قال نيكولاي ملادينوف، المنسق الخاص لما يُسمى ب«عملية السلام في الشرق الأوسط»، إن قرار مجلس الأمن 2334 (2016)، الذي يدعو «إسرائيل» إلى الوقف الفوري والكامل لجميع الأنشطة الاستيطانية في الأرض الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشرقية، لم تتخذ أية خطوة لتنفيذ بنوده. جاء ذلك في تقريره الأخير الذي قدّمه إلى مجلس الأمن، وعدد فيه الأنشطة الاستيطانية الصهيونية في الضفة الغربية المحتلة بما فيها القدس الشرقية ما يمثل (كما قال)، أكبر توسع للمستوطنات خلال العامين الأخيرين، ويتضمن خططاً لبناء نحو 4,450 وحدة في مستوطنات المنطقة «C». وفي هذا السياق قال ملادينوف: إن توسيع المستوطنات «الإسرائيلية» ليس قانونياً، ويشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وفقاً لقرار مجلس الأمن 2334 (2016). وأضاف: يجب أن يتوقف ذلك على الفور وبشكل كامل؛ لأن التوسع الاستيطاني في القدس الشرقية المحتلة يقوض بشكل أكبر الحل القائم على أساس دولتين مع القدس عاصمة مستقبلية لكل من «إسرائيل» وفلسطين، مشيراً إلى أنه خلال الحملة الانتخابية «الإسرائيلية» أدلى بعض السياسيين ببيانات أعربوا فيها عن تأييدهم للضم أحادي الجانب لكل أو أجزاء من الضفة الغربية، قائلاً: إن «مثل هذا الاحتمال سيكون مدمراً لاحتمال إحياء المفاوضات والسلام الإقليمي وجوهر حل الدولتين».
للعلم، ملادينوف هو سياسي بلغاري شغل منصب وزير الشؤون الخارجية في حكومة رئيس الوزراء بويكو بوريسوف من 2010-2013 وكان عضواً في البرلمان الأوروبي. كما شغل منصب وزير الدفاع في بلغاريا من 2009-2010. وفي عام 2013 عيّن من قبل بان كي مون ممثلاً للأمم المتحدة في العراق ورئيساً لبعثة الأمم المتحدة لمساعدته، ومن ثم عين منسقاً خاصاً لعملية السلام في الشرق الأوسط.
المقصود القول، إن ملادينوف كان أحد رعايا دولة في المنظومة الاشتراكية، والتي كانت تملك أفضل العلاقات مع دولة الاتحاد السوفييتي، والأخيرة كانت من أوائل الدول التي اعترفت بدويلة الكيان الصهيوني مباشرة بعيد إنشائها، وأجبرت كافة الدول الاشتراكية فيما بعد على الاعتراف
ب«إسرائيل».
لا ننكر أن تصريحات ملادينوف الأخيرة تعكس جزءاً من حقيقة التوسع الاستيطاني الصهيوني في الأراضي الفلسطينية المحتلة؛ لكنها لا تتطرق للمذابح والجرائم «الإسرائيلية» ضد شعبنا وأرضنا! صحيح لن يكون ملادينوف فلسطينياً أكثر من الفلسطينيين، ولن يكون عربياً أكثر من العرب، فهو في النهاية مندوب دولي محايد!؛ لكنه للأسف أيضاً لا ينصح حكومة بلده باتخاذ سياسة تدين الاستيطان والجرائم الصهيونية في الأراضي الفلسطينية؛ بل على العكس من ذلك نرى تفهماً بلغارياً للاستيطان والجرائم الصهيونية! ففي زيارته لدويلة الكيان قبيل عام تقريباً أعرب رئيس الوزراء البلغاري بوريسوف عن تفهمه لرغبة «إسرائيل» بالحصول على اعتراف من المجتمع الدولي بالقدس كعاصمة لها، وقال بالحرف، إنه يجب أن يكون لأي دولة سيادية الحق في تحديد عاصمتها. واصفاً المدينة بأنها «المركز التاريخي» للشعب اليهودي و«إسرائيل»، مضيفاً في «المنتدى العالمي للجنة اليهودية الأمريكية»، الذي عُقد لأول مرة في القدس، «نحن مقتنعون بأن علاقة «الشعب» اليهودي بالقدس لا تقبل الجدل فيها، ونبالي برغبة سكان «إسرائيل» اليهود، واليهود في العالم وبحق «إسرائيل»؛ بصفتها دولة سيادية، بتحديد أي مدينة ستكون عاصمة لها، والإصرار على الاعتراف بها عالمياً». نسأل ملادينوف عن رأيه في تصريحات رئيس وزراء بلاده؟.
المصدر "الخليج"

