Menu

فقط لأنهم مُهتمّون

حاتم استانبولي

لماذا يتم اعتقال مواطنين لم يرتكبوا أية جريمة موصوفة حسب القانون الجنائي؟

الاعتقال الذي تم لمجموعة من المواطنين على أساس فكرة أو كلمة أو شعار أو ممارسة معلنة لحق قانوني في التعبير عن رأيهم، أو مشاركتهم في التظاهر ضد موقف أو صفقة أو فساد سياسي أو اقتصادي أو مالي، هو في الجوهر ممارسة لحقهم الذي يكفله الدستور لهم!

هو حقٌ يجب أن يُشكروا عليه، لأنهم مُبالون (سياسيون واجتماعيون) بالوطن، ومهتمون بهمومه اليومية  ويتحملون نتائج سياسات متراكمة لحكومات أوصلت الوطن لحافة الهاوية.

ماذا يعني أن يصرخ محمود أو صهيب أو محمد السنيد أو النعيمات أو الزعبي، أو غيرهم بشعاراتٍ ضد ممارسات لأو استحقاقات أوصلت الوطن إلى حالة من الفقر لا يستطيع قسمٌ واسع من الشعب أن يتحملها؟

ماذا يعني أن يعاني كل مواطن من نتائج مديونية وصلت الى 96.4 % من الناتج المحلي، حسب تقرير وزارة المالية لعام 2018؟! هذا الدَّيْن هو الديْن المستحق على الحكومة المركزية ومؤسساتها، أما الديْن القومي، فوصل إلى 90 مليار دولار، بنهاية 2018، حسب إعلان وزارة المالية في 28 اذار 2019.

الدَّيْن القومي يتضمن الدين الخارجي والداخلي

الحكومة حصلت على قرض من صندوق النقد الدولي بالرغم من الدين، بقيمة 1.2 مليار دولار الذي يعتبر أكبر قرض حصل عليه الأردن في 2018 وحسب تصريحات وزير المالية أنه قرض قليل الفائدة لكنه لم يعلن عن قيمتها ووظيفة القرض لسد فوائد الديون الخارجية المتراكمة، بعد عام على حصول الحكومة على القرض خرجت لتؤكد ان الازمة ما زالت قائمة.

الدين الخارجي دين بالدولار والدين الداخلي بالدينار

إذا دققنا برقم 90 مليار، منها 39 مليار هي نسبة الدين الخارجي، أي أن 50 مليار تقريبًا هو الدين الداخلي، التي تتفاوت نسبة الفوائد التراكمية فيه على المدينين إن كانت مؤسسات حكومية أو شركات وا دأافراد.

السؤال الذي يطرح نفسه: كيف ستقوم الحكومة بسداد دينها؟

الحكومة معنية برفع دائم للضرائب والرسوم كدخل تعتمد به على سداد فوائد الديون الخارجية المتراكمةـ والمتزايدة مع تجاوز عقرب الساعة يوميًا الساعة الثانية عشرة.

ناهيك عن تزايد فوائد الديون الداخلية للشركات المحلية والأفراد الذين يعانون من عدم إمكانية لسدادها نتيجة تباطؤ حركة الاقتصاد!

الحكومة تطرح حلولًا تشجع على الاستثمار، الذي يتطلب أيدٍ عاملة فنية ماهرة، واستقرار اجتماعي وسياسي، إضافة الى عامل أساسي هام لجلب الاستثمار الخارجي يتمثل بخفض الضرائب والرسوم على المشاريع الاستثمارية واعفائها من الضرائب لمدة محددة وتعويم العملة المحلية.

هل تستطيع الحكومة اتباع هذه السياسة الاستثمارية؟

المؤكد أنّها لا تستطيع، والسبب الفاتورة الدورية لسداد فوائد الديون الخارجية التي تعتمد في جزء كبير منها على الضرائب والرسوم.

لهذا نرى أن عنوانًا مثل بحارة الرمثا، وتهريبهم، يؤثر على حسبتها، أو انخفاض عدد المدخنين يُربك الحكومة ويحدث أزمة في بنود الميزانية.

إن ارتفاع المديونية الداخلية يعطي مؤشرًا إلى أن الوضع الداخلي الاقتصادي والمعيشي للمواطن في حالة تدهور، والحكومة لا تطرح أية حلول غير حلول مؤقتة.

ومن المجحف أن نحمل هذه الحكومة كل إرثٍ تجارب  الحكومات السابقة التي اكدت ان سياسة تغيير الحكومات غير مجدية ولا يملك ايا كان عصا سحرية لطرح حلول جذرية واستمرار ترحيل الازمات لن يجدي وكل حكومة جديدة تاتي تدرك منذ اليوم الاول حجم الملفات الاشكالية واولها ملف المديونية ولا يوجد لها الا المواطن لتحصل منه!

إذًا، المواطن هو العامل الرئيسي الذي تراه الحكومة لحل أزماتها!

لكل ما سبق من حق المواطن ان يصرخ ويخرج للتظاهر ليقول كفى اريد حلولا في السياسة والاقتصاد والتعليم والصحة ناهيك عن انعكاسات ذلك سلبا على العلاقات الاجتماعية .

لكل ما سبق، من حق المواطن أن يصرخ ويخرج للتظاهر، ليقول كفى.. أريد حلولًا، حلولًا لا تساوم على وحدة المجتمع وتماسكه.

كفى تعني أن المواطنين مهتمون ويريدون حلولاً.

لا يمكن أن تقابِل هذا الاهتمام بالقضبان، هذه السياسة لم ولن تنفع، ولا يمكنها أن تعطي حلولًا، والأمثلة في المحيط الإقليمي خير شاهدٍ على ذلك.

الحلول يجب أن تخرج من إطار مجموعة تداول الحكم، التي تُسوّق نفسها على أنها وليّة للحكم، غير مشكوكٍ بها!

هؤلاء هم من أوصلوا الوطن إلى هذا الوضع، هم من تداولوا السلطة.

لهذا على صاحب الولاية أن يعطي فرصة للشعب لكي يقرر من هم الولاة للوطن، عبر تفعيل المواد الدستورية التي تطلق الطاقات الإيجابية لعموم المواطنين، وليشعروا أنهم المعيار والناظم للديمقراطية بعناوينها: الحرية والعدالة والمشاركة والمساواة في ظل القانون الإنساني.

لكل ما سبق، نطالب بالحرية لمعتقلي الرأي، الذين تُهمتهم الوحيدة اهي أنّهم مهتمّون بحال الوطن والشعب.

 لا يمكن مقابلة الاهتمام والحب بالقضبان.