Menu

أين نحن ؟!

حاتم استانبولي

التفكير بصوت مرتفع, يجعلني اطرح السؤال التالي: أين موقع القضية الفلسطينية الآن في لوحة الصراع, وما هو البديل؟

لو دققنا في كل مجريات الأمور التاريخية, لوجدنا أن الهدف الدائم كان عزل القضية الفلسطينية عن محيطها الدولي والعربي ومن ثم الفلسطيني وتحويلها من قضية حقوقية سياسية وطنية قومية إنسانية إلى مشكلة سكانية متنازع على مسؤولية منشئها وكذلك حلها.

لا أريد الخوض في تفاصيل الماضي ولكن الاتجاه العام للسلوك السياسي, (للقيادة المتنفذة) في منظمة التحرير, والسلطتين في رام الله و غزة تتحملان مسؤولية ما وصلت اليه قضيتنا الفلسطينية. منظمة التحرير والسلطتان مصطلحان يستخدمان كأداة لتقويض الشعور الوطني العام, ونشر سياسة الإحباط والإذلال لشعبنا في الداخل والشتات, حيث تحول العمل الوطني الى وظيفة ريعية لقطاع واسع من الجهاز البيروقراطي الأمني وبلا عقيدة وطنية , يحكمها الولاء للمقاطعة والحكومة ,من اجل تامين قوت عيش اطفالهم, وبذات الوقت تقوم بتبرير وتغطية كل ممارسات الإحتلال من اعتقال واذلال لشعبنا . ناهيك عن انها تتعاطى مع الجزء الأكبر من شعبنا في الشتات , بسلبية ولا تكترث لمشكلاته, وتساهم من خلال بعض المواقف السياسية في المزيد من الشقاء والحرمان والإذلال لجماهيرنا.

ان تجميد العمل في مؤسسات منظمة التحرير, وخاصة منظماتها الشعبية, من عمال, وطلبة, ومنظمات مجتمع مدني, ترك جماهير شعبنا في الشتات عرضة لتغول الأفكار المتطرفة وألغت الطابع الوطني لحركته, وتركتهم عرضة لأفكار المنظمات التي تتخذ من الدين واجهة لتمرير مصالحها السياسية, ونتيجة لذلك  تكون قد ألغت الطابع الوطني والقومي لدور جماهيرنا, ودفعتهم باتجاهات خاطئة للصراع. باختصار لقد أوصلت سلطتي رام الله وغزة القضية الفلسطينية  للحضيض  بالرغم من انها ما زالت تحظى باحترام كافة شعوب العالم .

أما عن البديل لما نحن فيه يكمن في العمل من أجل ايجاد اطار وطني بديل للقائم يعيد للشعب الفلسطيني وقضيته حيويتها ويبرز عدالتها, ويعيد  الطابع الوطني للصراع,  لينعكس  في دور جماهير شعبنا التي تعاني من إشكال, ومستويات مختلفة للاضطهاد, كل بحسب موقع معيشته.

إن إعادة روح الوحدة لشعبنا واعادة الاعتبار للقضية الفلسطينية, واخراجها من المناكفة في سوق عكاظ للتجارة السياسية والدينية, ليس مخرجا للوضع الفلسطيني فحسب, وانما مخرجا للوضع العربي عامة .

فلسطين كانت الموحدة جغرافيا, وسياسيا, وقوميا, ووطنيا. وإعادة الاعتبار لها يكون من خلال رسم سياسة وطنية محددة واضحة المعالم. ومن خلال حوامل وطنية برؤية برنامجية تعيد بناء المشروع الوطني بعمقه العربي والدولي.

إن بقاء السلطتين المتنفذتين مطلب غير وطني يعمق روح التفتيت والإذلال ويعطي مبررات لمزيد من الخسائر على المستوى الوطني والقومي .