Menu

أوجه الشبه بين ترامب ونتنياهو

د.فايز رشيد

كثيرة هي أوجه الشبه بين رئيس الوزراء «الإسرائيلي» وبين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فكلاهما يعشقان السلطة والبقاء في الحكم، وكلاهما مغروران، وكلٌّ منهما يواجه اتهامات قضائية ومكروه من شرائح واسعة سواء في الولايات المتحدة أودويلة الكيان، وتجمعهما النرجسية والأنانية. ولذلك عبّر الرئيس الأمريكي ترامب عن أسفه لفشل نتنياهو وحلّ الكنيست والذهاب إلى انتخابات جديدة في 17 سبتمبر/أيلول القادم، بعد عدم قدرة الأخير على تشكيل ائتلاف حكومي. وقال ترامب في تغريدة له: «ما حدث في «إسرائيل» أمر مؤسف للغاية، لقد بدا وكأنّ نتنياهو حقق فوزاً كبيراً.. إنّه رجل رائع.. وللأسف سيعودون للانتخابات. هذا محزن للغاية». 

من جانب آخر اعترف ترامب وللمرة الأولى منذ تولّيه الرئاسة في تغريدة له على «تويتر» بأن روسيا ساعدته في الفوز بالانتخابات الرئاسية عام 2016، وهذا يشكّل تراجعاً عمّا كان قد أعلنه سابقاً بانتقاده للمحقق الخاص روبرت مولر الذي تولى التحقيق في تدخل روسيا بالانتخابات، ونوّه أكثر من مرة بالتدخل الروسي بالانتخابات الأمريكية. وقال ترامب على تويتر: «روسيا روسيا روسيا! هذا كل ما سمعتموه منذ بداية حملة الاضطهاد السياسي هذه»، ثم عاد وتراجع قائلاً «الآن لم يعد أحد يتحدث عن روسيا لأنه لم يكن لديّ أي علاقة بمساعدة روسيا لي للفوز بالانتخابات». وتأتي تصريحات ترامب بعد أن أعلن مولر قبل أيام: «إن التحقيقات قد كشفت أن روسيا بذلت» جهوداً عديدة ومنهجية «للتأثير على الانتخابات الرئاسية عام 2016 والتي أفرزت ترامب رئيساً لأمريكا».

على صعيد آخر، تعالت أصوات الديمقراطيين المطالبين بعزل ترامب بعد أن تأكّد أن تقرير مولر المؤلف من 418 صفحة لا يبرئ ترامب وإنما يحيل قضيته إلى الكونجرس.

من جانبها حضَّت السناتور الديمقراطية اليزابيث وارن (وكانت واحدة من ستة مرشحين طامحين للوصول إلى البيت الأبيض) الكونجرس على بدء إجراءات عزل ترامب. وفي أول تصريحات علنية بشأن تدخل لموسكو في الانتخابات، قال المحقق الخاص إن «قواعد وزارة العدل المعمول بها منذ فترة طويلة تمنعه من توجيه الاتهام لترامب، رغم وجود عشر حالات محتملة على الأقل من جانب الرئيس لعرقلة عمل القانون». مولر أضاف بأن عدم إدانة ترامب لا تعني تبرئته. وقال: لو كانت لديهم الثقة بأن الرئيس لم يرتكب جريمة، لقال ذلك بوضوح. مشيراً إلى أن الكونجرس يتمتع بالسلطات الدستورية والمسؤولية لمتابعة القضية. 

من جانبها أوضحت صحيفة «نيويورك تايمز»، أن المحقق مولر يقول علانية إن هناك احتمالاً كبيراً لارتكاب الرئيس جريمة، وإن الإدارة الحالية لا تعترف بذلك، ولم تتخذ إجراءات كافية لضمان عدم تكرارها.

بدوره فإن نتنياهو وبالإضافة إلى فشله في تشكيل ائتلاف حكومي فإنه في ذات الوقت فشل في معركة قضائية أخرى يخوضها وتسمى ب «قانون الحصانة»، أي استصدار قرار تشريعي قضائي (قانون أساس) تمنع بموجبه محاكمة رئيس الوزراء. معروف أن المستشار القضائي للحكومة مندلبليت قدّم ثلاث تهم بالفساد وخيانة الأمانة وتلقي الرشوة لنتنياهو، واستدعى محامي نتنياهو لجلسة مناقشة للتهم وذلك قبل تقديم لائحة الاتهام للمحكمة. 

نتنياهو بقرار حلّ الكنيست فوّت الفرصة على إمكانية تقديمه للمحاكمة ( ففي المعركة الانتخابية يعتبر تقديمه للمحاكمة تدخّلاً في المعركة الانتخابية، وهذا لا يجوز في الكيان). أيضاً، فإن أحزاب المعارضة «الإسرائيلية»: «أزرق - أبيض» و«العمل» و«ميرتس» وبالتعاون مع جماعات حقوقية مدنية أخرى، قادت مسيرة احتجاجات قبل أسبوع تحت شعار «درع دفاعي من أجل الديمقراطية» شارك فيها نحو 20 ألف متظاهر احتجاجاً على خطوات تشريعية قد تمنح نتنياهو حصانة من المحاكمة ما اعتبر بأنه تهديد لقوانين الأساس «الإسرائيلية».

أيضا، كتب أورني أزولاي في صحيفة «يديعوت أحرونوت» قائلاً: إن عجز نتنیاهو عن تشكیل ائتلاف، أظهر أن فرص بقائه لفترة قادمة بعد الانتخابات القادمة قد تضعف، لأن المتنافسین یتوقعون سقوطه المدوّي فيها، وهذا غير مستبعد، وكذلك بسبب اتهامات الفساد التي تحيط به. وقال أستاذ العلوم السیاسیة في الجامعة العبریة ابراهام دیسكین في «هآرتس»: إن «نتنیاهو قوي للغایة ولا یستسلم بسهولة، لكن ما یحدث بالتأكید هو بدایة محتملة لنهایته». معروف في دويلة الاحتلال أن نتنیاهو يقاتل لیصبح رئیساً للوزراء لأطول فترة في «إسرائیل» متقدماً على دیفید بن جوریون. ربما سنشهد قريباً نهاية الاثنين: ترامب ونتنياهو.