Menu

يا جزائر دمتِ بخير

جهاد المنسي

رويدا رويدا تتكشف خيوط اللعبة الكونية التي تشن في المنطقة، ومع الزمن يتمكن كل ذي بصيرة من معرفة الاسباب الحقيقية الكامنة وراء ما يجري، والهدف الخفي وراء تواتر الأحداث.

وبالتتابع يتمكن المتلقي الذي يطالع الحدث أولا بأول، بعين غير منحازة، ومن دون مواقف مسبقة من هذا الطرف او ذاك من معرفة حقيقة ما يجري، ومن ثم قراءة الحدث كما هو في واقعه، وليس كما تريد هذه الجهة او تلك ان تريه إياه.

يوميا، يضرب تنظيم "داعش" وأخواته من قوى إرهابية مختلفة في خاصرة هذا الوطن العربي الكبير، فحينا يضرب في العراق كما فعل في ديالى مؤخرا، وحينا في اليمن، وفي سورية ومصر، ومن ثم في الجزائر.

ففي الجزائر وصبيحة عيد الفطر نفذت مجموعة إرهابية تطلق على نفسها، كما جاء في وكالات الأنباء، "جند الخلافة" وهو تنظيم سبق له أن بايع تنظيم "القاعدة" الإرهابي ومن ثم بايع "داعش" الأشد إرهابا، اعتداء مسلحا على الجيش الجزائري أدى لاستشهاد 11 جنديا، وسبق ذلك اعتداءات متفرقة على وحدات عسكرية في مناطق مختلفة في البلد نفسه.

قطعا لا يفعل "داعش" وأخواته هذا من دون تخطيط مسبق، فهو يريد ضرب خواصر جيوش عربية وحواضن عربية كانت حتى فترة ليست بعيدة تشكل قوة عربية لا بأس بها، وترفع شعارات ذات صلة بالتحرر والنضال ضد الاستعمار، ولتلك الدول شواهد كثيرة  في الماضي غير البعيد.

نعم ما يحدث في الجزائر ليس غريبا، فأولئك الظلاميون يستهدفون جيوشا عربية قوية لانهاكها، تمهيدا في وقت لاحق لتفتيت تلك الدول إلى دويلات تحت شعارات مختلفة ومسميات متعددة.

أولئك ينفذون أجندة استعمارية قديمة كانت تقوم على الاستعمار المباشر الذي كُنس من الباب بفضل نضال شعوب عربية، ومن ثم هاهو يعود إلينا من الشباك، ولكن بشكل مختلف وبمسميات أخرى، وبشخصيات من أبناء الجلدة والدين الذين أعماهم الإرهاب، وسكن فيهم روح القتل والدمار، فأخذوا ينفذون مخططات أسيادهم ليضربوا عميقا في دول عربية سعيا للتفتيت والتشرذم.

لم ينس الاستعمار يوما أن الجزائر دفعت مليونا ونصف المليون شهيد سعيا للتحرر من براثنه، ولم ينس الاستعمار عينه أن سورية قاومت طوال اكثر من 25 عاما، لكنسه من أراضيها. حتى نستطيع قراءة ما يجري جيدا لا بأس من مطالعة ما نشره موقع "غلوبال فاير باور" المتخصص بتقييم القوة العسكرية للدول، وفيه رتب أقوى جيوش العالم، معتمدا على "مؤشر القوة" الذي يحدد الموقع لكل دولة على أساس تقييمات تركز على أكثر من 50 عاملا يضمن جاهزية القوات المسلحة.

وفق التقييم جاء الجيش الأميركي في أول الترتيب، تلاه الجيشان الروسي والصيني ثم جيوش الهند وبريطانيا وفرنسا وكوريا الجنوبية وألمانيا واليابان على التوالي، وجاء الجيشان التركي والصهيوني في المركزين العاشر والحادي عشر.

ومن ناحية الدول العربية، تملك مصر أقوى جيش عربي، إذ وضعه الموقع في المركز الثامن عشر، ومن ثم تأتي الجزائر في المركز الـ27، فالسعودية في المركز الـ28، ومن ثم الجيش السوري بالمرتبة 42 عالميا.

ووضع الموقع ترتيبا آخر لأكبر جيوش العالم، يعتمد على تقييم عدد العسكريين الجاهزين للقتال في كل بلد، فكانت الدول العربية الثلاث صاحبة أكبر الجيوش كالتالي: الجزائر 512 ألف فرد، ومصر 468500 فرد، فالعراق 271500 فرد.

لو دققنا النظر وامعنا التفكير سنعرف لماذا يضرب "داعش" في خاصرة الجزائر وسورية ومصر والعراق، وسنعرف ماذا تريد تلك القوى الارهابية من وراء ذلك.

إنهم ببساطة يبحثون عن إنهاك تلك الجيوش، وتفتيتها وليّ زندها، ومن ثم تسهيل تفتيتها لدويلات، تنفيذا لمخططات استعمارية سابقة وجدت لها رواجا عبر الفكر الداعشي الحالي.

فيا مصر وسورية و اليمن والعراق، دمتِ بخير، ويا جزائر بلد المليون ونصف المليون شهيد دمتِ بألف ألف خير، وحماك الله من مخططات "داعش" وأخواته، ومن يدعمها ويمولها.

المصدر: الغد الأردنية