Menu

جهات أرثوذكسيّة: ثيوفيليوس تواطأ في تسريب أوقاف باب الخليل

جهات أرثوذكسيّة تتهم ثيوفيليوس بالتواطؤ في تسريب أوقاف باب الخليل

وكالات - بوابة الهدف

أصدرت المنظمة الأرثوذكسيّة المُوحّدة "ج م" ومجموعة الحقيقة الأرثوذكسيّة بياناً، الثلاثاء 11 حزيران/يونيو، وذلك بعد ساعات على صدور قرار المحكمة العليا لدى الاحتلال، بشأن ملكيّة المستوطنين وجمعيّة "عطيريت كوهانيم" الاستيطانيّة لأملاك وعقارات داخل أسوار البلدة القديمة ب القدس المُحتلّة، تتبع للكنيسة.

وجاء في البيان، أنّ قرار المحكمة العليا لدى الاحتلال بشأن هذه الأملاك يُثبت تواطؤ وتآمر البطريرك ثيوفيليوس ومجمعه الفاسد في جريمة تسريب أوقاف باب الخليل، والتي ستعقبها جريمة جديدة من المستوطنين في محاولاتهم إخلاء قاطني هذه العقارات من الفلسطينيين العرب.

وكانت المحكمة قد صادقت على ملكيّة المستوطنين وجمعيّة "عطيريت كوهانيم" الاستيطانيّة، لفندق بترا وإمبريال وبيت المعظميّة داخل أسوار البلدة القديمة في القدس المحتلة، ورفضت استئناف البطريرك ثيوفيليوس والبطريركيّة الأرثوذكسيّة في قضيّة أوقاف باب الخليل في حي النصارى.

وأشار البيان إلى أنّ ما صدر عن المحكمة، هو "بسبب السياسة الداخليّة المُرتبطة بالصراع العربي اليوناني، تقوم البطريركية بعقد الصفقات سراً"، حيث أنّ المحكمة تستغرب تساهل البطريركية في مُعالجة القضيّة، خلافاً لما حصل في قضيّة الاحتيال في صفقة الطالبيّة عام 2000.

وجاء في البيان إنه "لم يختلف القرار عن توقّعات الخبراء المُتابعين للقضيّة، وبخاصة بعد التقصير الكبير والمُتعمّد بهدف خسارة هذه العقارات من قِبل البطريرك ثيوفيليوس والبطريركية في تقديم الأدلّة والبراهين التي قد تُعيد هذه الأوقاف للبطريركيّة خلال المُداولة في الملف في المحكمة المركزيّة."

وتابع البيان" ونظراً لهذا التقصير، كانت احتمالات قبول الاستئناف الذي لم يأتِ إلا في محاولة لكسب الوقت ولحفظ ماء الوجه بعد أن تكشّفت صفقات التسريب الرهيبة التي قام بها ثيوفيليوس، ضئيلة جداً."

وعلى الرغم من أنّ قرار المحكمة لم يُغيّر القرار الذي سبقه، فإنه تضمّن بعض الفقرات التي لا بد من التوقف عندها وذكرها، حسب البيان، والفقرة الأولى يتساءل فيها القاضي ويكتب ما يلي "التساؤل الرئيسي الذي يحوم حول الصفقات الثلاث هو: ما هي مصلحة البطريركيّة في بيع أملاك في موقع بالغ الحساسيّة مثل البلدة القديمة، ولماذا تتم هذه الصفقات في الخفاء؟."

وفي الفقرة الثانية يُحاول القاضي الإجابة عن هذا التساؤل ويكتب "بالنسبة للمصلحة في بيع الأملاك هناك إجابتان: الأولى، الوضع المادي للبطريركيّة في حينها، حيث احتاجت لمصدر دخل من أجل الدفعات الشهرية الجارية؛ ثانياً بسبب السياسة الداخلية المتعلقة بالصراع بين التيارين العربي واليوناني في البطريركيّة. تمت الأمور سرًّا، وبسبب الحساسية المتعلقة ببيع أملاك البطريركيّة بشكل عام وبشكل خاص في القدس القديمة."

أمّا عن تخاذل البطريركيّة، بحسب البيان، فقد كتب القاضي في القرار ما يلي: "البطريركيّة قدمت ضد باباديموس، المحتال اليوناني الذي عقد الصفقات، شكوى في الشرطة حول سرقة شيكات واستعمال غير قانوني لشيكات للبطريركيّة ببضع عشرات آلاف الشواقل، ولكنها ولسبب غير معروف لم تقدّم ضده أي شكوى في الشرطة بخصوص القضية التي أمامنا. في قضية احتيال سابقة ومعروفة لنا بقضية صفقة رحافيا-الطالبية، والتي عُقدت أيام البطريرك ثيوذوروس في شهر نيسان/ إبريل عام 2000، قبل نحو أربع سنوات من الصفقة التي أمامنا، عرفت وأيضاً عرفت البطريركيّة كيف تتصرف بشكل جدّي لإلغاء القضية (مما أدى لتقديم دعاوى جنائية وإدانة المتهمين في عملية الاحتيال). بناءً عليه، تصرّفات البطريركيّة في هذه القضيّة، والتي لم تتكلّف فيها حتى بتقديم شكوى للشرطة، تثير الكثير من الاستغراب."

ولفت البيان إلى ما كتبه القاضي في نهاية القرار "في مرحلة متقدمة في المداولة أهملت البطريركيّة قسماً من ادعاءاتها ضد قانونية الصفقة ومن بينها الادعاء الأساسي بعدم وجود مصادقة من السينودوس المُقدّس على الصفقة (رفضت البطريركية كشف بروتوكولات السينودوس)، وتركزت المداولات في ادعاء تقديم رشوة لباباديموس. هذا الادعاء اعتمد فقط على مسودة تصريح رابع تم تبادله بين باباديموس والبطريركيّة أثناء الاتصالات بينهم في عام 2010 – هذه المسودة لا يمكن اعتمادها لإثبات مصداقية مضمونها، وأيضاً استندت على تسجيل صوتي مقطّع (مدته 20 ثانية) لا يمكن اعتماده. مع مثل هذه الأدلة الضعيفة في إثبات ادعاء الرشوة والذي يحتم وجود أدلة واضحة ومقنعة، لا تستغرب (المحكمة العليا) من قبول الدعوى (دعوى المستوطنين) ورفض دفاع البطريركيّة."

وتابع البيان أنّ هذا القرار "أثبت تواطؤ وتآمر ثيوفيلوس ومَجمعه الفاسد في جريمة تسريب أوقاف باب الخليل والتي ستعقبها جريمة جديدة من المستوطنين في محاولاتهم إخلاء قاطني هذه العقارات من الفلسطينيّين العرب. لقد صَدَقت مخاوف الجمهور الأرثوذكسيّ من كل تصرفات ثيوفيلوس خلال هذه القضية والتي استمرت قرابة 14 عاماً، فثيوفيلوس الذي سرّب آلاف الدونمات في القدس وقيسارية ويافا والرملة وطبريّة والناصرة وحيفا لجهات صهيونيّة لا يمكنه أن يكون أميناً على أوقاف باب الخليل التي تقع في لبّ الصراع العربي الإسرائيلي."

وجاء في البيان أيضاً "كذلك لم يتوقع هذا الجمهور العربي من الإكليروس اليوناني المتواطئ دائماً مع السلطات الإسرائيلية حماية أي وقف كان بعد أن ثبت تآمر بطاركتهم السابقين وأعضاء مجامعهم الفاسدة على كنيستنا وعروبتنا ومستقبلنا. ولكن تبقى المسؤولية الأعلى في هذه القضية على من يدّعون حماية القدس ومقدّساتها وأوقافها، ابتداءً من اللجنة الرئاسية العليا لشؤون الكنائس، حتى الحكومة ورئاسة السلطة الفلسطينية والقيادة الأردنية الوصيّة على المقدّسات في المدينة المقدّسة."

وختمت المُنظمتان بيانهما بتساؤل "فهل ستتحمّل هذه المؤسّسات مسؤوليّاتها تجاه هذه الأوقاف وساكنيها؟ وهل من عقاب رادع لهذا الخائن المدعوّ ثيوفلوس؟ وهل جرى استيعاب وفهم أبعاد مطلب العرب الأرثوذكس بتعريب البطريركيّة، أم إنّ بيت الشعر القائل "ولو نارٌ نفختَ بها أضاءت.. ولكنْ أنت تنفخ في رمادِ" سينطبق على هذه القيادات لتسقط أوقاف باب الخليل في يد المستوطنين ويُطوى ملفّها إلى أجل غير مسمّى؟."

تجدر الإشارة إلى أنه في عام 2005 كانت صحيفة "معاريف" قد نشرت أنباء حول القضيّة التي بدأت آنذاك، وحسب الصحيفة تم بيع المباني الثلاثة فندق "بترا" الذي يتألف من (4) طوابق، وفندق "إمبريال" قرب باب الخليل في مدخل البلدة القديمة والذي يتألف من طابقين كبيرين، ومبنى آخر هو "بيت المعظميّة" في شارع المعظميّة في الحي الإسلامي بالمدينة.

وفي ذلك الحين أدّى النشر إلى البدء بعمليّة إقالة البطريرك إيرينيوس الذي نُفّذت الصفقة في عهده، وقال البطريريك الجديد ثيوفيليوس –الذي اتُهم فيما بعد بتسريب عقارات كنسيّة للمستوطنين- أنّ الصفقة تنطوي على أعمال فساد ورشوة ولم تتم المُصادقة عليها من قِبل المسؤولين في الكنيسة.

وقالت البطريركيّة إنّ إيرينيوس لم يحصل على مصادقة مجلس السينود لإنجاز الصفقة، كما أنّ مُحاسب البطريركيّة باباديموس قد تلقّى رشاوى من جمعية "عطيريت كوهانيم" الاستيطانيّة للدفع بالصفقة، وأكّدت ايضاً أنّ الثمن الذي دفعته الجمعيّة الاستيطانيّة يُعتبر مُتدنياً جداً مُقارنةً بقيمة العقارات الثلاثة.

في العام الماضي، كانت المحكمة المركزيّة لدى الاحتلال قد رفضت ادعاءات البطريركيّة وصادقت القاضية في حينها على الصفقة، وفي أعقاب ذلك تقدّمت البطريركيّة بالتماس إلى المحكمة العليا لدى الاحتلال على القرار.