهو ضابط ركن عالي الرتبة بأنه يُقَدِّر بأنه سيكون هناك حاجة الى ما بين (٨٠،٠٠٠) و (١٦٠،٠٠٠) جندي لفرض تطبيق التقسيم في فلسطبن، وأن الولايات المتحدة إذا ما كانت ستشارك في هذه المُهِمّة فستجد نفسها مضطرة للإعلان عن تعبئة جزئية للجنود. في ضوء ذلك، قامت وزارة الخارجية الأمريكية بوضع مُسَوَّدة تحدد موقف الولايات المتحدة من مسألة فلسطين شارك في وضعها المُخططون العسكريون، وتَضَمَنَّت المُسَوَّدَة (ص ٨٥) ما يلي:

١ - إنَّ أي حَل لمشكلة فلسطين يتطلب مُشاركة مُباشرة للسوڤييت في إدارة والإشراف على الأمن أو الانخراط في عمليات عسكرية في فلسطين يمثل خطراً على أمن الولايات المتحدة .

2- إنَّ أي حل لمشكلة فلسطين يَنْتُج عنه عَداء مُستمر للعالم العربي تجاه الولايات المتحدة سَيُسْفِر عن توليد ظروف من شأنها تهديد أمن الولايات المتحدة.

٣- إنَّ على الولايات المتحدة الاستمرار في دعم خطة الأُمم المتحدة للتقسيم بكل الوسائل باستثناء استخدام قوات مسلحة خارجية لغاية فرض تطبيق خطة التقسيم على شعب فلسطين.

ويقول: ”دان كيرزمان” في كتابه (ص٨٥)، أنه ومع المضي في مناقشة المسودة من قبل أعضاء مجلس الأمن القومي الأمريكي، فقد حصل انقسام فيما بين الدبلوماسيين من جهة، والعسكريين من جهة أُخرى، حول التكتيكات التي يتعين إتباعها. وفِي هذه النقاشات، رفض العسكريون الأمريكيون تأييد التقسيم، وخلصوا الى استنتاج خاص مفاده أن على الولايات المتحدة أن تبحث عن حل آخر لمشكلة فلسطين.

ويقول؛ بأنه وفِي نهاية المطاف، فقد وافق جميع أعضاء مجلس الأمن القومي الأمريكي بأن على الولايات المتحدة تأييد إنشاء “وصاية للأُمم المتحدة” على فلسطين United Nation Trusteeship ، وهي سياسة دفع بها دين راسك بموجب مُقْتَرَح قَدَّمَه McClintock .

وبالرغم من الملاحظات التي أبداها الجنرال Gruenther في وقت مبكر حول محدودية توفر قوات لفرض تطبيق التقسيم، فقد بلور أعضاء المجلس ورقة تَحُث على تشكيل قوة وإرسالها الى فلسطين بغَرَض ضَبْط الأمن الداخلي خلال المرحلة الانتقالية لفرض ” الوصاية ” الدولية عليها.

وفِي ٢٠ شباط ١٩٤٨، رَفَعَت وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) إلى الرئيس ترومان تقديرها السِّرّي الخاص بخصوص الوضع في فلسطين كَرَّرَت فيه مَقولات الجدل المعياري (المُتداول)، المناهضة لدعم (قرار أو خطة التقسيم). وقد دَعَت وكالة الاستخبارات في تقريرها السِّرّي إلى الإعلان عن هُدنة فيما بين العرب واليهود، في الوقت الذي يتعين فيه على “محكمة العدل الدولية” التقرير في مدى مشروعية (أو قانونية) قرار التقسيم. هذا وقد تضمن تقرير الوكالة ما يلي:

إنّه لخَطوة مُهِمّة جِدّاً للأمم المُتّحدة أن تُقِرَّ بالخطأ، وأنْ تلتزم بإعادة النّظر، وهو أمرٌ يَتطلب الكثير من الشّجاعة الأخلاقية، كما أنَّ إجراءً من هذا القَبيل يَنْسَجِم تماماً مع المُمارسة المُعتاد أن ينهجها القُضاة في الحالات التي يَسمحون فيها إعادة الجدل في أَمْرٍ يَعْتَوِره الشَّك في مدى صوابية القرار الأصلي.

في شباط من العام ١٩٤٨، تمكن الشيوعيون في تشيكوسلوفاكيا من استلام السلطة، وقد أدى هذا الحدث إلى استعار حالة الحرب الباردة فيما بين القوتين الأعظمين في عالم تلك الأيام، وساهم في تدعيم موقف المعادين للتقسيم في “إدارة الرئيس ترومان”. وقد تتوج ذلك في اجتماع انعقد في البيت الأبيض في مطلع آذار ١٩٤٨، حضره موظفو وزارة الخارجية والبنتاچون، وفيه تم بيان أن حرباً في فلسطين في ذلك الوقت يجب أن يُحال دون السماح بحصولها بأي ثمن من الأثمان. في ذلك الاجتماع، منح الرئيس ترومان موافقته بأنالوصاية ” كحل ضمن حلول” أُخرى يمكن أن يُشَكِّل خياراً مُحتملاً إذا ما أصبح “التقسيم” حلاً غير ممكن إعماله.

بعد أيام قليلة، وأثناء سفره بقطار خاص، اقترب موظف من موظفي الخارجية الأمريكية من الرئيس ترومان، وقال له:

هذه هي مُسَوَّدة لخطاب يمكن أن نُلقيه في الأُمم المتحدة”.

ألقى ترومان لَمحة عارِضة على المُسَوَّدة، وذَكَرَ بأنه بدا له أن الخطاب يتحدث عن إمكانية فرض الوصاية كحل مؤقت لمشكلة فلسطين، وأنه يبدو أنَّ الخطاب وبصورته التي اطلع عليه لم يجد فيه شيئاً غير أفكار احتياطية. لقد كان من المُمْكِن أن يكون كافياً في نظره لتهدئة “مُعارضي التقسيم” العاملين في إدارته دون أن يُشكل ذلك تهديداً جسيماً لحل التقسيم.

عَلَّق ترومان على مسودة الخطاب قائلاً :

يبدو أنه مقبول.”

قالها دون أن يكون قد درس فحوى الخطاب بتفحص ودون أن يكون في نيته أن تحمل الملاحظة التي أبداها أي موافقة رسمية للمُسودة النهائية للخطاب.

سأتوقف في هذه اليومية عند هذا الحد في نقل تفاصيل الموقف الأمريكي من قرار تقسيم فلسطين رقم ١٨١.

فماذا حصل بعد ذلك؟

سيكون هذا موضوعاً ليومية أُخرى.