رغم كل التأكيدات على التحالف الوثيق بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو، إلا أن الخلاف الذي يبرز ليعكس نسبيا صفو هذه العلاقات، يأتي في وقت غير مناسب لكليهما على ما يبدو. والخلاف طبعا يتعلق ب إيران والاتفاق النووي، وهو يذكرنا نسبيا وإن من بعد، ببداية الخلاف بين حكومة نتنياهو وإدارة أوباما عام 2015.
في الأسبوع الماضي كانت الصحافة الصهيونية قد أبدن اهتماما ملحوقا بمسألة تبدو مصدر قلق للكيان، بأن إدارة ترامب تتكلم كثيرا عن دعم "إسرائيل" ولكنها لاتفعل شيئا في الميدان، وفي الواقع يتعلق الأمر بشراهة "إسرائيل" تجاه الدعم اللامحدود الذي قدمه ترامب، ويتعلق القلق بأنه بينما تتولارط "إسرائيل" في قصف سوريا ولبنان والعراق فإن إدارة ترامب لاتفعل شيئا، ونتنياهو يريد أكثر، يريد حربا أمريكية مع إيران، ولكنه في نفس الوقت يقع في تناقض يدركه ترامب على ما يبدو، وهو عجز الولايات المتحدة عن الذهاب إلى هذه الحرب، لأسباب سياسية عالمية، ولوجستية عسكرية، وأخرى داخلية تتعلق بالعام الانتخابي الذي يستعد ترامب لدخوله مرتبكا.
التوتر الذي برز اليوم جاء في تصريحات نتنياهو، وهو على سلم الطائرة متجها إلى لندن، لقاء نظيره البريطاني، حاثا الدول الخمس على عدم فتح حوار مع إيران، وهو تصريح قلق يأتي بعد أن وافق ترامب ععلى المبادرة الفرنسية وترك الباب مفتوحا أمام لقاء مع الرئيس روحاني على هامش اجتماعات الأمم المتحدة، ومأزق ترامب إن الإيرانيين يفهمون اللعبة جيدا، ويدركون أن الطرف الآخر قد ابتلع على ما يبدو طعم الـ15 مليار دولار التي تريدها طهران، وفرنسا تريد المكناورة على ذلك، وترامب سعيد بالوقت المستقطع الذي حصل عليه بإلقاء العبء على ظهر ماكرون ولو مؤقتا. نتنياهو قال للصحفيين أن "هذا ليس وقت إجراء محادثات مع إيران. هذا هو الوقت المناسب لزيادة الضغط على إيران."
هذا الخلاف العلني انادر بينه وبين ترامب، ناتج عن مأزق نتنياهو بالذات، فهو يعلم أن ترامب قد استنفذ أوراقه إيرانيا على الأرجح، ويعلم نتنياهو أنه ذاهب إلى انتخابات الكنيست 22 مرتبكا، وقد انعكس هذا في الاشتباك الأخير مع حزب الله، وبالتالي فإن هذا الخلاف العلني لامعنى له في الميدان ويدرك نتنياهو أنه مجرد نداء انتخابي داخلي لايغني ولايسمن. وسيعود نتنياهو من زيارة جونسون خالي الوفاض، فجونسون لديه ما يكفي من المشاكل بعد يومين من الإذلال في البرلمان الذي وجه له ضربة مزدوجة، منعه من الخروج من الاتحاد الأوربي بدون اتفاق، ورفض دعوته لانتخابات عامة، فهل سيجد نتنياهو أي شيء عن مضيفه الإنكليزي؟ هذا أمر مشكوك فيه تماما.

